ماذا يعني أن يكون مشعل تمو أول شهداء الثورة الكوردية في كوردستان سوريا

فائق عادل يزيدي

فجعت كما حال كل كوردي وكل متابع لتطورات الأوضاع في سوريا في ظل الثورة الشعبية والتظاهرات العارمة التي تجتاح المدن السورية كل جمعة، بإستشهاد القيادي الكوردي مشعل تمو، لتكون جمعة السابع من أكتوبر مغايرة لغيرها، بإستشهاد أول كوردي منذ إندلاع الثورة والتظاهرات في قامشلو وغيرها من مدن سوريا المحتلة.
بيد أن عملية إغتيال مشعل تمو ذات أبعاد ودلالات أكبر من كونها عملية إغتيال ناشط وقيادي،.

فلا شك الجهة المنفذة هي النظام البوليسي وميليشياته الشبيحية، ولكن أهداف الإغتيال هي ماتثير المخاوف.
 فإغتيال تمو هو بداية لمخطط بعثي يهدف بالدرجة الأساس إلى إحداث فتنة بين الأطراف السياسية الكوردية ” على إعتبار أن مشعل تمو كان من صقور الحركة الكوردية” وأيضا بين الكورد والعرب، وهي محاولة بلا شك فاشلة ولن يفلح النظام المحتضر أبداً في تحقيق ما يربو له.

ولكن ماهو أهم في إستشهاد تمو أن هذه العملية الجبانة ناقوس خطر دق ليفيق أحزاب الحركة الكوردية من سباتها العميق ويضعها أمام مفترق طرق تاريخي، فما تشهده المناطق الكوردية من مهادنة للنظام من قبل أحزاب الحركة، ولعل آخر دليل على ذلك البيان الذي صدر عن أحزاب الحركة بإغتيال مشعل تمو ودعوة السلطات “إلى الإسراع في كشف الجناة والمجرمين منفذي هذه الجريمة”،” وطبعا لهم وجهة نظرهم ونحترمها بلا شك”، رغم ذلك لم تفلح هذه المهادنة في تجنيب الشعب الكوردي إرتكاب الجرائم ضده وتنفيذ عمليات الإغتيال ضد قياداته في سوريا.
أمام هذا الوضع الخطير وما يشكله إستشهاد مشعل تمو من منعطف خطير ومهم في مسار ثورة الشعب الكوردي، فإن تشييع جثمان الشهيد اليوم لابد أن يكون شرارة إنطلاق ثورة عارمة متبوعة بعصيان مدني يضع حدا لسلطة النظام الإستبدادي المحتضر في كوردستان سوريا وينهي حالة الخنوع والذل التي أوجدتها سياسات أحزاب الحركة التخاذلية، فتجدهم يشاركون في مؤتمرات إسطنبول وحلبون ولا يتوصلون إلى عقد مؤتمر وطني يوحدهم حيال المستجدات في سوريا، ويبدو أن هناك قصوراً واضحاً في فهم حقيقة ما يجري في سوريا وهذا القصور ملازم لخوف واضح وصريح لمواجهة السلطة، وهذا ما عهدناه منذ عقود من الحركة الكوردية في سوريا وأحزابها.

إن إستشهاد مشعل تمو هو ضربة في صميم الكرامة الكوردية السورية وهو جريمة ضد أبناء الشعب كافة ولن يكون الثأر له إلا بإسقاط النظام والثورة ضد الحكم الدكتاتوري وبعيداً عن التنظيرات التي إعتدنا عليها من أطراف الحركة الكوردية.

فإن إستمرت المهادنة والتخاذل بلا شك لن يكون مشعل تمو الأخير بل سيعمل النظام على إستهداف بقية قيادات الأحزاب، وكما قال القذافي للحكام العرب “وبكرة جاي الدور عليكم”.

ليكن سبت الشهيد مشعل تمو بداية تحرير قامشلو وعفرين ولينتفض الشعب الكوردي في سوريا من أجل كرامته وألا يذهب دم الشهيد مشعل سدىً كما ذهب دم الشهيد معشوق الخزنوي سدىً من قبله.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…