الكونفرانس خطوة في الاتجاه الصحيح

مسلم شيخ حسن

 

اعتبرها كثيرون بأنها محطة مفصلية في مسار النضال الكردي في سوريا حيث انجزت الحركة الكردية في تحقيق ما كان آلاف الكرد ينتظرونه من خلال عقد الكونفرانس الذي طال انتظاره. وهذا الحدث الاستثنائي ليس مجرد اجتماع التاريخي . بل كان تتويجا لعقود من النضال السياسي والاجتماعي من أجل الاعتراف بالحقوق القومية للشعب الكردي في سوريا، وخطوة مهمة نحو توحيد الصف الكردي في هذه المرحلة الراهنة والحساسة من تاريخ سوريا .

لقد أظهر الكونفرانس الكردي إرادة شعبية واسعة داخل البلاد وخارجها، واعتبر بداية جديدة لإحياء الدور السياسي للكرد في سوريا على أساس أكثر تنظيماً وتمثيلاً. وهذا ما أعطاها زخماً كبيراً سواء من حيث المشاركة أو التطلعات التي حملتها إلى الساحة السياسية السورية.

في ذات الوقت الذي يعيش فيه السوريون مخاض التحولات السياسية ، تتطلع الشعب الكردية في سوريا الى تسريع عملية تشكيل وفد سياسي كردي موحد يتوجه إلى دمشق في اقرب وقت ممكن حاملاً مطالب عادلة ترتكز على إدراج حقوق الشعب الكردي في دستور جديد للبلاد ويضمن المساواة والاعتراف بالتعددية العرقية والثقافية ويوفر أرضية حقيقية لبناء سوريا ديمقراطية وموحدة ومستقلة .

يجب أن يكون تشكيل الوفد الكردي المرتقب معبراً عن إرادة الشعب الكردي بكل تنوعاته، وأن تحظى بدعم قاعدة جماهيرية واسعة ، ليخوض معركة التفاوض مع الإدارة الانتقالية في دمشق من موقع قوة سياسية وشرعية شعبية.

إن مرحلة ما بعد الكونفرانس تتطلب مسؤولية مزدوجة لأن الأمل الذي خلقه هذا الحدث في نفوس الشعب الكردي والسوريين عموماً يجب أن يتحول إلى حقيقة على الأرض.

إن حقوق الكرد في سوريا لا يمكن أن تكون محل مساومة أو تأجيل بل يجب أن تكون جزءا لا يتجزأ من أي اتفاق سياسي مستقبلي فالكرد كانوا ولايزالون جزءاً أصيلاً من النسيج السوري، و شركاء فاعلين في بنائه.

لقد حان الوقت لدستور سوريا الجديد أن ينص على أن كل مواطن يتمتع بحقوق متساوية بغض النظر عن العرق أو الدين أو اللغة وأن الشعب الكردي في سوريا شعب أصيل  وله الحق ان يتمتع بحقوقه القومية المشروعة والمشاركة في بناء سوريا ديمقراطية ،تعددية لامركزية تشمل جميع مكوناتها .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…

عبدالكريم حاجي بافي بيشو   انتهت المرحلة الأولى بفشلٍ ذريع بكل المقاييس، دفع ثمنه آلاف من شبابنا، وتشرّدت بسببه آلاف العوائل الكردية. واليوم، ومع بداية المرحلة الثانية، يبرز السؤال المصيري بقوة: هل ستبقى الحركة الكردية، ومعها الشعب الكردي بكل فئاته، أسرى نهجٍ دخيل وغريب عن جسد شعبنا؟ وهل سيستمر الصمت وكتم الصوت بحجة أن الظروف غير مناسبة ؟ أم آن…

Kurdê Bedro الأنفاق التي انتشرت في غربي كوردستان وامتداداتها نحو شنگال والرقة ودير الزور لا يمكن قراءتها كتحصينات دفاعية بريئة، بل كجزء من هندسة إقليمية محسوبة. من يحفر بنية تحتية سرية بهذا الحجم، على مدى سنوات، ثم ينسحب فجأة تاركا عشرات المليارات خلفه عند أول مباغتة، لم…