المتغيرات والعقل المستقيل ..

هيبت بافي حلبجة

أنني أتهم العقل الشرق الأوسطي بالغباء والبلادة .

وحينما يكون العقل غبياٌ وبليداُ فلامناص ان يكون اللاعقل –  قذافي – ياُ ، أو – بشار- ياُ ، أو – علي عبد الله صالح – ياُ .

في مقال منشور في جريدة الشرق الأوسط تحت عنوان – حول الضجيج السوري – يسعى الكاتب إلى خلط الأوراق بطريقة مقيتة لاتناسب وتطورات الحيثيات الخطيرة في الشأن السوري ، ورغم اعتقاده أنه من المعارضين الحقيقيين ، ويدافع عن الثورة السورية ، إلا أنه من – العوامل – التي تمد بعمر النظام  ..
المتغير الأول : في لحظة معينة من تطور أعمال القتل والأعتقال والأحداث الأجرامية المقترفة من جانب السلطة في بلد معين مثل – سوريا ، اليمن ، القذافي سابقاُ – يتبدل فحوى التغيير( مطالب وطموحات وأماني الشعب ) نفسه جذرياُ ما بين مستويين أثنين ..
المستوى الأول : المطالبة بالتغيير ضمن سياق الأصلاحات الدستورية – المملكة الأردنية الهاشمية ، المملكة المغربية – والأنتقال من حال دولة تشكو من الظلم والجور وشيء من الأستبداد إلى حال أخرى تكفل العوامل القانونية والدستورية والأجتماعية المساعدة والمؤيدة لتطور وتقدم المجتمع – السوسيولوجي ، السياسي ، الأقتصادي ، الحزبي – ولتأصيل وتقعيد التجربة الديمقراطية الذاتية بمصداقية أكيدة ، وبنية سليمة .

وهذا ما يقتضي جملة من قضايا حقيقية مواكبة لفعل هذه الحال ، من الحوار الصادق والصريح ، التدرج في تطبيق نوعية بعض الأصلاحات ، القضاء التام على بواطن الخلافات الجوهرية الرئيسة ، السيرورة المطلقة في ميكانيزم التغيير .


المستوى الثاني : إن حال – المستوى الأول – تتهاوى وتفقد صلاحيتها بالمطلق ، وتحتسب لاغية باطلة لا من حيث المبدأ والأس ، إنما أيضاُ من مقصود الفحوى والمعنى ، وليس فقط لأن السلطة السياسية – الرئاسة والنظام والسلطة – قد فقدت الشرعية والسيادة والمشروعية ، إنما لأنها أقترفت جرائم رهيبة في حق شعبها ، وأرتكبت أبشع المجازر والمذابح في حق الأنسان ، وتحولت بالتالي إلى مجموعة عصابات خارجة عن القانون والدستور والشروط الأولية للمبادىء الأنسانية ، وتستحق في هذه الحال محاكمة دولية في محكمة الجنايات الدولية .

وهذه هي بالضبط ، وبالمعنى الحقيقي حال – بشار ، القذافي ، علي عبد الله صالح – لذلك لايمكن الحديث مطلقاُ إلا عن أسقاط هكذا – رئاسة وسلطة ونظام – أولاُ ، وأولاُ ، ثم أولاُ ، ثم الحديث فيما بعد عن التحولات الأجتماعية ، والمسائل الديمقراطية ، والأصلاحات الدستورية .

أي أن الثورة السورية لاتملك سوى خيار وحيد هو أسقاط النظام والسلطة كمهمة مستعجلة أولية وكضرورة تاريخية ثم التفكير في نوعية أمكانيات الحلول الأجتماعية والسياسية لمرحلة مابعد بشار للأنتقال من حال اليوم الكارثية إلى حال الدولة القانونية الديمقراطية الحديثة ..
المتغير الثاني : في تلك اللحظة المعينة من التاريخ ، أي الأنتقال في المطالبة من التغيير بالأصلاحات الدستورية إلى التغيير بأسقاط الرئيس والرئاسة ، لا مناص من أن تتبدل علاقات أطراف المعارضة في خمسة مستويات .
المستوى الأول : تفقد القضايا الجزئية أهميتها لمصلحة القضية الملحة الضرورية ، وتتنحى المشاريع السياسية الخاصة لكل طرف على الجانب الحيادي ، لتتمكن – الغاية – من تحقيق ذاتها ، بأسقاط النظام كلياُ .
المستوى الثاني : يمنع على كل طرف أن يتصرف أو أن يخطط لتمتين أواصر وشائجه مع المجتمع الدولي على حساب القضية المشتركة .

