بيان في الذكرى السنوية لمجزرة شنكال

في الثالث من آب/أغسطس من كل عام، نحيي ذكرى المجزرة الوحشية التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي ضد الإيزيديين في عام 2014.
 في هذا اليوم، تعرض الايزيديون لأبشع أشكال الإبادة الجماعية، حيث قُتل العديد من الأبرياء، وتهجروا قسراً، وبيعت النساء في أسواق النخاسة. لتظلّ هذه الجريمة وصمة عار في ضمير الإنسانية، تستدعي من المجتمع الدولي تحمل مسؤوليته الكاملة في محاسبة مرتكبيها.
ورغم مرور السنوات، تظل جراح شنكال مفتوحة، ولم تتحقق العدالة التي يستحقها الضحايا. هذه الجريمة تُضاف إلى سلسلة الانتهاكات المستمرة التي تُرتكب في سوريا اليوم، حيث نشهد في السويداء والساحل السوري استهدافاً لعدد من المكونات السورية، ما يعيد للأذهان سيناريوهات شبيهة بما عاشه الإيزيديون. من القتل والتطهير العرقي إلى عمليات التهجير القسري، ويبقى الشعب السوري، بكافة مكوناته، عرضة للتهديد المستمر.
إننا في تيار مستقبل كردستان سوريا، نؤكد على ضرورة تحقيق العدالة الانتقالية في سوريا. العدالة التي لا تقتصر على محاسبة مرتكبي الجرائم فحسب، بل تمتد أيضاً إلى ضمان حقوق الضحايا، وتوفير آليات لإعادة بناء الثقة بين مكونات الشعب السوري. فالمحاسبة الحقيقية تبدأ بالاعتراف بالمظالم، التي يجب أن تترافق مع تعويضات حقيقية للمتضررين، ووضع آليات فاعلة لمنع تكرار هذه الجرائم في المستقبل.
وفي هذا السياق، نؤكد على أن سوريا المستقبل يجب أن تكون لامركزية، بحيث يُحترم التنوع القومي والثقافي والديني، ويُمنح كل مكون من مكونات الشعب السوري حقه في تقرير مصيره والمشاركة في صنع القرار. فلا يمكن لسوريا أن تكون ديمقراطية وحديثة  إلا إذا تم تبني اللامركزية، التي تضمن تمثيلاً حقيقياً لجميع المكونات والمناطق ، وتتيح للجميع العيش بسلام وكرامة، بعيداً عن هيمنة المركز.
إننا ندعو المجتمع الدولي، والمجتمع السوري بكل مكوناته، إلى العمل معاً لتحقيق هذه الرؤية: سوريا ديمقراطية، لامركزية، تشاركية، حيث يسود فيها السلام والعدالة الاجتماعية، ويُحترم فيها الحق في الحياة والكرامة.
تيار مستقبل كردستان سوريا
مكتب الإعلام
3 آب 2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…