الكرد في القواميس

عباس عباس

عندما يبدأ شخصية أكاديمية مثل السيد برهان غليون في الحديث عن الأكراد وينتهي بمغالطات، يجب على الكرد أن لايعتبروا ذلك نهاية العالم، وأن لا نشحذ أقلامنا كسياسيين وكمفكريين لسلخ جلده الرقيق حتى لانكون سبباً في ترهيب آخر يود الإقتراب من الواقع الكردي أويود التعرف أكثر بهم وبقضيتهم!…

طبعاً الكلام موجهاً لكل من حاول الخلط بين ما نريده من الجبهة الوطنية السورية برئاسة السيد برهان غليون وبين مانريده حقيقة كأكراد (طبعاً وأنا من ضمنهم)، وعلى رأس هؤلاء السيد صلاح بدر الدين السياسي المحنك الذي أمضى عمره في خدمة شعبه وهو يحاول السير بالقضية الكردية نحو بر الأمان بدون أخطاء!..فهل لم يخطأ حقاً؟…
أعتذر قبل كل شئ من الأخ صلاح بدر الدين، لأني ذكرته بالتحديد لكي أضع نضاله كمثال للذين أود مقارنتهم بالموقف الطارء للسيد برهان غليون، ولأعتقادي الشخصي بأن السيد صلاح بدر الدين سيتفهم حقيقة ما أبغي إليه.


وطبعاً لا أريد أن يفهم من قولي هذا وكأني أدافع عن غليوم وعن إرتجاله بما نطق به في التلفزيون الألماني .
قبل أيام سمعت بين نشرة أخبار الزلزال الذي ضرب محافظة وان قولاً شد إنتباهي بشكلٍ غير مألوف، حيث قال مقدم الخبر ضمن ما قاله عن مدينة وان، بأنها ذات الغالبية الكردية وبأن بحيرة وان هي بحيرة قلوية!..
طبعاً أن تكون بحيرة قلوية أو حمضية شئ لايغير بنا الحال ولا يمكنني أن أعتبر ذلك مساس بواقع الكرد، ولكن الشئ المهم الذي عكر صفو مزاجي، هو مدى عمق معرفتنا بالمناطق الكردية، وبالتالي أن نصدق أن مدينة وان ذات غالبية كردية وليست كردية بالكامل!..
هنا أعود للأخ صلاح بدر الدين، عزيزي صلاح…هل تتذكر كل ما قمت به من أجل أن تبني حزباً قوياً متماسكاً يلبي الطلب الكردي على مستوى القومي؟… وهل تتذكر النجاحات والإخفاقات في هذا الأمر؟ وهل هناك أحد سوى الكرد من خيب لك الأمل في الوصول للهدف؟…
أنا أعرف جانباً من الجواب ولا أحتاج منك سوى أن تعذرني، مع ذلك أقول لك شئ أخر، وهو أنني لا ألوم أحداً سواك في كل الإخفاقات، ولا ألوم أحداً سواك ( طبعاً كمثال للشخصية السياسية الكردية  المقتدرة) إن أخطأ شخصٌ ما كالغليوم أو مقدم الأخبار، أو كانت منهم هفوة بغير قصد !… فقط لأنك أو لأنهم وبدون إستثناء، لم يقدموا قاموساً محيطاً شاملاً خاصاً بالكرد وبكردساتان، ودعني أسأل هل تمكن حزبك أو المنظمة التي تمثلك من تقديم أية دراسة شاملة عن كردستان،( جغرافياً، تاريخياً، إجتماعياً،….) لذا أقول وبكل وضوح، إن أخطاً برهان غليوم أو مقدم البرامج إنما الخطأ يعود إلى الجهات الكردية التي لم تكن على قدر المسؤولية .
فهل يعلم أي سياسي كردي أسماء الأنهر التي تنبع أو التي تشق أرض كردستان، وهل يعلم أسماء خمسة أعلى الجبال في كردستان، وهل يعلم حقيقة أسماء المدن الكردية بدون أن يصدق أو يكذب الخبر بأنها ذات غالبية أو هي مائة بالمائة كردية وهل…..؟ مع ذلك يجب علينا أن نلوم برهان غليون على الغلطة المقصودة أو التي كانت بغير قصد، وأن ننسى الجناة الحقيقين…وأنا من بينهم، تاركين السؤال عن الكرد وبلادهم أن يذهب إلى غليوم وأمثاله!…   

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…