عندما تصبح العدالة رهينة أنابيب النفط

ماهين شيخاني

 

المقدمة: العالم الذي يبيع المبادئ بالكيلو

بينما تهتف العواصم الغربية بـ”العدالة لفلسطين”، يتساءل ملايين الكورد: لماذا تُمنح الشعوب الأخرى حق تقرير المصير بينما تُغلق الأبواب في وجههم..؟. لماذا تتحول دماء أكثر من 11 ألف شهيد كوردي في الحرب ضد داعش إلى مجرد “مادة تفاوض” بين أنقرة وواشنطن..؟.

الجواب أبسط مما تتصورون: في السياسة الدولية، لا مكان للأخلاق. هناك فقط نفط، غاز، وخطوط أنابيب تحدد شكل الخرائط.

القسم الأول: الغرب وازدواجية المعايير

  1. معايير متقلبة كأسعار النفط

الغرب يتشدق بحق الشعوب في تقرير المصير، لكن بشرط أن لا يُغضب ذلك أنظمةٍ تتحكم في خطوط الطاقة.

كوسوفو (1999): انفصلت بدعم الناتو لأن لا نفط فيها ولا جار اسمه تركيا.

كاتالونيا (2017): رفض الانفصال رغم كونه سلميًا لأن مدريد حليف اقتصادي.

كوردستان (2017): سحق الاستفتاء لأن أردوغان هدد: “أغلق الصنبور… تموتون من الجوع”.

  1. فلسطين وكوردستان: مقارنة فاضحة

البند                        فلسطين                                 كوردستان

الدعم العربي       تحالف رسمي وإعلامي                    صمت أو عداوة معلنة

المصالح الغربية            مكسب دبلوماسي ضد إسرائيل                   كارثة اقتصادية بسبب أنقرة وطهران

صورة الضحية     متجذرة منذ 1948                       مغيبة رغم حلبجة وعفرين

 

الاستنتاج: الاعتراف بفلسطين ورقة ضغط على تل أبيب، أما الاعتراف بكوردستان؟ يعني مواجهة تركيا (عضو الناتو) وإيران (مفتاح الاتفاق النووي).

 

القسم الثاني: كوردستان… الضحية الأبدية للجغرافيا

  1. لعنة لوزان مستمرة منذ قرن

سيفر 1920: وعد بدولة كوردية.

لوزان 1923: الوعد ذُبح مقابل “سلام اقتصادي” مع تركيا.

منذ ذلك اليوم، أصبح الكورد أكبر شعب بلا دولة: 50 مليون إنسان بلا هوية سياسية.

  1. تضحيات بلا مقابل

حرب داعش: الكورد قدمواأكثر من  11 ألف شهيد لحماية العالم من الإرهاب.

 

النتيجة: حصار اقتصادي، هجمات تركية، وصمت غربي مدوٍّ.

  1. لماذا يخافون من كوردستان..؟.

تركيا: ترى أي حكم ذاتي كوردي “فيروسًا” قد يعدي 25 مليون كوردي داخلها.

إيران: تخشى انتقال العدوى إلى مهاباد وسنندج.

الغرب: يخاف أن يخسر قواعده الجوية في إنجرليك إذا أغضب أردوغان.

 

القسم الثالث: خريطة النفوذ أهم من خريطة العدالة

  1. النفط هو الجواز الوحيد للسيادة

كوردستان العراق: تصدر 450 ألف برميل نفط يوميًا، لكنها لا تستطيع بيعه بلا موافقة أنقرة.

روج آفا: تملك 60% من نفط سوريا، لكنها تحت حصار مزدوج (تركيا + دمشق).

  1. الغاز هو الفيتو الخفي

أوروبا التي تتباكى على حقوق الشعوب تعتمد على الغاز الروسي والقطري… فهل تغضب تركيا التي تملك خط “تاناب”؟ مستحيل.

الخاتمة: الحقيقة المرة

في الشرق الأوسط، العدالة ليست حقًا، بل سلعة تُباع في مزاد النفط.

الغرب لا يرى في كوردستان سوى “صداعًا جيوسياسيًا”، رغم أن قيام كيان كوردي مستقر يعني نهاية فوضى الحدود التي ولّدت الإرهاب.

الخيار أمام العالم:

إما كوردستان حرة تُنهي قرنًا من الظلم.

أو استمرار دعم أنظمة قمعية تُنتج التطرف ثم تصدره..!.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…