البيان الختامي للمؤتمر العام (المجلس الوطني الموسع) لهيئة التنسيق الوطنية

 في أجواء الثورة الشعبية من أجل الانتقال بسوريا من واقع الاستبداد إلى رحاب الدولة الديمقراطية التعددية المنشودة, وعلى إيقاع الصمود الرائع لشعبنا بمواجهة المجازر الدموية , وما يقدمه شباب الوطن من تضحيات كبرى تشكل ملحمة نضالية رائعة , اجتمع المؤتمر العام  ( المجلس الوطني الموسع ) لهيئة التنسيق الوطنية, والذي ضّم ما يزيد عن ثلاث مئة شخصية يمثلون أحزاباً وتيارات سياسية من مختلف الاتجاهات الوطنية الديمقراطية ومن فعاليات المجتمع السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية ومن شباب الثورة وتنسيقيات الحراك الشعبي من كافة المناطق السورية الذين أصّروا على الحضور رغم المخاطر الأمنية .

أفتتح المؤتمر بالنشيد الوطني العربي السوري والوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء وقد توصل المؤتمرون في نهاية مناقشات ساهم فيها عدد كبير من الحاضرين إلى التوصيات
التالية :
1-  يؤكد المؤتمرون أن هيئة التنسيق الوطنية للقوى الوطنية الديمقراطية بجميع عناصرها وقواها تعتبر نفسها جزءاً من الثورة الشعبية وفي قلبها , وهي ليست وصية عليها ولا تدعي قيادتها بل تعمل لتجسيد طموحاتها في مشروع سياسي وطني , وان هذه الثورة بما تحمله من مطالب مشروعة هي تعبير عن إرادة الشعب السوري بجميع أطيافه .
2- يرى المؤتمرون أن العامل الحاسم في حصول التغيير الوطني الديمقراطي بما يعنيه من إسقاط النظام الاستبدادي الأمني الفاسد هو استمرار الثورة السلمية للشعب السوري , ولذلك يدعو المؤتمر جميع القوى والفعاليات المشاركة وأصدقائهم ومناصريهم إلى الاستمرار في الانخراط فيها وتقديم كل أشكال الدعم لها بما يساعد على استمرارها حتى تحقيق أهداف الشعب السوري في الحرية والكرامة والديمقراطية .
3- إن استمرار الخيار العسكري _ الأمني للسلطة الحاكمة وتغول القوى الأمنية والجيش وعناصر الشبيحة في قمع المتظاهرين السلميين هو المسؤول الرئيسي عن بروز ردود أفعال انتقامية مسلحة, وهذا ما حذرنا منه مراراً , لذلك فإن المؤتمر في الوقت الذي يدعو فيه إلى الوقف الفوري لقمع المتظاهرين, فإنه يشدد على ضرورة الحفاظ على سلمية الحراك الشعبي وعدم الانجرار وراء دعوات التسّلح من أي جهة جاءت , كما يؤكد أنه لابد للجيش العربي السوري وللقوى الأمنية من مراجعة عميقة لممارساتها حيث أنه لا انتصار لجيش على شعبه , ولا مستقبل لشعب لا يصونه جيشه .
4- يرى المؤتمر أن المدخل يبدأ بإنهاء الحل العسكري-الأمني بكل عناصره وتفاصيله بما فيه السماح بالتظاهر السلمي وانسحاب الجيش إلى ثكناته, ومحاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين, وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين , واجراء مصالحة بين الجيش والشعب , وتشكيل لجان مشتركة من تنسيقيات الحراك الشعبي ومن رجال الشرطة لضبط الاستفزازات وحماية التظاهرات السلمية .


5- يؤكد المؤتمر أنه حتى تحقيق لحظة التغيير لا يمكن تجاهل العمل السياسي من حيث المبدأ, إلا أن الحل السياسي لا يمكن أن يتحقق ما لم يتوقف  الحلّ الأمني ـ العسكري ليفتح الطريق إلى مرحلة انتقالية تجري مصالحة تاريخية وتوفر الظروف والشروط الملائمة لبناء الدولة المدنية الديمقراطية البرلمانية التعددية .
6-  يؤكد المؤتمر على ضرورة التمسّك بأسلوب النضال السلمي, ويحّفز الحراك الشعبي على ابتكار أشكال  من النضال السلمي تحافظ عليه وتمكنه من تحقيق أهدافه .

كما يؤكد المؤتمر على تمسكه بالثوابت الوطنية برفض التدخل العسكري الأجنبي , ورفض استخدام العنف في العمل السياسي , وإدانة التجييش الطائفي والمذهبي .

