بيان تيار مستقبل كردستان سوريا حول التفجير الإرهابي الذي استهدف كنيسة مار الياس في الدويلعة – دمشق.

في سابقة خطيرة لم تشهدها العاصمة السورية منذ فترة طويلة ، تعرضت كنيسة مار الياس في حي الدويلعة الدمشقي، لهجوم انتحاري إرهابي دموي، راح ضحيته عدد من الأبرياء من أبناء الديانة المسيحية السورية، في جريمة مروعة استهدفت حرمة دور العبادة، وأرادت من خلالها ضرب الاستقرار الهش والسلم الأهلي في البلاد.
إن تيار مستقبل كردستان سوريا، إذ يدين بأشد العبارات هذا العمل الإرهابي الجبان، يؤكد أن استهداف المكوّن المسيحي في هذا التوقيت، وفي هذا الشكل العنيف ، ليس عملاً عشوائياً، بل هو رسالة سياسية مشفّرة تحمل في طياتها نذر تصعيد خطير، ومحاولة لإعادة عقارب الزمن إلى الوراء، عبر تغذية الانقسام العمودي في المجتمع السوري،  والسعي المحموم لتفخيخ مسار المرحلة الانتقالية ، عبر زرع الفوضى وتصدير الخوف، وتحويل معادلة “الأمل بالتغيير” إلى معادلة “الخوف من المصير”.
إننا في تيار مستقبل كردستان سوريا، نرى أن هذا النوع من الإرهاب السياسي، الذي يستهدف أحد أقدم المكوّنات السورية وأكثرها تمسكاً بالعيش المشترك، لا يمكن فصله عن محاولات إجهاض عملية بناء سوريا الجديدة ، سواء من قبل فلول النظام السابق، أو من قبل قوى متطرفة ترى في التعايش والانتقال الديمقراطي تهديداً مباشراً لمشروعها القائم على الهيمنة والتكفير والدم.
وبناءً عليه، فإننا نؤكد على ما يلي:
1. نحمّل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن هذه الجريمة لكل من يعمل ضد مسار التسوية والانتقال، سواء من خلال العنف المنظم أو من خلال التحريض السياسي والطائفي، ونطالب الحكومة الانتقالية بموقف واضح من هذه الجهات .
2. نطالب الجهات الأمنية والقضائية في الدولة السورية الانتقالية بالتحرك السريع، وبأقصى درجات الشفافية والمسؤولية، لكشف خيوط هذه الجريمة، وتقديم منفّذيها وداعميها إلى العدالة، ومصارحة الرأي العام بحقائق التحقيق.
3. ندعو جميع القوى السياسية والاجتماعية السورية، إلى التكاتف لمواجهة هذا النمط الجديد من الإرهاب السياسي، الذي يستهدف تمزيق النسيج الوطني السوري، وخلق مناخات رعب وريبة تعيد إنتاج ثقافة الإقصاء والتخوين.
4. نؤكد تضامننا الكامل مع أهلنا في الطائفة المسيحية السورية، الذين لم يغادروا يوماً قلب المشروع الوطني السوري، وكانوا على الدوام ركناً من أركان التعدد السوري المنشود. وندعو إلى تحويل هذه الجريمة إلى فرصة لتعزيز التلاحم الوطني وتحصين التعايش من أي استهداف.
ختاماً، نترحم على أرواح الشهداء الأبرياء، ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى، ونؤمن بأن القصاص العادل لن يكون فقط في ساحة القضاء، بل أيضاً في تحصين المجتمع السوري من خطاب الكراهية، والانقسام، والتشكيك بمسار التغيير الديمقراطي، الذي نراه خياراً لا رجعة عنه لبناء سوريا جديدة، حرة، ديمقراطية و تعددية .
المجد للشهداء
الشفاء للجرحى
والعار للإرهاب ومن يقف خلفه
تيار مستقبل كردستان سوريا
مكتب الاعلام 
٢٢ حزيران ٢٠٢٥

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…