كردية أشجع من دول عربية 3من3

مصطفى منيغ / تطوان

تأجيل المُنتُظر لا يجُوز، ومِن المُنتَظر التأجيل بالواقع ممزوج، بالتمعن في الجملتين نصل لمدخل معرفة دول تائهة كتلك البلهاء لا تفكر إلا أن يحتَلَّها  زوج وإن قارب أعمال يأجوج ومأجوج ، و تلك العالمة لما تقدِّمُه من معقول لكل مَخْرَج لها معه نِعْمَ مَخْرُوج ، المكشوفة رغم تستُّرها وراء سَدٍّ يقِي وجودها دون تقدير إن تردَّ بنيانه ومَن بداخله بالشر يَمُوج ، وبين القائِمة بعد الخرب العالمية الثانية وما يتأسَّس فيها مع التطور لا تحجبه إلا واجهات من زجاج بالشفافية مرشوش الصافي الصلب غير المَبعوج ، دول بحكومات ترخص وتمنع في ذات الوقت عشوائيات سكنية لا تتساوى حتى مع الإسطبلات ضيِّقة الدروج  ، ترخص بغض الطرف المقصود لعجز سياستها الاجتماعية على تنظيم ما يستوجب التنظيم منذ البداية اللَّهُوج ، وتمنع متى أرادت نفس المساحات لبيعها بالرخيص لكل رخيص لعب المال بين يديه فأراد به استغلال من لا يفكرون كدول إلا في تغطية مصاريف يومهم وقد سد الصندوق الدولي الباب في وجههم لأنهم يقترضون منه بالملايير من العملات الصعبة ولو بفوائد مُجحفة  ولا يردون ولو صرفوا كل ما توفره بلدانهم من منتوج  ، ودول ابتدأت من الصفر لتبني البِنيات التَّحتية التي لا تتأثر بسيول مطر غزير أو هزات أرضية خفيفة أو جفاف يطول أمده كالمُشيَّد قي باريس العاصمة الفرنسية من عهود غابرة لتجدها الآن نعمة مضيئة جالبة الاستثمارات المهولة المحافظة على ملكية الأرض لصاحبها ما عًمَّرت الدنيا للشعب الفرنسي بالكامل وليس نصفها للحاكم دون سواه من لصالحه الخاص يَصُوج .

… صراحة ليس هناك أي رابط بين الصنفين ، والدليل ما تتعرَّض اليه بعض الدول العربية  ، من مهانة واستفزاز واحتقار وتقتيل وإبادة جماعية وترحيل بالقوة ، وأمامنا غزة الدليل الساطع و البرهال البليغ ولا مناص من الاعتراف أن تلك الدول تمثل في هذا العصر وصمة عار فظيع على جبين العرب من المحيط إلى الخليج ، او أينما رمتهم حاجة الخدمة للعيش في دول أوربا عامة لأسباب يطول ذكرها .

… مدَّت يدها ذي البشرة الناعمة ، المتضمِّنة أنامل تمثل مفتاح حسنها الكردي ، الحالم في دنا النور الموشَّح بحياء تربية محافظة على أركان القواعد الخمسة بعد النطق بالشهادتين ، الجاعل عشاق الجمال يكتشفون للمرة الأولى مقاييسه وجهاً لوجه من وراء الواقع ، فذاك مجال لا يلج أسراره الدقيقة سوى روحين يتبادلان التحقق بالتسرب للداخل الداخل  ، حيث مكمن انطلاق حرية الاختيار عن إدراك ينأى عن الإدراك المتداول في السطح ، إلى رغبة التحكُّم المسؤول في الرغبة عن قناعة لا يمكن تعريفها مهما كانت اللهجة أو اللغة المُستعملة في ذلك . مدَّت يدها في إشارة مهذَّبة عساني أركِّز فيما ستفوه به ، وما كان تعبيراً عن رأي بل شرحاً مستفيضاً ، لمواقف صادرة عمن يسعى إضافة حقائق لحجم حقيقة ، ظلت لسنوات بين المفكرين في الشأن الكردي متواضعة ،. حيث قالت  وعيناها لا تفارق عيناي :

… – لكل إنسان في العالم انتماء لدولة واحدة مهما كانت من الجزأين اللذين ذكرتهما أنت أستاذ مصطفى منيغ إلاًّ أنا ، الموزعة ّ”كُرديتي” على أربع دول هي تركيا وإيران والعراق وسوريا ، والعجيب أنني لا أدين بالإخلاص لأي منها ، فقط لكرديتي التي لها تاريخ أعمق من تواريخ العرب نفسها ، حكمت به لقرونٍ أجزاء لا تُحصى ، لكن الأعداء كانوا من كل حدب وصوب يتهيؤون للانكباب عليها ، في معارك سجل الأكراد كأجيال متعاقبة ملاحم بطولية ، يحاول مَن يحاول ألان طمسها ، ومهما فعل لن يستطيع ، فالقضية منقوشة على ضمائر كل الأكراد ، متوارثة دون توقُّف ولا نكران لأصلٍ نفتخر به . طبعاً لا استطيع أن أحدثك عن ماضي الأكراد في دقائق ، الأمر أسمى من ذلك بكثير ، لأنه بالنسبة لي مقدس لا يمكن تذكّر جزء منه منفصلاً عن عشرات الأجزاء ، لكنني مع الوقت سأطلعكَ عمَّا تستطيع به فهم وفاء الكردي لكرديته التي لا ولن يزيغ عن هدف العيش في دولة تحت علم واحد ينقل رفرفته من دواخل وجداننا أينما تفرقنا إلى سماء مقرٍ حدوده واضحة وأمته واحدة. اهتمامك بي منذ مدة وأنت مطلع على أحوالي أولا بأول ، مستفسرا كل منتمي لدائرتي عما ينقصني أو يتمم إقامتي في تلك المدينة ، التي توجهتُ للعيش في عاصمتها مدريد باقتراح منك ، وما تحكيه عن الأكراد بما يكبرك في نظري بسبي ، وأمور أخرى أنت أدري بها مثلي ، كل ذاك لم يكن مجرد صدفة أو مجموعة صدف ، بل إتماماً للحظة لم تكن عابرة  كأول لقاء تم بيننا في بروكسيل ، وما تبع من أحاديث ما نكاد ننهيها في مكان حتى نبدأها في آخر إلى أن علمت أسرني وهي بين جبال أنت أعلم بموقعها في كردستان ، فتهيأت لسماع بشرى تنقلنا من سياحة النضال بين بلاد أوربية إلى الاستقرار في أي مكان أنت تختاره ، إلى أن تكون لي دولة فأسكنك في عاصمتها معززاً مكرماً ، الآن أنا هنا وما في قلبي من زيادة نحوك سأبوح  به إليك  ودروب وجدران حارات مدينة القصر الكبير شاهدة ، المدينة التي حرمتنا اهتمامك المثالي بها من الاقامة معنا حيث تمنيتُ منذ سنين .

الأربعاء 23 أبؤيل سنة 2025     

  مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في

سيدني – أستراليا

https://azzamanalmaghrebi.blogspot.com

aladalamm@yahoo.fr

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…