نداء أستغاثة إلى سعادة الأمين العام للأمم المتحدة

هيبت بافي حلبجة

السيد بان كي مون الفاضل
أنقذوا أرواحنا S0S
أيها السيد الجليل ، أمنحنا بضع ثوان لنعبر لشخصكم الكريم عما يعتمل في صدورنا التي أخترقتها وتخترقها رصاصات البطش والأستبداد .

نعم أيها السيد المحترم بتنا بلا صدور لأنها قد تغربلت بالقذائف المحرمة دولياُ .

ولايخامرنا أدنى شك من أنك تتابع الوضع الخطير جداُ في سوريا ثانية وراء ثانية لأن في كل منها إما قتيل ( شهيد ) ينكل بجثنه الطاهرة وإما معتقل لن يعود إلى صدر أمه ثانية لكي ينحر بأمقت طرق لايمكن للسادة من أمثالكم تصورها .

هل سمعت سيدي الموقر بمذبحة – الحمير – وذاك الجحش الصغير الذي ود أن ينجو بنفسه لكن رصاصات أولياء الجحيم بقرت بطنه البريء ومزقت فؤاده العطوف الرحيم ليلحن بصوته الشجي الحزين سمفونية البطولة الخارقة التي يكابدها الشعب السوري .

هل سمعت سيدي الكريم إن الطيور المهاجرة في ترحالها السنوي قد غيرت مسارها ووزعت بيانات لزميلاتها ، الأسراب الأخرى بعدم التحليق فوق الجهنم السوري وما جاء في البيان – إن الجيش السوري ورجال الأجهزة الأمنية وأفراد الشبيحة يطلقون النار على المتظاهرين كما لو كانوا في رحلة صيد – ويردف البيان – اللهم نعوذ بك من رحلة صيد حقيقية – .

وهل سمعت سيدي المحترم إن الطيور والحيوانات توسلت إلى رب العالمين ، كما نتوسل إليك الآن ، وتضرعت إليه وسجدت له  لتقيها نار وغضب السلطة السورية وحنقها .

سيدي ، سعادة الأمين العام للأمم المتحدة ، السيد بان كي مون الفاضل ، نرجو منك ، بأسم تلك الطيور المقهورة ، بأسم تلك الحيوانات الخائفة ، بأسم تلك البشاعة في القتل والترويع والأرهاب ، وبأسم تلك البسمة المفقودة على وجوهنا والتي تود أن تنبجس في كل لحظة ، وأحتراماُ وتقديراُ للشهيد الطفل حمزة الخطيب خارق الأسطورة ، ومحبة لتلك الأنامل الغضة لعلي فرزات ، وتكريماُ وعظمة لحنجرة عمر القاشوش ، وأحتراماُ وأجلالاُ لروح ذاك الجحش الصغير ، أن تعيد الكائنات الحية في سوريا إلى مهاجعها ، إلى مراقدها ، لأنها بدون – الحماية الدولية العاجلة والفورية للمدنيين وفقاُ للقوانين الدولية المعهودة وتطابقاُ مع روح ومواثيق الأمم المتحدة وتلازماُ مع جوهر الحفاظ على كرامة الحيوان والأنسان والنبات والبيئة والطبيعة – تعيش حالة إبادة جماعية ، وعملية أنقراض تاريخية غير مسبوقة .

نعم ، سيدي الكريم ، إن كل الكائنات الحية في سوريا الآن ، الطيور ، والحيوانات ، والأنسان ، والنبات ، هم في خطر حقيقي ، وعيونهم تحدق في السماء ، وتحملق في الآفاق وتترقب رحمة – تفويض الأمم المتحدة ودوركم التاريخي في تأمين الحماية الدولية – لأنقاذ ما تبقى من أرواحنا .

إن العصابة الهمجية في دمشق ، لأنها تعد أيامها الأخيرة ، تستهزىء من كل المبادرات رغم نواقصها وعيوبها ، وتبطش بالجامد قبل الحي ، فلن يردعها رادع ، ولا ناهر ينهرها ، ولا زاجر يزجرها ، إلا الحماية الدولية للمدنيين .

فبدون الحماية الدولية ، سيدي الرئيس ، تصور معي ما  يكون عدد القتلى ، وعدد المعتقلين ، وعدد الجحوش الصغيرة التي سوف تبقر بطونها وتمزق أفئدتها .

وأقسم ، أيها السيد الفاضل ، أن الشعب السوري مستعد أن يضحي  بما تبقى من العمر ، فداءأ لذاك الجحش الصغير ليعود إلى الحياة يرتع على بيادر القرى السورية مع أمه وأبيه ، ويداعب أوراق القرنفل والنفل ، وأغصان الزيزفون .

فلاتحرمونا بهجة اللقاء هذا ، وأرواحنا تستغيث ، فأنقذوها ، وأنقذوا روح هذا الجحش الصغير الذي بدونه ، صدقوني ، لن تكتمل صورة الملائكة في السماء ….

وفي الختام
تفضلوا بقبول فائق التقدير والأحترام ، سيدي الأمين العام ..
لندن في 19 – 09 – 2011
الناقد والباحث السوري
هيبت بافي حلبجة
عن – الحزب الديمقراطي ، ليبيا – جمعية التواصل الدولية ، ليبيا والمملكة المتحدة – اللجنة العربية للدفاع عن حرية الرأي والتعبير – أسرة تحرير مجلة الخطوة – جمعية السومريين الدولية ، الشرق الأوسط – لجنة التضامن ( الديقراطية لسوريا ) – الجبهة العربية لتحرير الأهواز – الجبهة الديمقراطية الشعبية العربية – تنسيقية شباب الكرد في النمسا – التجمع الكردستاني لدعم الثورة السورية ، فرانكفورت – مجلس التضامن ما بين الشعوب والأمم –

( هذه الرسالة سوف تسلم باليد إلى الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون الفاضل )

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…

عبدالكريم حاجي بافي بيشو   انتهت المرحلة الأولى بفشلٍ ذريع بكل المقاييس، دفع ثمنه آلاف من شبابنا، وتشرّدت بسببه آلاف العوائل الكردية. واليوم، ومع بداية المرحلة الثانية، يبرز السؤال المصيري بقوة: هل ستبقى الحركة الكردية، ومعها الشعب الكردي بكل فئاته، أسرى نهجٍ دخيل وغريب عن جسد شعبنا؟ وهل سيستمر الصمت وكتم الصوت بحجة أن الظروف غير مناسبة ؟ أم آن…

Kurdê Bedro الأنفاق التي انتشرت في غربي كوردستان وامتداداتها نحو شنگال والرقة ودير الزور لا يمكن قراءتها كتحصينات دفاعية بريئة، بل كجزء من هندسة إقليمية محسوبة. من يحفر بنية تحتية سرية بهذا الحجم، على مدى سنوات، ثم ينسحب فجأة تاركا عشرات المليارات خلفه عند أول مباغتة، لم…