مصلحة الشعب الكوردي أولا

شكري بكر

بعد عقد كونفرانس وحدة الصف والموقف الكوردي رأينا أنه يتم الحديث عن التمثيل الحقيقي للشعب الكوردي.
يا ترى أين ومتى وكيف يكون التمثيل حقيقيا، وهل التمثيل مرهون بشخص أو بحزب أو بإطار محدد؟
في قانون الإنتخابات يكون الفوز فيه لمن يحصل على 51% وما فوق، يا ترى هل هذا الفوز هو تمثيلا أم لا؟
كل شعوب العالم يقوده أحزاب سياسية، والشعب الكوردي هو جزء من هذه الشعوب، يقوده أحزاب سياسية على مختلف توجهاتها الفكرية والسياسية والأيديولوجية.

فالتمثيل الحقيقي يكمن في إجماع سياسي 50+1 وما فوق من التعداد الحزبي الكوردي بالإضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني، والشخصيات الوطنية الكوردية المستقلة أولا، ثم تبني برنامج سياسي مرحلي يطالب بإقامة نظام ديمقراطي تعددي لا مركزي، والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الكوردي بما تضمنه العهود والمواثيق الدولية وتثبيته في دستور سوريا المستقبل.

والأبعد من هذا وذاك، فإن الرؤية السياسية التي أقرها كونفرانس وحدة الصف والموقف الكورديين بجعل المناطق الكوردية في سوريا من عين ديوار إلى عفرين وحدة إدارية سياسية متكاملة.

هل هناك أمر آخر يتعلق بالحقوق المشروعة للشعب الكوردي في سوريا تغافل عنه كونفرانس وحدة الصف والموقف الكورديين؟
لو أردنا أن نخوض نقاشا حول تعداد الأحزاب الكوردية في سوريا حتى بزوغ الثورة السورية في آذار 2011 نعلم أنه كانوا 19 حزبا بما في ذلك الـ PYD، أما الآن فإن الأحزاب الكوردية قد يتجاوز أو يقل عن 70 حزبا.

والأحزاب التي حضرت كونفرانس وحدة الصف والموقف الكوردي قد تجاوز الخمسون حزبا، إن دل هذا على شيء إنما يدل على أنه تم دعوة أحزاب كوردية حديثة المنشأ لا يتجاوز عمرها الثورة السورية.
إذا أين يكمن الخطأ أو العطالة في ممثلي الحركة الكوردية في السورية الذي سيعمل على تأمين الحقوق المشروعة للشعب الكوردي وتثبيته في الدستور الدائم لسوريا الجديدة أو المستقبلية؟

فخروج أي حزب كبير أم صغير من الكونفرانس لا يقدم ولا يؤخر بشيء بالمهام الملقاة على عاتق ما سيصدر من مخرجات الكونفرانس الذي أقر برؤية سياسية موحدة، وتشكيل وفد كوردي موحد للتفاوض مع الإدارة الإنتقالية في دمشق لإيجاد حل عادل وديمقراطي لقضية الشعب الكوردي الذي يعيش على أرضه التاريخية في الجزء الكوردستاني الملحق بالدولة السورية بموجب إتفاقية سايكس بيكو السيئة الصيت.

بعد كل ذلك لم يتبقى لي سوى أن أطرح السؤال التالي:
ما أفضل الآليات التي يمكن من خلاله تحقيق أهداف الشعب الكوردي بممارسة حقه في تقرير المصير، بالوحدة أم بالإنقسام والتشرذم؟
مهما وأين وجهنا بالسؤال سيقول بوحدة الصف والموقف، لا بالإنقسام والتشرذم.

أخيرا، فإن الوفد الكوردي الموحد الذي سيتفاوض مع السلطة الإنتقالية في دمشق برئاسة أحمد الشرع على المسائل التالية:
1 – إقامة نظام ديمقراطي تعددي لا مركزي.
2 – إيجاد حل ديمقراطي وسلمي للقضية الكوردية في سوريا.
3 – الإعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الكوردي وتثبيته في الدستور السوري الدائم.
4 – جعل المناطق الكوردية في سوريا من عين ديوار إلى عفرين وحدة سياسية إدارية متكاملة.
5 – الإعتراف باللغة الكوردية كلغة ثانية في البلاد إلى جانب اللغة العربية.

هذه أهم بنود سيتفاوض عليه الوفد الكوردي الموحد، يا ترى الأحزاب الكوردية الذين إتخذوا موقفا سلبيا من الوفد الكوردي الموحد، ماذا يريدون أو بماذا يطالبون، إن لم تكن خلافاتكم شخصية أو لضيق الأفق الحزبي؟

يبقى أن أقول أن مصلحة الشعب الكوردي فوق جميع الإعتبارات الأخرى، وهنا تكمن المعضلة، الخلط بين العام والخاص التي نقدم بها خدمات مجانية لأجندات إقليمية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيض ا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…