ماذا جرى في مؤتمر التنسيق السوري في دمشق؟

وندا شيخو

في جو من الألفة والحميمية كما هو الطيف السوري بفسيفسائه الرائع  دائماً , اجتمعت هيئة التنسيق للمعارضة الوطنية في الداخل وكلهم توق لشم نسائم الحرية في هذا الوطن الذي لا يزال ينزف الدم الغالي من أبنائه؟!

وقد اجتمعنا بقلب سوري واحد لنتباحث عن الحلول للخروج من هذه الأزمة التي تفتك بجميع مكونات الشعب السوري, واللفتة الجميلة التي باغتنا بها إخوتنا العرب هي كتابة عنوان المؤتمر لأول مرة في تاريخ المعارضات السورية باللغة الكردية .
هذا وقد حضر في هذا المؤتمر ما يزيد عن ثلاث مائة شخصية يمثلون أحزاباً وتيارات سياسية من مختلف الاتجاهات الوطنية والديمقراطية ومن فعاليات المجتمع السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية ومن شباب الثورة وتنسيقيات الحراك الشعبي من كافة المناطق السورية الذين أصّروا على الحضور رغم المخاطر الأمنية المحدقة بهم .
حيث انطلقنا من قلب دمشق صباحاً إلى مزرعة في ريف دمشق حيث استقبلت الوفود بترحيب كبير من قبل الهيئة حيث ابتدأ المؤتمر بالنشيد الوطني السوري والوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء الوطن وبدأ الحضور بالمداخلات الكتابية, ومن ثم تتالى المداخلون بالنقاش, وفجأة دخل عنوة ممثلي الإعلام السوري, ووكالة سانا للأنباء؟! وهنا استقبلناهم برفضنا  باستضافتهم, وطلبنا منهم مغادرة المكان, وقام الحراك الشبابي وهتفوا بصوت واحد:” كاذب كاذب كاذب – الإعلام السوري كاذب” فخرج ممثلوا الإعلام السوري ووكالة سانا.
ومن ثم تتالت أعمال المؤتمر, وتتالت النقاشات والملاحظات المكتوبة ولحقت شفاهية على الملأ  والذي أكد بان النظام راحل لا محالة وأكدت جميع المداخلات لابد من تغيير بنية النظام وحاضنته السياسية والتحول إلى نظام ديمقراطي تعددي مدني يتمتع فيها جميع السوريين بكامل حقوقهم  وكان من مقترحات الحراك الشبابي التصويت عليه ألا وهو إسقاط النظام فكانت الغالبية موافقة على المقترح, حيث إن كلمة الأستاذ ميشيل كيلو الرائعة التي صفق لها الحضور بحرارة والجميل في الأمر أن الذي تحدث باسم التيار الإسلامي الأستاذ رياض الضرار الذي نادى بالعلمانية لثلاث مرات وقوبل بتصفيق حار جدا وأرادها سورية مدنية علمانية مبنية على الديمقراطية, واختير نائب لهيئة رئاسة المؤتمر الأستاذ محمد موسى, والأستاذ حسين العودات رئيساً للهيئة ومقررين من الحراك الشبابي حيث أدارا المؤتمر بكفي ربانين متمرسين, ومن ثم قدم الدكتور عبد الكريم عمر مداخلة بكلمة مؤثرة وفاعلة أكد فيها على أن انتمائنا القومي الكردي لا يتعارض مع انتمائنا الوطني السوري بل إنهما انتماآن متكاملان مع الانتماءات القومية الأخرى وطالب بإيجاد حل ديمقراطي وعادل للقضية الكردية في سوريا ضمن إطار وحدة البلاد وتثبيت ذلك دستورياً , وتلاه الأستاذ صالح مسلم والعديد من المداخلات الفاعلة حيث ساد المؤتمر جو ديمقراطي حقيقي في ظل الشعار الذي نادى به المؤتمرون (واحد واحد واحد الشعب السوري واحد), وقبل أن يختتم المؤتمر ويعلن البيان الختامي قرأتُ قصيدة (مهرجان الموت) ومن ثم البيان الختامي الذي أكد بوجوب أن “الوجود القومي الكردي في سورية جزء أساسي وتاريخي من النسيج الوطني السوري الأمر الذي يقتضي إيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية في إطار وحدة البلاد أرضاً وشعباً، والعمل معاً لإقراره دستورياً”، وفي الختام هنأ الجميع بعضهم البعض لفاعلية الحوار ونجاح المؤتمر ومن ثم انطلقت قافلة السيارات إلى قلب العاصمة دمشق بجو احتفالي لتحقيقهم الهدف المرجو والاتفاق على صيغة واحدة ألا وهو سوريا للجميع في ظل ديمقراطي تعددي مدني  
– التصوير للناشط الصحافي كمال شيخو

 مهرجان الموت
في مهرجان الموت جئتُ وحيدا = وحشود صدري للمنون وقودا
إنا وقفنا  والوفاء سماتنا = لنصدّ غولاً قد أتى وحشودا
فاكسرْ قناتي ليس ترهبني المُدى =وأن المَدى عندي استطال خلودا
قف ها هنا وحدي أميرة صولة ٍ =ما ضرَّ أني لو سقطت شهيدا
فانصب مشانقك التي أعددتها = لا لن تزيد سوى الصمود صمودا
فرسا رهانٍ لن نكون لوحدنا = فالشعب شالَ إلى الكفاح بنودا
حَشِّدْ فكل وقيعة وأنا لها =سنكون في مطر الجحيم سُدودا
فاحذرْ أنين الجائعين من الطوى = ومعذبينَ  لَهُمْ أقَمْتَ حدودا
واحذر فإن قصاصُ ربكَ قادمٌ = ستطيل في دار الجحيم سجودا
أنا قد أتيتُ ومعي حشودُ جهنمٍ = ستقيم في ميدانك التبديدا
إنّا لَمِنْ قومٍ إذا حُمّ الوغى = لبست من الزرد الحديد جلودا
فالقادمون على صهيل صدورهم = صنعوا إلى النصر الجديد برودا
لا لن يعودوا عن مسار خطوهم = حتى يخطّوا بالوفاء بنودا
فاحذر حذار ِ فالزمانُ لمنتهى  = فَلَنا رسمنا فجرنا الموعودا
 


 

 

 

 

 

 

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…