مشعل التمو مقصياً عن المؤتمر الكردي

عين ديوار

 أسوار السجون وأقبية المخابرات لم تغب صوت هذا الثائر , وحتى القتل لم يقطع صداه ومطالبته بإسقاط النظام لايزال تُنادى من ملايين الحناجر, فإن غاب الجسد فأن الروح هي الباقية.
انتظرت لبعض الوقت لأكتب عن الهدية العظيمة للكرد السوريين بانجاز مؤتمرنا الوطني الأول والذي دون شك أننا وقفنا فيه دقيقة صمت وأطلقنا عليه اسم البطل الشهيد وأهديناه النجاح الباهر الذي تمنى كل الكرد الوصول إليه ولكن ما يجري من تحضيرات تدل أن خيوط مؤامرة تحاك لإعادة استقرار نظام الأسد وتجنيد الكرد لهذه الخدمة لأنها تمارس ذات الأسلوب المتبع من قبل اللانظام من خداع ومحسوبيات ومصالح شخصية واحتكار.
تقول الحكمة الكردية أن القدر يختار الحسن والجيد والمفيد من الاسرة لتغيبه ولعل هذه الحكمة تحاكي واقع قادة الحركة الكردية اليوم.
استشهد مشعل ولم تنطفىء شعلة كاوا الحداد التي حملها آلاف الكرد بعد رحيل مشعلها البطل , ها قد تم تنصيبه رئيساً للدولة ويضع أهالي عامودا جسده الطاهر مكان صنم الأسد المطاح به وليكون جسده مرفوعاً على الأكف , مشعلاً لدرب أقتربت نهايته وستكون كل الساحات والحدائق والشوارع الكبيرة باسم الشهيد مشعل تمو.

لقد رشحت الشهيد ليكون الرئيس بعد الإطاحة بنظام القمع والاستبداد كما كان يسميها وها قد تحقق هذا وإن كان عن طريق رسالة موجهة مفادها إننا أوفياء وأن المناضل يستحق قيادة شعب.

كان مشعل التمو مقصياً عن المؤتمر الكردي المزمع إقامته بعد الانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة والانتهاء من الخلافات وتبرير حالات التزوير في الانتخابات وإيجاد صيغة ترضي أولي الأمر وكذلك ارضاء الشارع الكردي ولو بشكل رمزي .

تستبدل المقاعد وتتغير النسب بشكل يومي وتدخل تعديلات ويبقى الفاشلون, الخائفون في هرم تنظيم المؤتمر , يختارون من يريدون ويشطبون من لايرغبون, المهم اليوم أن تكون هناك هيئة ولو شكلية تمثل الكرد في المحافل وتنطق باسمهم حتى إذا كانت هذه الهيئة منتخبة على طريقة انتخابات العصابة الأسدية ولن تكون مستغربة عندما تخرج بنتائج اللانظام المعروفة.

رفض الشهيد المشاركة في هذا المؤتمر واستنكر اقصاء أي طرف أو شخص واليوم يرفضها كل الشعب الكردي فحال هؤلاء القادة كحالة رئيس العصابة في سورية لايستطيعون قراءة الغد والقناعة بأن الأسد زائل كما زال من سبقوه من الطغاة ولايستطيعون التعامل مع المعارضة السورية دون مخاوف أحاطهم بها النظام البائد قريباً وهم أغلبية لايستهان بها بين المعارضة ولكن التشرذم واغتصاب الألقاب هي من وضعتهم في الحلقة الضعيفة والتي قد تنقطع عندما تُلتف حول رقبة رئيس العصابة وتكون السبب في بقائه مقابل وعود ألفناها منذ قرون .

خابت الآمال من خوفكم ولاتستحقون الثقة ولايهمكم شيء سوى مناصبكم ولستم أوفياء لدماء الشهداء ويكفي مشعل أنه بقي على عهده ليخلد في قلوب الكرد أبد الدهر ويكفيه أن مؤتمره نجح وقد فاقت شعبيته كل توقعاتكم وأنه ترك آلاف المشاعل تسير على نهجه .

أن العمل في عقد مؤامرة تحت اسم مؤتمر لن يعطيكم الحق في تمثيل الشعب ولن يكون مقبولاً الاقتداء بحزب البعث في الترشح والانتخاب وإطلاق شعارات وأهداف خلبية وأولويات تهمكم وحدكم وقد حان الوقت لرسم خارطة طريق للكرد لما بعد نظام الأسد والعمل على المصالحة مع المعارضة في الخارج بعد انتخابكم بشفافية وديمقراطية في الداخل فقد ولى زمن التزكية والتزوير والإقصاء والاستقواء واللعب بالعواطف , الفرصة سانحة لنا أيضاً لنستنشق نسيم هذا الربيع .

تحية إجلال واكبار إلى جميع شهداء الوطن.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…