ويمنع عليه بالقطع الأستفادة من هذا الوضع الخاص لتحقيق مكاسب تيارية أو حزبية أو قومية ..
المستوى الثالث : يمنع على كل طرف أن يفرض شرطه الخاص على الأطراف الأخرى من المعارضة لقاء مشاركته في عملية الإطاحة بالنظام ، أو حتى أن يفرض رأيه عل الأطراف الأخرى من موقع الأقوى أو الأكثر عدداُ أو شعبية ..
المستوى الرابع : يمنع على كل طرف أن يفكر بطريقة المكسب أو الربح في مرحلة بقاء النظام ، ومرحلة ما بعد النظام ، لإن هذا الأخير أمسى شراُ مطلقاُ ينبغي بتره .
المستوى الخامس : ينبغي على أطراف المعارضة أن تجمد خلافاتها كلياٌ ، ومهما كانت طبيعتها وأهميتها ، ومهما كانت راديكالية جذرية وحدية ، ومهما كان نوعها ، السياسي ، المؤدلجي ، الممنهجي ، لأن تلك الخلافات هي في فعلها طبيعية وأعتيادية ولا تدعو أن تكون عرقلة ضد الغاية التاريخية ، ولأن ، من زاوية أخرى ، يمكن معالجتها في مرحلة ما بعد النظام على الأسس الحقيقية الموضوعية في الحوار والأئتلاف والتوافق ..
المتغير الثالث : وهو الأهم والأكثر خطورة : وهو لابدية وجود – المجلس الوطني – ، ليس فقط لمتابعة العملية السياسية ، وتقوية النشاط الأحتجاجي في الداخل ، والقيام بالتمثيل الخارجي ، إنما كضرورة تاريخية لأستلام الملف السوري ، والقيام بالتعهدات الدولية ، ثم ، وهذه هي النقطة الجوهرية ، أستلام السلطة في مرحلة ما بعد بشار ..

المتغير الرابع : في نفس تلك اللحظة ، تعود إلى المنطقة روحها الحقيقية ، والمعادلة الجوهرية إلى أصولها المتأصلة فيها بصدق وصراحة ، وليس نفاقاُ ودجلاُ ، فما سمي بالصراع العربي – الأسرائيلي زيفا وخداعاُ لم يكن موجودأُ أصلاً ، أنما كان هناك صراع غير متكافىء ما بين الأستبداد  العربي ،  والشعوب العربية ، على ضوء معادلة مجحفة من الجانبين وهو معادلة العقل المستقيل ….

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحيم حسن من السهل تحميل الاحزاب الكوردية في روآڤايي كوردستان مسؤولية الاخطاء وماآلت اليه الاوضاع كما انه من السهل اتهام الشارع الكوردي بالتقاعس واللامبالاة ولكن في الحقيقة الازمة التي تعصف بالمجتمع اكثر تعقيداً فهي نتيجة تراكمات واخطاء مشتركة بين الاحزاب السياسية والنخب الاجتماعية والثقافية والمجتمع نفسه.   لاشك ان الاحزاب الكوردية تعاني من ضعف واضح من حيث التاثير والحضور الشعبي….

إبراهيم اليوسف ها قد دخلت الاحتجاجات يومها السابع، واستطاع المحتجون المشغولون بأهلهم من المواطنين، من دون تفريق، أو بحث عن: وجاهة أو جاه، خلال أسبوع كامل أن يثبتوا أن المطالبة بحق المواطن في الرغيف حين تخرج إلى الشارع فهي أبعد من أن تكون صدى لمجرد جوع، لأنها تعكس أسئلتها الكبرى. أسئلة الكرامة، إنها نتاج تاريخ كامل من…

شادي حاجي بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام، تقف سوريا أمام لحظة مفصلية لإعادة تعريف شكل الدولة ونظامها السياسي. وبين أولويات الأمن وإعادة الإعمار واستعادة الاستقرار، يبرز سؤال لا يقل أهمية: ما هو شكل الحكم الذي يُراد لسوريا أن تتجه إليه؟ وهل يمكن الحديث عن بناء دولة ديمقراطية من دون حياة حزبية فعلية؟ صدر الإعلان الدستوري المؤقت بوصفه إطاراً…

د. محمود عباس تحريف قصيدة عدي بن زيد وتعويم الذاكرة الساسانية وفي السياق نفسه يمكن قراءة صعود البرامكة ثم نكبتهم سنة 187هـ / 803م في عهد هارون الرشيد. فالبرامكة، وإن جرى تقديمهم غالبًا بوصفهم عائلة فارسية من بلخ، كانوا في جوهرهم جزءًا من بقايا البيوتات الإدارية والسياسية والثقافية التي ورثت شيئًا من تقاليد الحكم في المجال الساساني الأوسع. ومن هنا…