إلى روح أبا فارس الذي أغتالته يد الغدر والإجرام…!!!

خليل كالو

مثقف ثائر فكان فخر الشباب ورمزا للتغيير الثقافي والفكري والسياسي بين أقرانه وطموح كاد أن يصعد إلى السماء ليقطفها نجمة نجمة وها قد وصل .مناضل صلب لم يترك فرصة متاحة إلا وكان شوكة في عيون الاستبداد والتخلف .

امتلك عزيمة قوية وإرادة صلبة لا تلين في كل الظروف .

لم يهب المنية بالرغم من ملاحقتها له.

سخر نفسه من أجل قضية آمن بها وكان خير المدافعين.

قليلون ممن سعوا إلى المجد في هذه الظروف وناله باستشهاده.

كان ذات موهبة خلاقة ومبدعة وشجاع من الطراز الرفيع يشهد له تاريخه النضالي الميداني وسنوات اعتقاله ..
 لم يستسلم للرجعية والفكر المتخلف فكان عنيداً لم يطأ رأسه  بالرغم من التهديدات التي كانت يتلقاه .لم يهدأ له بال في كل فعل أو عمل أوكل له إلا وأنجزه  فكان مرفوع الرأس وشامخاً كشموخ جبال كردستان وكان قوة للحل في أصعب المواقف وأصبح رمزاً للبطولة والفداء بين شعبه وشباب قامشلو .

ربما لم ينصفه الكرد يوم أن كان على قيد الحياة  بسبب تخلفهم وعدم فهمهم للحقيقة وقراءتهم للواقع والأحداث الجارية على الساحة السورية وكان من أنشط نخب الكرد الوطنية والسياسية ولكن لا نعتقد أن التاريخ سوف ينساه لأنه أراد أن يصنع تاريخا  بإيمانه وتضحياته و بريشة قلمه وأضاف صفحة نيرة مثل غيره من الرجال الشجعان إلى التاريخ الوطني للشعب الكردي.

 
  إن عظمة الرجال تقاس بما يحملونه من أفكار وأهداف يسعون من اجل تحقيقها وتشغل وجدانهم وعقولهم والقيام بالتضحية والعمل من اجلها كذلك قدرتهم على جمع الناس حول تلك الأهداف في عملية متناغمة ومنظمة لتصبح حركتهم متجهة نحو هدف واحد وإصرار الجماهير على متابعة المسيرة وهؤلاء القادة من شيمهم وصفاتهم لا يبالون بالصعوبات التي تعترضهم إيمانا منهم بان كل شيء يسهل تجاوزه إذا امتلك المرء أو الجماعة الإرادة والصبر والقناعة ,هذه الصفات امتلكه الشهيد مشعل التمو واندرج في مصاف الرجال العظام.
   إن الرجال كالأرقام قيمتهم في مواضعهم وبالفكر الذي يراودهم والأهداف التي يسعون من أجل تحقيقها هذه الفلسفة كانت تراود أفكار كل الثوار وكان الشهيد من هذا النموذج  .إن أفضل الوطنيين والقادة الحقيقيون هم أولئك الذي حملوا راية النضال ومشقاته في تلك الظروف غير الطبيعية وكانوا قوة للحل لأصعب المسائل وفتحوا المجال أمام الجماهير لتستعيد ذاكرتها التاريخية فهؤلاء قد مجدهم التاريخ وخلدوا في وجدان شعوبهم وهم كانوا هبة من الطبيعة والآلهة لشعوبهم لاستكمال دورة الحياة وتجديدها وبدونهم تصيب الحياة الترهل والركون لذا يكون دور هؤلاء المبدعين لا تقاس بالأعمال التي تم انجازه هذا الشخص أو ذاك بل بقيام هذا الشخص بالواجب الوطني وامتلاكه هذه الشعور وما يتطلبه الواقع من فعل إيجابي خلاق لتلبية ذلك الواجب
 
   طوبى للذين يسيرون على درب المجد ومن لم يصل بعد والويل لمن لم يبدأ بعد .

لقد سرت على طريق المجد يا أبا فارس ونحن نشهد لك وكنت حازما وقطعت طريق الرجوع على نفسك لأنك كنت تقول دائما أنه مفروش بالمهالك.

وعلينا ألا نفرط في ادخار الجهد حتى لا يسيطر علينا الجبن والخمول والنعاس .

وروحك الآن تنادينا بالقول ” إن التفرقة هي الجهل الأكبر لك يا كردو إذ أن الاثنان خيرا من الواحد .

إذا سقط أحدهم أنهضه صاحبه ولكن إذا وقع الواحد وحيدا فالويل له.عليكم بالاجتماع والتجمع فصياح عشرة من الشرفاء خيرا من نوم الآلاف من الضالين والمعتوهين.سيروا جمعا ولا تمشوا فرادى لأن في ذلك هلاكا لكم وما نجاح الذئاب في افتراسكم سوى تخلفكم عن القطيع وحتى هذه اللحظة لم تدركوا حقيقة وجودكم إلا القلة فيكم .
   لك المجد والسمو في العلا يا أبا فارس

  الخزي والموت ليد الغدر والإجرام ..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…

عبدالكريم حاجي بافي بيشو   انتهت المرحلة الأولى بفشلٍ ذريع بكل المقاييس، دفع ثمنه آلاف من شبابنا، وتشرّدت بسببه آلاف العوائل الكردية. واليوم، ومع بداية المرحلة الثانية، يبرز السؤال المصيري بقوة: هل ستبقى الحركة الكردية، ومعها الشعب الكردي بكل فئاته، أسرى نهجٍ دخيل وغريب عن جسد شعبنا؟ وهل سيستمر الصمت وكتم الصوت بحجة أن الظروف غير مناسبة ؟ أم آن…