مشعل التمو، أول دم كردي أريق في الثورة السورية

خالص مسور

لقد عرفت في أكثر من موقف جرأة هذا الرجل الزائدة عن الحد، وقد علمت عندها أن رجولته ستجره إلى مشاكل لاحدلها، وبالفعل فقد جرته جرأته ورغم حزننا العميق عليه، إلى أن ينعم بنعمة الشهادة في سبيل شعبه ووطنه فنعم المسرى ونعم المصير.

ومن خلال رؤيتنا للحدث الجلل، نرى إن استشهاد السياسي والمثقف الكردي البارز مشعل التمو بهذا الشكل الوحشي البربري، ، ما هو إلا تجسيد لآلام تراجيديا التاريخ الكردي المرير، يذكرنا بالسجون والإبادات والإغتيالات والإعدامات التي تكاد لاتنقطع بحق الشعب الكردي وقياداته منذ فجر التاريخ الكردي وحتى اليوم،
 وقد أعطى استشهاد مشعل في هذا الظرف الحساس عمقاً وزخماً كبيرين للشعب الكردي للتمسك بقضيته الوطنية العادلة وانعطافاً حاسماً في مسيرة الثورة السورية، بعكس ما كان يشتهي القتلة والسفاحون الذين أخطأوا في حساباتهم لينقلب الأمر وبيلأ عليهم.

لقد أبى مشعل التمو إلا أن يقدم روحه الطاهرة في سبيل الشعب السوري بأسره وسيسجله التاريخ بمداد من ذهب وبفخر واعتزاز ضمن الشهداء البارزين في تاريخ الدولة السورية.

ولم أكن أعلم أن هناك من يرتعد من اسم مشعل التمو، فلم يهنأ لهم قرار حتى اغتالوه في وضح النهار خوفاً من تفاقم سطوته وانفلات رجولته في سبيل الحق والوطن.

وعندما كان الناس يشيعون مشعل التمو عرفنا أن هذا هو زمن المناضلين الأحرار والأبطال الميامين الذين دافعوا ويدافعون بشموخ وإباء عن حرية شعوبهم وكرامتها لاتثنيهم مصلحة ولاخوف، فأحرتحية إلى روحك الجريئة والطاهرة يا مشعل التمو.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…