ويرى المؤتمر في استمرار النهج الأمني للسلطة تحفيزاً خطيراً لتلك الميول والنزعات .
7- ومن أجل أنجاز المهام المذكورة يؤكد المؤتمر على ضرورة العمل على توحيد المعارضة ويوصي المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق بالعمل على انجاز (الائتلاف الوطني السوري) وفق الرؤية المشتركة والثوابت الوطنية والآلية التنظيمية التي يتفق عليها , وذلك خلال أسبوعين من هذا التاريخ ويؤكد المؤتمر على انه في مقدمة مهام هيئة التنسيق العمل المستمر من أجل توسيع قاعدة الائتلاف الوطني المنشود ليضم أوسع قاعدة شعبية من جميع فعاليات المجتمع السوري .
8-يؤكد المؤتمر على أهمية صياغة عقد اجتماعي جديد يرسم صورة مشرقة لوحدة المجتمع السوري انطلاقاً من مشروع عهد الكرامة والحقوق بعد إجراء التعديلات المطلوبة عليه , وطرحه للنقاش العام مع مختلف أطياف المجتمع ، كما يؤكد المؤتمر على أن”الوجود القومي الكردي في سورية جزء أساسي وتاريخي من النسيج الوطني السوري، الأمر الذي يقتضي ايجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية في إطار وحدة البلاد أرضاً وشعباً، والعمل معاً لإقراره دستورياً، وهذا لايتناقض البتة مع كون سورية جزءاً لايتجزأ من الوطن العربي” وفقاً لماورد في الوثيقة السياسية التأسيسية لهيئة التنسيق الوطني .
9- يعتبر المؤتمر أن الوثائق المقدمة من اللجنة التحضيرية تحتاج إلى تعديلات أساسية في ضوء مناقشات أعضاء المؤتمر والاقتراحات التي تقدموا بها , وكلّف المكتب التنفيذي بإعادة صياغتها بصورتها النهائية وتقديمها للمجلس المركزي لإقرارها .

10-وفي نهاية أعمال المؤتمر انتُخب أعضاء المجلس المركزي من الفعاليات الثقافية والسياسية والاجتماعية , كما اختار الشباب وتنسيقياتهم  والأحزاب السياسية ممثليهم في هذا المجلس .

11- بالنشيد العربي السوري اختتم المؤتمر أعماله .

عاشت سوريا حرة ديمقراطية ..

دمشق 1792011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مع اقتراب الحادي والعشرين من آذار من كل عام، تتجه أنظار ملايين الناس في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى إلى عيد عريق يحمل في طياته معاني التجدد والانبعاث. إنه نوروز، العيد الذي يحتفل به العديد من شعوب المنطقة باعتباره بداية الربيع وبداية عام جديد في الذاكرة الثقافية والحضارية. غير أن لهذا العيد معنى أعمق وأكثر خصوصية لدى الشعب الكوردي،…

خالد حسو تشكل المواقف الإيجابية الصادرة من الأفراد والشخصيات العربية وغير العربية، والجهات الرسمية وغير الرسمية تجاه القضية الكوردية والشعب الكوردي مؤشراً أساسياً على إمكانية بناء حوار سياسي مسؤول ومستدام. كل خطوة إيجابية، مهما كانت محدودة، تُسهم في تعزيز التفاؤل وتبث روح الأمل بين جميع المكونات، وترسخ مفهوم الشراكة الوطنية القائمة على العدالة والحقوق المتبادلة. هذه المواقف تعكس إدراكاً مشتركاً…

اكرم حسين في تاريخ الشعوب والثورات، هناك رموز تتجاوز أدوارها السياسية المباشرة لتصبح علامات فارقة في مسار الوعي الجمعي ، ومن بين هذه الرموز، يبرز اسم الشهيد مشعل التمو كحالة إشكالية تتحدى القراءات الاختزالية، وتضعنا أمام ضرورة تفكيك العلاقة بين القومي والوطني، الهوية والمواطنة، المشروع السياسي والعمق الوجودي. استحضار مشعل التمو اليوم يضعنا أمام مسؤولية كبرى ، إما أن…

عبداللطيف محمدأمين موسى في خضم زيادة منحى الصراع وتعدد مساراتها، تبقى وتيرة الصراع العسكري مرشحة للتوجه والاتساع نحو مزيداً من التعقيد، من خلال زيادة التوقعات واحتماليات اتساع الصراع لتشمل بلورة تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، لتأمين ممرات مرور الطاقة في مضيق هرمز، وكما تُشير أغلب التوقعات لدى مراكز الدراسات المتعلقة بالأمن القومي في زيادة احتمالات توجه الولايات المتحدة الأمريكية…