الدكتور عبد الحكيم بشار
بداية أقول للسيد الدكتور برهان غليون: كنت معجباً جداً بمواقفك في المؤتمر الكردي الذي عقد في باريس في 1/12/2005 ولكن يبدو أن المسؤولية تغير الإنسان ، فهناك تغيير جذري في موقفك حيال العديد من القضايا ومنها هوية سوريا والتي بات (أي موقفك) ينسجم تماماً مع مواقف القوى الشمولية (أعني الأخوان المسلمين والبعث والناصريين) وليس كمفكر ليبرالي ، فالسيد البيانوني وأولئك اعتمدوا على أغلبية سكان سوريا كقومية ودين واعتبروا أن سوريا قطر عربي وإسلامي ، أترى وأنت المفكر تنطلق من نفس القاعدة ونفس المعطيات والمقاييس ؟ فإذا كانت الأغلبية هي المقياس وبذلك يجب أن تعتبر سوريا قطراً عربياً إسلامياً لأن أغلبية السكان هم مسلمون وبالتالي فإن باقي القوميات يجب أن تتصرف كمهاجرين فإما القبول أو الانصهار أو الخروج من البلد ، ألم تفكر بسويسرا وهو بلد متعدد القوميات وتشكل القومية الألمانية حوالي 70% وهذا يعني أن سويسرا يجب أن تكون بلداً ألمانياً ، ثم إن اعتبارك سوريا بلداً عربياً ألا يعني ومهما حاولت التفسير والتأويل إضفاء طابع عنصري على البلد وإنكارحقوق جميع المكونات الأخرى .
إن قولك أن الكرد في سوريا يعيشون على أراض أجدادهم وهذا يعني إقرار موضوعي بحقيقة لم يعد بالإمكان إنكارها ، ولكن كيف يمكن القول بأن الكرد يعيشون على أرضهم وهم ليسوا عرباً وبالتالي سوريا تشكلت من العرب والكرد وكل يعيش على أرضه التاريخية وضمن الكيان السوري ، ألا يعني قولك سوريا بلد عربي إنكاراً لحقيقة أن الكرد يعيشون على أرضهم ؟ يجب أن نفرق بين سوريا كدولة عربية وسوريا دولة عضو في الجامعة العربية .
أيها المفكر الكبير أتمنى أن لا تغرنك المناصب ولا الموقف المعادي للنظام بالوقوع في نفس المفاهيم التي ساقها النظام لعقود من الزمن واعتبر سوريا بلداً عربياً وكل من يعيش عليها ليس أمامه سوى الانصهار ؟
نتمنى أن تبقى المفكر الذي نعرفك ونحترمك ونجلك لا السياسي الذي يطرح من الأفكار التي تصب في المحصلة في خانة الشمولية والشوفينية والتمييز ، ولا يهمنا إن كان الشخص بعثياً أو في أي تنظيم أو تيار ، ما يهمنا هو رفضنا للشمولية بكافة تعبيراتها وتجلياتها ، نتمنى أن تبقى المفكر الهادئ الرزين لا السياسي الذي بدأت أوراقه تتساقط منذ اللحظة الأولى .
نتمنى أن يكون منطلقك السياسي هو أفكارك النيرة لا إرضاء لجهات أو تيارات تعتقد أنها قادرة على إحداث التغيير في سوريا وأي تغيير ؟






