اردال خليل وافتخاره في مقابلة بحفر الخنادق ولوم الاخرين لماذا لا يشاركونه في ذلك!!

ادريس عمر

لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير أنّ التساؤل المشروع الذي يفرض نفسه هو: لماذا أُعيد تطبيق هذه السياسة ذاتها في المناطق الكردية في سوريا، رغم ما أثبتته التجربة السابقة من فشل وتكاليف بشرية ومادية باهظة؟
لقد شهدت المدن الكردية في سوريا عمليات تدمير واسعة، وُجّهت إلى إنشاء أنفاق وبُنى تحتية عسكرية تحت الأرض، قُدّرت تكلفتها بتريليونات الدولارات. ويُثار هنا سؤال جوهري حول الأهداف الحقيقية لهذه المشاريع، والجهات التي تقف خلفها، خاصة في ظل غياب أي انعكاس إيجابي لها على حياة السكان المدنيين.
هل تلك الانفاق حمت الناس من القتل وبما فيهم مقاتلي اردال خليل في شيخ مقصود والاشرفية ام في دير الزور والرقة؟
مارأيناه في الفيديوهات التي تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر ان اردال خليل بنى مدن تحت الارض من ثروات وقوت الشعب التي استولى عليها سلبطة!
ولو جرى توجيه جزء بسيط من هذه الموارد—حتى ربعها فقط—نحو تحسين مستوى المعيشة، وتطوير الخدمات الأساسية، وتعزيز البنية الاقتصادية والاجتماعية، لكان من الممكن أن تتحول المنطقة إلى نموذج متقدم داخل سوريا، وأن يحظى أي شكل من أشكال الإدارة المحلية بدعم شعبي حقيقي وقادر على الدفاع عنها.
إلا أنّ الواقع يشير إلى وجود ممارسات خطيرة رافقت تلك السياسات، من بينها الطابع غير الديمقراطي للإدارة الذاتية، والانتهاكات المتعلقة بتجنيد القاصرين، والتجنيد الإجباري، وغيرها من التجاوزات التي لا تزال موضع انتقاد واسع. وعليه، فإن هذه الجرائم المرتكبة بحق المجتمع تفرض ضرورة التوقف الجاد عندها، وفتح نقاش مسؤول حول مبدأ المساءلة والمحاسبة للجهات التي ما زالت تدافع عن هذه الأيديولوجيات الطوباوية، رغم ما خلّفته من أضرار جسيمة على الإنسان والمكان.
هل سيقول الشعب كلمته في قادم الأيام ؟
وهل سيتم محاسبة الجناة الذين لعبوا بقدر الشعب ويأخذوا جزاء افعالهم الشنعية؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

يونس حمد – أوسلو   خلال الحرب الهمجية التي اندلعت عام 2014 بين تنظيم داعش ومنطقة الشرق الأوسط بأكملها، كان المسلمون السنة، من اليمن إلى سوريا، الضحايا الرئيسيين. في الشرق، تضرر العرب السنة في العراق، وخاصة في المناطق الغربية، بشدة من الهجمات، وسقطت مناطقهم تحت سيطرة التنظيم المسلح المعروف باسم داعش. نزح بعض العرب في هذه المناطق من ديارهم، وباتوا…

عاصم أمين تُعدّ الديمقراطية إحدى أكثر المفاهيم السياسية إثارةً للجدل في التاريخ الإنساني، فهي ليست مجرد آلية لانتخاب الحكام، بل رؤية فلسفية للإنسان والمجتمع والسلطة. نشأت فكرتها الأولى في أثينا اليونانية القديمة، حيث ارتبطت بفكرة مشاركة المواطنين الأحرار في اتخاذ القرار، لكنها تطورت عبر القرون لتصبح نظاماً معقداً يقوم على التعددية وادارة الاختلاف، وسيادة القانون، وحماية الحقوق الفردية. في مقابلها…

عنايت ديكو أولاً: كوردياً تعني هذه الزيارة، قبل أي شيء، أن الشعب الكوردي في أجزائه الأربعة، وعبر موجة المظاهرات العارمة التي كسحت الشوارع الأوروبية، قد عبّر بوضوح عن تأييده للحالة الراهنة في كوردستان سوريا، بما في ذلك الاتفاق الأخير بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية. وهي في العمق رسالة تفويض سياسي وشعبي مفادها أن المرحلة لم تعد مرحلة ارتجال أو…

المحامي محمود عمر بخلاف التجارب المريرة السابقة لا يصح القول هذه المرة بان التاريخ قد خان الكورد مجددا، ففي تجربتنا هذه التي لا زلنا نعيش مرارتها كان حلفاؤنا واضحين لابعد الحدود في شراكتهم معنا، وكانوا يذكروننا مرارا وتكرارا بان الهدف الوحيد لشراكتهم معنا هو محاربة الارهاب، وكانت بنود العقد المبرم معنا واضحة جدا، التزامنا الوحيد فيه ان نحارب بارواحنا…