عندما يتحوّل المكتب السياسي إلى مكتب شخصي

ماهين شيخاني

انتخاب المكتب السياسي عبر اللجنة المركزية ليس ترفاً حزبياً، ولا شكلاً تنظيمياً عابراً، بل هو قاعدة أساسية لضمان أن القرارات المصيرية تعكس إرادة الحزب، لا مزاج أفراد. لكن ما الذي يحدث حين يتحول المكتب السياسي – أو بعض أعضائه – إلى سلطة فوقية، تصدر القرارات دون الرجوع إلى اللجنة المركزية، متجاوزةً النظام الداخلي والنهج المتفق عليه..؟.

عندها، تنقلب المعادلة: يصبح القرار السياسي رهينة قلة، ويغدو الحزب كله أداة لتنفيذ أجندات ضيقة. الأخطر، حين يبدأ هؤلاء في التلاعب بالأهداف المصيرية للشعب والحزب، فيقدّمون ما يجب تأخيره، ويؤخرون ما يجب أن يتصدر الأولويات القومية والوطنية، ويطرحون أفكار الغير بعد تلميعها، كأنها ثمرة جهدهم ورؤيتهم.

هذا ليس اجتهاداً سياسياً… بل خروج عن النهج.
ليس إدارة حكيمة… بل خيانة للمبادئ.
وليس تطويراً للأهداف… بل انحرافاً عنها.

إن التلاعب بالأولويات القومية والوطنية لصالح أفكار دخيلة، هو ضرب للثقة الداخلية، وتفكيك للحزب من الداخل. والسكوت على ذلك، هو قبول ضمني بتحويل العمل الحزبي إلى “شركة مغلقة” يديرها قلة باسم الجميع، ويحتكرون حق تقرير مصير شعب كامل.

الحزب الذي لا يحمي مبادئه ونظامه الداخلي، لا يختلف كثيراً عن دولة لا تحمي دستورها… وكلاهما، ينهاران عند أول اختبار حقيقي.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
بافي كوفان
بافي كوفان
11 شهور

نعم ماموستا (اظن كان من الافضل ان تذكر حتى الاسماء ومن يقراء المقال ويكون ضمن حزب البارتي مباشر سوف يتذكر سعيد سوري و حكيم بشار

اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين الحديث عن مسؤولية «الكرد» عن ممارسات قوات سوريا الديمقراطية، وتحميلهم جماعياً نتائج سياسات وممارسات هذه القوة، هو خلط سياسي وأخلاقي لا يخدم الحقيقة ولا وحدة البلاد. أولاً: قسد لم تدّعِ يوماً أنها تمثّل الكرد السوريين ، ولم تكن مفوضة بالحديث باسمهم. بل إن مشروعها السياسي، منذ نشأته، قام على مفهوم «الأمة الديمقراطية»، وهو تصوّر عابر للهويات…

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…