الدبلوماسية الكردية في سوريا .. تعاني من شلل سياسي

شادي حاجي

الأحداث متسارعة في سوريا والدول المجاورة  والميادين في حركة دائمة وتطورات مهمة بينما الدبلوماسية الكردية في سوريا مكبّلة  ضعيفة غير ممولة وتعاني من شلل سياسي .

لذلك أقول :

لكي ترتقي الدبلوماسية الكردية إلى المستوى المطلوب الوصول إليه، وتتمكن من التعامل مع المحيط الداخلي والخارجي بايجابية، وتؤدي المهام العاجلة الملقاة على كاهلها، ينبغي على الحركة الكردية أن تتحمل مسؤولية معركتها ونضالها السياسي السلمي والتي أحد أهم أدواتها الدبلوماسية الفاعلة والنشطة والداعية لرسالتها النضالية والحضارية.

والتي نأمل من الحركة في القادم من الأيام أن تختار أو تنتخب للعمل الدبلوماسي وفق اتيكيت وبروتكول مقومات الدبلوماسي الناجح من يتوفر فيه مزيج من العلم والفن معاً، حيث جانبه العلمي يتطلب أن يكون على درجة عالية من العلم والمؤهل العلمي بمجالاته المتعددة علم القانون الدولي والعلاقات الدولية والعلوم السياسية ومعرفة العلاقات القائمة والإطار القانوني أو الاتفاقي لتلك العلاقات وماينتج عنها من آثار، وبتقاليد فن التحاور والتفاوض، أما الجانب الفني فهو امتلاك الشخص بشكل أساسي وأولي – كل الصفات الشخصية والذهنية التي يتمتع بها أقرانه من الناجحين من رجال الأعمال أو المديرين أو كبار الموظفين، وأن تكون له دراية تامة بتاريخ وحضارة وتراث شعبه وبلاده ومؤسساتها ومواردها .

والى جانب ذلك يتعين أن يكون الدبلوماسي قادراً على فهم استراتيجيات الدول الكبرى والتيارات السياسية في المناطق الاقليمية المختلفة فيها .

مع التركيز بصفة خاصة على مايتعلق ببلاده وشعبه وقضيته، وبالدول المجاورة وبالمنطقة التي يعيش فيها، كما يقتضي أيضاً فهم (ميكانيزم) عمل المنظمات الدولية والاقليمية، إلى جانب الصدق والذكاء وحسن التصرف واللباقة والتبصر في المواقف وعواقب الأمور والتقدير المتزن والمتوازن لها بالإضافة إلى امتلاك المقدرة على التوجيه والاقناع، وتتبع الأحداث والدقة في التعبير والملاحظة والتحليل والتقرير والإدارة كما عليه أن يتميز بالحس السياسي وبالتعاطف مع التعدد الفكري والاجتماعي والديني في سوريا والدول المختلفة.

علماً أنه لدى الكرد في سوريا الكثير من الكفاءات التي تنتظر فرصتها ولديها الموهبة الدبلوماسية والمعرفة القادرة على تغيير الكثير من المواقف والمعادلات الداخلية السورية والإقليمية والدولية من خلال إقامة العلاقات والجلوس خلف طاولات الحوار والتفاوض بفاعلية مميزة كما فعل أشقاؤنا الكرد في اقليم كوردستان العراق عندما انتصروا خلف طاولات التفاوض دون أن يفقدوا بريق انتصاراتهم في الجبال .

فهل ستتمكن الحركة الكردية في سوريا من تحرير الدبلوماسية الكردية من هيمنة وحدود بعض الحزبيين والوصول بها الى مؤسسات نشطة وفاعلة؟

وإلى مستقبل أفضل

ألمانيا في 16/5/2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…

عبدالكريم حاجي بافي بيشو   انتهت المرحلة الأولى بفشلٍ ذريع بكل المقاييس، دفع ثمنه آلاف من شبابنا، وتشرّدت بسببه آلاف العوائل الكردية. واليوم، ومع بداية المرحلة الثانية، يبرز السؤال المصيري بقوة: هل ستبقى الحركة الكردية، ومعها الشعب الكردي بكل فئاته، أسرى نهجٍ دخيل وغريب عن جسد شعبنا؟ وهل سيستمر الصمت وكتم الصوت بحجة أن الظروف غير مناسبة ؟ أم آن…

Kurdê Bedro الأنفاق التي انتشرت في غربي كوردستان وامتداداتها نحو شنگال والرقة ودير الزور لا يمكن قراءتها كتحصينات دفاعية بريئة، بل كجزء من هندسة إقليمية محسوبة. من يحفر بنية تحتية سرية بهذا الحجم، على مدى سنوات، ثم ينسحب فجأة تاركا عشرات المليارات خلفه عند أول مباغتة، لم…