شعب إيران ضد الديكتاتورية!

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

إيران، أرض ذات تاريخ عريق وثقافة غنية، تقف اليوم أكثر من أي وقت مضى في مركز اهتمام العالم. هذا الاهتمام ليس صدفة، بل نتيجة التحولات العميقة والديناميكية التي تجري في صميم المجتمع الإيراني. لكن لماذا أصبحت إيران محور هذه التحولات العالمية؟ الإجابة تكمن في إرادة الشعب الصلبة التي انتفضت ضد كل أشكال الديكتاتورية، مقاومة متجذرة في تاريخ نضال هذه الأمة، شهداء ضحّوا بحياتهم من أجل الحرية، ووجود بديل فريد يحظى بدعم دولي واسع.

 

غضب الشعب ضد الديكتاتورية

لقد انتفض الشعب الإيراني، بوعي وإرادة صلبة، ضد الديكتاتورية. هذا الغضب ليس مجرد رد فعل عاطفي، بل نتيجة سنوات طويلة من القمع والظلم وانتهاك الحقوق الإنسانية الأساسية. النظام الحاكم في إيران، وهو ديكتاتورية دينية، حاول الحفاظ على سيطرته على المجتمع باستخدام وسائل مختلفة، بما في ذلك استغلال الدين. لكن هذا النظام لم يفشل فقط في الاستجابة لمطالب الشعب، بل حاول، من خلال حيل مختلفة مثل إحياء فكرة الديكتاتورية الملكية، تهميش مقاومة الشعب وإضفاء الشرعية على نفسه. ومع ذلك، فقد كشف الشعب الإيراني هذه اللعبة بيقظته.

 

مقاومة تاريخية ضد ديكتاتوريتين

إن التاريخ المعاصر لإيران يشهد على مقاومة الشعب المتواصلة ضد نوعين من الديكتاتورية: الشاه والملالي. ثورة 1979، التي أطاحت بنظام الشاه الديكتاتوري، أظهرت أن الشعب الإيراني لن يقبل العيش تحت نير أي ديكتاتورية، حتى لو كانت شاهنشاهية. لكن بعد ذلك، حلت ديكتاتورية دينية محلها، زادت من القمع والخنق بدلاً من الاستجابة لمطالب الشعب. هذه المقاومة التاريخية، المتجذرة في طموحات الحرية والعدالة، مستمرة حتى اليوم. الشعب الإيراني، بتجربته القيمة في مواجهة الديكتاتوريات السابقة، أكثر تصميمًا من أي وقت مضى على إسقاط النظام الحالي.

 

شهداء درب الحرية

لقد تلون طريق الحرية في إيران بدماء الشهداء الذين ضحّوا بحياتهم من أجل تحقيق المثل الإنسانية العليا. هؤلاء الشهداء، من أجيال مختلفة ودوافع مشتركة، هم رموز التضحية والشجاعة. لقد حملوا رسالة واضحة ليس فقط لإيران، بل للعالم أجمع: الحرية لها ثمن باهظ، لكن قيمتها لا تُضاهى. كل قطرة دم من هؤلاء الشهداء عززت عزم الشعب الإيراني على مواصلة النضال وأنارت الطريق للأجيال القادمة.

 

بديل فريد بدعم دولي

أحد الأسباب الرئيسية لتألق إيران في التحولات العالمية هو وجود بديل سياسي استطاع كسب دعم دولي واسع. هذا البديل، المتجذر في مطالب الشعب الإيراني الحقيقية، لم يُعترف به فقط كقوة سياسية موثوقة، بل كرمز للأمل في مستقبل حر وديمقراطي لإيران. هذا الدعم الدولي، الذي عبر عنه حكومات ومنظمات وشخصيات عالمية بارزة، يعكس الشرعية والقوة التي يتمتع بها هذا البديل في مواجهة النظام الديكتاتوري، وهو بديل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

 

الديكتاتورية: عائق أمام التقدم والاستجابة

لا يمكن لنظام ديكتاتوري، سواء كان الملالي او الشاه، أن يحل مشاكل الشعب أو يستجيب لمطالبه. العلاقة بين الشعب والديكتاتورية هي علاقة صراع لا يمكن التوفيق بينهما. من يتجاهل هذه الحقيقة لا يفهم واقع إيران. النظام الحالي، بقمعه الاحتجاجات وانتهاكه حقوق الإنسان ونشره الفقر والفساد، أظهر عجزه عن تلبية احتياجات الشعب. هذا العجز زاد من غضب الشعب وعزمه على التغيير.

