مؤتمر هيئة التنسيق واللاءات الثلاث …

محمد سعيد وادي

 عند الوقوف على المؤتمر المنعقد في ريف دمشق تحت اسم لا للعنف ..

لا للطائفية ..

لا للتدخل الخارجي , تبين إن العنوان غير موفق , كما إن المؤتمر غير موفق , فالمؤتمر تم عقده بموافقة النظام السوري وتقديم التسهيلات اللازمة لإنجاحه , وذلك من خلال تسريبات تحدثت من بعض أطراف المعارضة , وبالتزامن مع الوفد الروسي لتقصي الحقائق عن الوضع في سوريا , واستخدامه نفوذه في مجلس الأمن لمعارضة أي موقف تدين الجرائم المرتكبة من قبل النظام السوري بحق الثورة السورية وشعبه الأعزل , وكان لقاء الوفد حسب تصريحهم إيجابياٌ بين المعارضة و الوفد الروسي, وأعطى الحق للموقف الروسي ضد أية إدانة من المجتمع الدولي أو عقوبة اقتصادية أو التدخل الدولي ضد النظام السوري فالمؤتمر أعطى انطباعاٌ بإعادة الشرعية لجرائم النظام وإظهاره القيام بإصلاحات ديمقراطية والدليل عقد مؤتمر للمعارضة في الداخل دون المساس بهم .

فالثورة السورية لم تطالب بالتدخل العسكري بل طالبت بالحماية الدولية , وذلك حسب المواثيق والشرائع الدولية, عندما يتعرض شعب ما للإبادة والقتل من قبل نظامه فمن حق المجتمع الدولي التدخل لحمايته, فهل هذا يعني الخيانة أو التفريط بحق الوطن ؟ فمؤتمر هيئة التنسيق لم يوفق في أهدافه بل أصابت الثورة السورية في الصميم وأججت الموالين للنظام من الدول الإقليمية والدولية بالدفاع عن أكاذيبه وجرائمه البشعة بحق الثورة والشعب , وإعطاء الانطباع بأن النظام السياسي لا يزال قادراٌ على إخراج البلد من الاستبداد والعنف والقيام بالإصلاحات المطلوبة .
 فالمعارضة التقليدية التي تصلبت عقيدته , وشاخت أفكاره , ووهنت قدرته على مواكبة الثورة ومتطلباتها وعدم استيعابه الحالة الثورية والجرائم المرتكبة بحق الشعب والمواطن , ولابد سوى الرحيل فوراٌ بكل رموزه , لكنها تحاول إيجاد مخرج لرأس النظام من عنق الزجاجة تحت مسميات وذرائع شتى لا تنطلي على الثوار الذين حسموا أمرهم بإسقاط النظام وكافة رموزه العفنة وما يؤخذ على بعض الشخصيات من رموز المعارضة والذين دفعوا ضريبتهم في السجون والمعتقلات كالدكتور عارف دليلة وحسين العودات وبعض الشخصيات الأخرى والتي تم استغلال تاريخهم النضالي والتورط في هكذا مؤتمر علماٌ أن هذا النظام لا يمكن القبول بأي مؤتمر ما لم تحقق أجنداته , ومحاولة اختراق المعارضة وتشتيت وحدتها وقوتها ومن المعروف كيف تعامل النظام مع مؤتمر الإنقاذ في قابون وقمعه وقتل بعض المعارضين وجرح آخرين فالسيناريوهات المتعددة التي تطبخ في الغرف المغلقة هنا وهناك لإطالة عمر النظام الدموي و كيفية اختراق المعارضين على أمل تهدئة الشارع , فالدول الإقليمية والمجتمع الدولي لا تروق لهم إنهاء هذا النظام لأسباب عديدة خدمة لمصالحهم بالرغم من بعض الأصوات الخجولة هنا وهناك .

لكن ديمومة الثورة فرضت أجندتها على المجتمع الدولي بصمودها وتضحياتها الجسام وبصدور عارية دون اللجوء إلى التسلح أو الطلب بالتدخل العسكري.

فالمعارضة الميدانية , هي التي تمثل الوجه الحقيقي للثورة السورية وبدون شوائب , ولكن المعارضة التقليدية تريد ركب الموجة ومد الجسور مع النظام للحصول على بعض المكاسب على حساب دماء الشهداء والفقراء و المهمشين الذين يقودون الساحة الثورية , وما انسحاب ممثلو التنسيقيات من المؤتمر لهوَ دليل على خطورة الموقف المطروح من قبل التيار المحافظ في المؤتمر بزعامة حسن عبد العظيم الذي لا يختلف عليه اثنين كونه شخصية محافظة غير قابلة للتجديد ومواكبة العصر انه مزدوج إسلامي و عروبي , ولا يزال ذو عقلية تقليدية مؤمنة بثقافة إقصاء الآخر دون إعطاء البعد الآخر للثورة السورية التي تتشارك فيها كافة مكونات المجتمع السوري التي تطمح في غسل الأفكار البالية الموروثة من ثقافة البعث العنصري , وبناء دولة مدنية تعددية دستورية تتشارك فيه كافة مكونات المجتمع السوري .
 قامشلو

 27-9-2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…