بيان ماف : النقل التعسفي عقوبة جماعية أسرياً ووطنياً

وصلت إلى منظمة حقوق الإنسان في سوريا- ماف قائمة جديدة بأسماء عدد من  العاملين في سلك التربية وعدد من الموظفين ، ممن تم نقلهم بعيداً عن مناطق سكناهم ، ولقد لوحظ أن قرارات النقل طالت  من ضمن من طالتهم : الكتّاب والناشطين في مجال حقوق الإنسان ، بالإضافة إلى أسماء أخرى تمّ الانتقام منها بشكل كيدي من قبل المؤلّبين عليهم أمنياً في دوائرهم ، ومحيطها – وجلّهم من الكرد ما خلا حالات  نادرة استثنائية-كحالة نقل  معلم واحدغير كردي هو الناشط والكاتب الآثوري المربّي أسامة أدوار موسى- وهي عموماً قرارات تعسفية جائرة ،  تستهدف لقمة عيش المواطن ، بل أبعد من ذلك حيث يتمّ الانتقام من أبناء المنقول تعسفيّاً ، وأسرته ، وهو من أسوأ الإجراءات المقيتة التي تتمّ ،لأنه عقاب جماعي اجتماعي عامّ، له الكثير من  العواقب والآثار النفسية والاقتصادية المباشرة والمستقبلية على صعيد المعاقب وأسرته ، بل ومحيطه الوطني العامّ  
ولقد خلق الكثير من الاستنكار و عدم الارتياح ، و البلبلة في  الشارع السوري ، ممّا يترك أسوأ الأثر في نفوس المواطنين بعامة ، في هذا الوقت الذي يتمّ التشدّق بالوحدة الوطنية المطلوبة،بسبب الحاجة القصوى إليها، في ما لو تم تطبيقها، والتي تسيء ممارسات انتهاك  حقوق الإنسان بهذا الشكل إليها ، على نحو ملحوظ ، ناهيك عن أنّه يؤثّر بشكل سلبي  في مجالات عمل هؤلاء المنقولين ، خاصة وأن من بينهم من خدم حوالي الثلاثين عاماً بل و الأربعين عاماً ، في تنشئة الأجيال السورية على العلم وحبّ الوطن والإنسان ، بتفان ودأب وحرص عال ، وهم في موقع يستحقّ التكريم الوطني ، بل هناك من تم تكريمه في محافظة الحسكة ، قبل أيّام من توقيع قرار نقله ، ونال- في احتفال تكريمي خاص ورسمي – شكر  وثناء السيد محافظ الحسكة نفسه- الذي توقع باسمه القرارات- وفرع نقابة المعلمين بشكل خاص على جهوده التربوية المتميزة، وبوجود قيادات حزبية بعثية، كالمدرّس الشيخ عبد القادر الخزنوي الذي تمّ تقاعده، منذ نهاية العام 2008، فرغب في تمديد خدمته لإكمال العام الدراسي  الحالي حتى آخره، بموجب موافقة من مديرية التربية بالحسكة التي لا حول لها ولا قوة أمام ما يتم بحق عامليها ، كما هو معروف منذ سنوات، لأن قرار تعيين مدير التربية وكبار موظفيه، أصحاب القرار ، إنما تتم بموجب موافقات من هم وراء القرارات التعسفية ، شأن كافة دوائر الدولة.
عموماً ، إن الروح الانتقامية تبدو  أوضح في ما لو تم النظر إلى الأوضاع الاقتصادية لسواد الشارع السوري ، والجزري منه بخاصة ، نتيجة  شحّ المواسم ، وسياسات الإفقارالتي تتم في ظل غياب مشاريع اقتصادية واقعية ، لا ورقية ، في أغنى منطقة زراعية اقتصادية سورية وهي منطقة : الجزيرة، وأدت في العام 2008 إلى أوسع هجرة داخلية بل وخارجية ، ولو علمنا أن النقل طال زوجة فنان وناشط ، تم اعتقاله مؤخراً ، وهو السيد أنور ناسو الذي تم نقل زوجته الشاعرة  منال الحسيني ، لعرفنا مدى شراسة وعدوانية الحملة  ، خصوصاً  وأن من بين المنقولين سيّدات تقع على عواتقهن مسؤوليات إضافية في تربية أبنائهن ، وهذا ما يسهم في الإساءة بشكل مضاعف   إلى  حاضر ومستقبل أطفال صغار لا ذنب لهم ، كنّا نعدّهم في ” مواضيع التعبير” المدرسية: الكنز الوطني الأكبر..

منظمة حقوق الإنسان في سوريا- ماف ، تستنكر- مرة أخرى – وبشدة ، القرارات التعسفية الجائرة بحق كافة المنقولين والمنقولات تعسفياً، وتطالب  ب :
1-    إعادة كافة هؤلاء المنقولين والمنقولات إلى مجالات عملهم حالاً ، ما داموا لم يقصروا في مجال عملهم ، وعموماً أنهم ليسوا من الفاسدين الواضحين في المحافظة ، ممن يجب أن يقدموا إلىالقضاء، وأن ما يتم من خلط أوراق ، ومعاقبة الأبرياء المبدعين في مجالات أعمالهم  هو في جوهره خدمة لهؤلاء الفاسدين ، من  يتم تمكين أياديهم في حالة الفساد العام، والإساءة إلى وطننا ومواطننا ، بل أن من بين هؤلاء المنقولين من قد يعاقب  لأنه  يشكل عقبة كأداء أمام النهب والفساد في دائرته .
2-     التعويض عن الخسائر المادية التي لحقت بكافة  المعاقبين عسفياً في دوائرهم ، ومن طالتهم حالات  القمع الوظيفي، مما أدى إلى ترك بعضهم أعمالهم، أو هجرة العقول التي نحن أحوج إليها.
3-     فتح ملف  النقل التعسفي ، ومحاسبة مسببيه، أية كانت مواقعهم ، لما ألحقوه من أضرار اجتماعية اقتصادية كبيرة بالوطن  والمواطن .


 
ننشر في ما يلي أسماء جديدة من المنقولين ، وصلتنا في انتظار نشر  القائمة كاملة :
1- خضر عبد الكريم من مديرية المصالح العقارية بالحسكة إلى قسم التوثيق العقاري بالشدادة
 2-أسامة ادوار موسى من مدارس  تل تمر إلى المجمع التربوي بالقامشلي , رقم قرار نقله 1486 / 4 / ص / ذ تاريخ 31 / 3 / 2009

3- يونس حسين أسعد بموجب الأمر الإداري رقم 1493/ ص ذ تاريخ 31/3/2009(مدرس اللغة الفرنسية) من الجوهرية بعامودا إلى جزعة بتاريخ 25/10/2008من  جزعة إلى الصحة المدرسية بتل براك التي تبعد 120 كم عن مكان إقامته                        

4– خضر يوسف عيسى بموجب الأمر الإداري  1494/4صذ تاريخ 31/3/2009من قرية ديكية إلى الصحة المدرسية في رأس   العين على بعد ستين كيلومتراً ً  عن مكان إقامته.

 الحسكة
7-4-2009
منظمة حقوق الإنسان في سوريا- ماف
 
www.hro-maf.org
لمراسلة مجلس الأمناء
mafkurd@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….