نعم.. السوريون شامتون من كسر «هيبة» نظام الملالي

عمر كوجري

 

عانى السوريون في القرن العشرين، وإلى الآن من ويلات الحروب المباشرة بأيدي من هم خارج الحدود والجغرافيا السورية والذين وُصِفوا بأعداء مارقين، لكنهم غادروا المكان السوري بعد سنين طويلة.

حين احتل نظام البعث الفاشي الإرهابي سوريا منذ أوائل ستينيات القرن الماضي، وإلى حين تعرُّض سوريا لاحتلال العائلة الأسدية، الأب والابن، عاش السوريون محنة كبرى لا تضاهيها محنة في وجعها الذي لحق بكلّ السوريين على مختلف أروماتهم وأثنياتهم، ولم تنجُ من مقتلة البعث والأسدين، وخاصة المقتلة التي نفّذها الرئيس المخلوع، والمجرم الهارب إلى موسكو، والتي استمرّت أربع عشرة سنة هي الأقسى، والأكثر إيلاماً في حياة السوريين، لم تنجُ سوى فئة قليلة مارقة، نهّابة عفشت سوريا من أولها إلى آخرها.

والحالة هذه، يُفترض أن السوريين يأنفون بقوّة، ولا يتقبلون أي حديث عن الحروب، ونتائجها المُريعة على الجميع، لكن قطاعات واسعة جداً هللت للهجمات الإسرائيلية المتقنة على إيران، والتي أوقعت خسائر كبيرة في البنية التحتية الإيرانية، إضافة إلى النجاح الباهر للاستخبارات الإسرائيلية التي استطاعت تجنيد إيرانيين، وتشكيل شبكات تجسس عالية المستوى بحيث يستطيع الصاروخ الإسرائيلي الوصول إلى غرفة نوم المسؤولين الإيرانيين، وقد قتل حتى الآن كبار القادة في النظام الإيراني.

 السوريون ابتهجوا، وزغردوا للهجوم الإسرائيلي على إيران لأن عاطفتهم غلبتهم، وهم يعلمون في سريرة قلوبهم أن كلّ الحروب حمقاء وغبية، كل الحروب قذرة، فقد عانى السوريون من التغلغل السيئ لنظام الملالي في إيران منذ إعلان المقبور الأب بالاصطفاف إلى جانب إيران ضد دولة العراق (العربية) في ثمانينيات القرن الماضي، وبعد اعتلاء الابن سدة الرئاسة (محتلاً) تحوّلت سوريا إلى محمية إيرانية، فمن خلال سوريا احتلت طهران بوساطة ربيبها حزب الله القرار اللبناني، وكانت تزوّد هذا الحزب بأسلحة نوعية ثقيلة لتقاتل بدلاً عنها إسرائيل، ولكون مصالح النظامين السوري والإيراني متطابقة، فقد دخلت ايران بقوة ضد الثورة السورية منذ أيامها الأولى، وشجّعت من أجل كسر شوكة السوريين، وإنهاء ثورتهم بوجودها اللوجستي والعسكري والاستخباراتي، وكذلك تشجيع الميليشيات الطائفية (الشيعية) من أفغانستان وباكستان وغيرها، إضافة  إلى التّدخّل العسكري المباشر، ومنح النظام السوري مئات الملايين من الدولارات لاستمرار رحى الحرب التي قتلت، وهجرت، وقلعت ملايين السوريين من أرضهم، واستمرت جريمةُ حكام الملالي ضد السوريين وحتى ساعة سقوط النظام، لكنها أي طهران مازلت تحرّك بعض مجنديها وأدواتها، وعبر وكلائها وعملائها في  حكومة بغداد تُسهّل وصول بعض أنواع الأسلحة إلى فلول النظام الأسدي لزعزعة أي استقرار مستقبلي في سوريا، وربما نجحت إلى حدٍّ ما..

   وليس السوريون وحدهم سعداء بتمريغ أنف نظام الملالي في طهران بغائص الوحل، فالشعوب الإيرانية تعاني منذ أكثر من أربعة عقود من عسف نظام الملالي والآيات، ومن جرائمهم المريعة بحقّ العديد من المكوّنات، وعلى رأسهم الشعب الكردي الذي عانى أكثر من الجميع.

   إن استمرار الهجمات الإسرائيلية، وعدم توقّفها بالتنسيق مع المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة سيضعف النظام الإيراني، ويقضي على مكامن القوة لديه، وهذه الفرصة الغنية لتنتفض الشعوب الإيرانية، وبشكل رئيسي الشعب الكردي في شرق كوردستان، ويستحصل على حقوقه في إيران ما بعد الحكم الديني الإرهابي.

وبعد ..هل السوريون شامتون لرؤية إيران مذلة، مُهانَة، معلولة؟ نعم، وبكل سرور..

===========

صحيفة كوردستان – العدد 754

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…