مقالات

جنيف ….والفرصة الأخيرة ….

  نزار عيسى 

يبدو أن ماتسعى إليه السياسة الأمريكية من خلال التحاور مع الروس وإعادة احياء مؤتمر جنيف والتي دعت إلى مرحلة انتقالية كاملة الصلاحيات دون وجود أي دور لبشار الأسد في تشكيل أية  الحكومة لإدارة المرحلة الانتقالية في سوريا , ربما تسعى بذلك إلى اعتبارها الفرصة الأخيرة للنظام السوري واحراج الحليف الروسي برمي الكرة في ملعبهم واستنفاذ  كل الفرص قبل اتخاذ أي قرار  آخر على اعتبار أن النظام هو الرافض وهو الحجر العثرة في طريق أي حل للقضية السورية وأية عملية سياسية تسعى لايقاف إراقة المزيد من ماء الشعب السوري
فالغرب ومعها الولايات المتحدة الأمريكية متيقنة كل اليقين أن رأس النظام في سوريا لم ولن يرضى بأن يكون خارج أية تسوية سياسية مفترضة أو أية عملية انتقالية في سوريا لا يكون جزءاً منها ومعه حلفاؤه في المنطقة رغم ادعاء الروس في أكثر من مناسبة أنهم غير متمسكين بالأسد وبالتالي احراج الدبلوماسية الروسية التي ظلت منذ بداية الثورة السورية متمسكة بهذا النظام والمدافعة بشكل مستميت عن رؤية هذا النظام للأزمة السورية واعتبارها مؤامرة كونية تحاك ضد الدولة السورية  ودورها المحوري في المنطقة والمقاوم لمخطط الإذعان والاستسلام لمشاريع الهيمنة الغربية والاسرائيلية ولمحور الاستسلام في المنطقة من منظور هذا الحلف المفترض  والذي لم نرى منه غير الشعارات والخطابات الثورجية الفضفاضة دون أية أفعال ملموسة على الأرض وخاصة لجهة جبهة الجولان السوري المحتل منذ العام سبعة وستون والتي لم تطلق عبرها رصاصة واحدة باتجاه ذلك المحتل الاسرائيلي لا بل ظهر للملأ أكذوبة ما يدعيه هذا النظام عن قوته ومقاومته من خلال الطلعات الاسرائيلية المستمرة على القصور الرئاسية في كل من دمشق واللاذقية وكذلك الغارات الاسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية  ومواقعها العسكرية الهامة وتدمير مخزون الأسلحة السورية التي تشترى من الحليف الروسي من لقمة عيش الشعب السوري 
وبالتالي فالدول الغربية التي ظلت مترددة بشأن تسليح المعارضة السورية والخشية من وصول الأسلحة المتطورة إلى أيدي الجماعات المتطرفة وعناصر القاعدة مما قد يهدد وجود حليفهم الأزلي أسرائيل في المنطقة لكن رسالة اللواء سليم ادريس طمأنت الأمريكان بعض الشيء وحركت الموقف الراكد للإدارة الأمريكية منذ انطلاقة الثورة في سوريا وخاصة بعد الحصول على دلائل وقرائن تزداد يوما بعد يوم تثبت استخدام النظام للسلاح الكيماوي ضد المعارضة السورية 
ولذلك يمكن اعتبارها المحاولة اليائسة الأخيرة لإحياء مبادرة مؤتمر جنيف والتي ولدت ميتة بمثابتة  ذر الرماد في أعين الروس وإظهار الغرب بأنهم لم يجدوا بداً من استخدام وسيلة أخرى وأخيرة ووحيدة وهي آخر الدواء الكي لإيقاف أنهر الدماء المسالة في سوريا ……..

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: welateme

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…