 

مطلب الشعب: إسقاط الديكتاتورية

الشعب الإيراني، بوعيه بتاريخه وتجربته، يميز جيدًا بين الصديق والعدو. لا يريد أن تحل ديكتاتورية دينية محل ديكتاتورية ملكية. مطلبه واضح: القضاء على كل أشكال الديكتاتورية وإقامة نظام ديمقراطي يمثل إرادة الشعب الحقيقية. يريدون إيران عضوًا فاعلاً ومحترمًا في المجتمع الدولي، دولة تسودها حقوق الإنسان والحرية والعدالة.

 

طريق الخلاص: إسقاط النظام الديكتاتوري

بعد عقود من النضال والتجربة، توصل الشعب الإيراني إلى أن طريق خلاص بلادهم من المأزق الحالي هو إسقاط النظام الديكتاتوري. كما أسقطوا نظام الشاه الديكتاتوري، يسعون اليوم بنفس العزم والإرادة لإسقاط الديكتاتورية الملالي هذا المسار، رغم صعوبته، هو الطريق الوحيد للوصول إلى إيران حرة ومزدهرة وديمقراطية. الشعب الإيراني، بالاعتماد على مقاومته التاريخية وشهداء درب الحرية والدعم الدولي، يتقدم نحو مستقبل مشرق.

إيران اليوم ليست رمزًا للنضال من أجل الحرية والعدالة لشعبها فحسب، بل للعالم أجمع. هذه الأرض، بشعبها الذي يستغل كل فرصة للتعبير عن مطالبه، تقف في قلب التحولات العالمية، ومستقبل مشرق ينتظرها.

 

رؤية التطورات المتعلقة بإيران

الشعب الإيراني مصمم على إنهاء الديكتاتورية في بلاده. لا شك في انتصارهم. دعم العالم لهذا المطلب هو ضرورة. لقد أثبتت نتائج “الحرب الخارجية ضد النظام”، وكذلك “سياسة المهادنة مع الديكتاتورية الملالي” على مر السنين، أن “الطريق الوحيد لإنهاء الديكتاتورية في إيران” و”إنهاء عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط هو دعم الشعب الإيراني ومقاومته”. لقد أعلنت المقاومة الإيرانية هذه الحقيقة مرات عديدة وتؤكد عليها بقوة!

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

 

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…

عبدالله كدو على المثقفين والسياسيين، وكل أصحاب الخبرة والحكمة والمهتمين بالشأن الوطني الكردي السوري العام ، أن يقدموا، بصدق وأمانة، الأدلة والقرائن والوثائق الأساسية التي توضح السير السياسية والفكرية للقوى والشخصيات الكردية الفاعلة، المدنية منها والعسكرية، كما هي في حقيقتها، بعيدا عن التقديس أو التشويه أو الانتقائية. فمعرفة الحقائق ونشرها ليست ترفاً، بل مسؤولية قومية ووطنية، إذ لا ينبغي أن…

ماجدة بوعزة بين نزع سلاح حزب العمال وحسابات أردوغان للبقاء في السلطة، يفتح القانون الجديد باب السلام في تركيا، لكنه يطرح أسئلة صعبة حول مستقبل الأكراد. فما تفاصيله؟ يُعدّ قانون نزع سلاح حزب العمال الكردستاني ومنح عفو جزئي للسجناء خطوة تاريخية، لكنه لا يُلبي المطالب الكردية الأساسية. ومن المرجح أن يكون لدى الرئيس أردوغان أهداف أخرى. تحول في الخطاب القومي