الإتحاد السياسي الكردي ورؤيته في الأئتلاف

إبراهيم بهلوي

  توجه ليلة امس وفد من الإتحاد السياسي الكردي الذي ضم اربعة احزاب كردية إلى مدينة أستنبول التركية عاصمة المعارضة السورية بعد انطلاق ثورة الشعب السوري قبل عامين واكثر، وبما أن الإتحاد السياسي هي حالة تتجه إلى الإندماج حسب المعلن عن بعض قياداتهم وهي مكون اساسي في المجلس الوطني الكردي واعضائه لهم نفوذ وحضور في الهيئة الكردية العليا المشرفة على تطبيق بنود إتفاقية هولير التي برمت باشراف رئيس إقليم كردستان العراق السيد مسعود البارزاني.
   المجلس الوطني الكردي وما تضمنه إتفاقهم حول حل القضية الكردية كانت تدور حول فدرالية المنطقة الكردية والفدرالية السورية كاحسن الحلول لسوريا المستقبلية، وكان اصرار الاحزاب المنضمون في الإتحاد السياسي الكردي الآن على الفدرالية سبباً لرفض دعوات كثيرة للأتلاف وفي مؤتمرات كثيرة أرسلها الأتلاف إلى المجلس الوطني الكردي.

   اما الأن ومشاركة الإتحاد السياسي وتوجهه إلى أستنبول للمشاركة في جلسات الإئتلاف ونيته في الأنضمام إليها يترك لنا هاجساً ككرد سوريا، هاجساً من معلقات وتجاذبات بين ما اتفق عليه الإتحاد قبل ذهابه إلى استنبول فهل سيكون هناك اصرار أشد على الفدرالية لسوريا، أما سيكون الاتفاق مجرد رؤية المشاركة في المؤتمر والإستماع إلى آراء قادة الإتلاف، رغم أننا ككورد وكمجلس وطني كردي وكهيئة كردية عليا نعي تماماً ما يرمي إليه الأتلاف في أستنبول وتغريداته على لسان ناطقهم الإعلامي بوصول وفد كردي وسوف تكون هناك أخبار سارة.
   هنا نبلع ريقنا ونقولها بأن ردة الفعل لا يجب أن تكون قاب قوسي الإتحاد فهناك مجلس وطني كردي ناهيك عن الهيئة الكردية العليا التي جمدت بشكل مؤقت بعد الحوادث الاخيرة في المنطقة الكردية بين انصار حزبين كرديين، فما هي غاية وضرورة المشاركة  في جلسات الاتلاف وضرورة الإنضمام له بشكل اقل قوة من ضرورة انضمام الكرد إليه كقوة تضم المجلس الوطني الكردي وهيئته العليا أن تطلب الأمر، وكيف سيكون ردود فعل بقية الأحزاب في المجلس بعد صدور بيان من قبل الاتلاف الوطني السوري بأن الكورد في سوريا أصبحوا جزء من حكومة الأتلاف مقصيين بذلك بقية الأحزاب الكردية في المجلس الوطني الكردي.
   هناك توجس آخر من حالة تفكيك المجلس الوطني والدعوة من جديد إلى إطار أكثر تفاهماً يقضي عليه شهور وشهور وتصبح القضية الكردية مجرد كلمة عابرة في طوابير المؤتمرات المنعقدة سواء اكانت بمشاركة كردية أو بغيرها، ومن باب الاحتياط على ذكر الحقوق الكردية فسيكون رسالة داعمة للمعارضة السورية أمام الراي العام العالمي .

   فلا بد لنا أن نذكر بأن توجه الإتحاد السياسي إلى إستنبول ليصبح جزء من حكومة إتلافية مؤقتة وبشروط كردية متفقة فهي خطوة مباركة ويجب الأثناء عليها من كافة الأطراف الكردية خارج الإتلاف، وأهم ما يجعل الإتحاد السياسي الكردي الذي سيشارك في المؤتمر ويصبح جزء من الإتلاف أن يكون صاحب فكرة سوريا المستقبل سوف تكون فدرالية وبغيرها سوف تكون سوريا جاهلية ولا أمان لكافة القوميات والإقليات الموجودة فيها،ونحن على يقين بأن خطوة الجزء تبدأ بالفدرالية وبدونها سوف يكون هناك تهجماً عرمرماً ضد الإتحاد وعلى مشاركته في الإتلاف باسم الشعب الكردي.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….