قلتها سابقاً، وسأقولها مجدداً…

آزاد سعدون اوسي

 

 أولاً وقبل كل شيء، يجب أن أعترف بأنني جزء من المنظومة الفكرية لجيل نشأ في الألفية الجديدة، جيل معاصر بكل معنى الكلمة، جيل عايش وكان شاهداً على الحروب والصراعات التي لا تزال تدور من حولنا، سواء على مستوى الشرق الأوسط أو على نطاق عالمي، إن صح التعبير ، نحن جيل نشأ في بيئة مليئة بالتحديات، والاضطرابات، والانتقالات السياسية التي شكلت وعينا وأثرت على مسارات حياتنا ، في الآونة الأخيرة، شهدنا جميعاً تحولات جيوسياسية معقدة في القضية الكردية، وقد بدأت ملامح الشفاء تظهر عليها، وأخذت القضية الكردية تمضي قدماً ، سواء في كردستان سوريا أو في كردستان عموماً، إن صح التعبير ، ورغم أن هناك تقدماً ملحوظاً في بعض المجالات، إلا أن هناك الكثير من التحديات التي لا تزال قائمة، لا سيما فيما يتعلق بمستقبل الوحدة الكردية والاعتراف الدولي بحقوق الشعب الكردي ، لكن، لا شك أن الأحزاب الكردية التي لعبت دوراً بارزاً في القضية الكردية، وكانت لها بصمة تاريخية في الدفاع عن حقوق الشعب الكردي، تواجه اليوم تحديات كبيرة في استيعاب صوت الشباب ، فعادةً ما تتسم تلك الأحزاب بتركيبة هرمية تعتمد على الأجيال الأكبر سناً، مما يؤدي إلى تهميش الطاقات الشابة، وتقليص قدرتها على التأثير في صنع القرار ،  هذا التهميش يعكس واقعاً مريراً، حيث تظل معظم الأحزاب الكردية أسيرة لنظام داخلي يعتمد على الولاء للأقدمية بدلاً من الكفاءة، مما يعطل قدرة الشباب على الإبداع والمساهمة الفاعلة في صناعة السياسة واتخاذ القرارات ، لابد من إفساح المجال أمام الأفكار الجديدة التي تأتي مع جيل اليوم، فالشباب يمتلكون من الوعي والقدرة على الابتكار ما يمكن أن يحدث تحولاً كبيراً في المشهد السياسي الكردي

الشاب الكردي اليوم بات يقف على مفترق طرق بين ذاكرة مثقلة بالخذلان وآمال واسعة لمستقبل أكثر عدالة، يحمل في داخله وعياً سياسياً متقدماً ورغبة جامحة في كسر التبعية وتغيير الواقع، لا كمنشق عن تاريخه، بل كوريث شرعي لنضال طويل آن أوانه أن يُثمر.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ريزان شيخموس الاستاذ الفاضل أكرم محمد ؛ قرأت مقالك باهتمام، ولا أخفي أنني وجدت فيه جهدًا واضحًا في محاولة تفسير أحد أهم الإشكاليات التي رافقت الحركة السياسية الكردية طوال القرن الماضي. وأعتقد أن مثل هذه الكتابات، مهما اختلفنا معها، تستحق أن تُناقش بهدوء لأنها تمس جوهر القضية الكردية ومستقبلها. لكن ما سأكتبه هنا ليس دفاعًا عن اليسار الكردي، كما قد…

صلاح بدرالدين في مقابلة مطولة مع فضائية – الجزيرة – تناولت العديد من القضايا الهامة المتعلقة بسوريا حاضرا ومستقبلا ، أعلن الرئيس السوري الانتقالي عن مواقف مستجدة شديدة الوضوح ومميزة تجاه الوضع الكردي السوري ، معترفا بوجود قضية كردية سورية ، خارج اطار– قسد – والتنظيمات . حول هوية سوريا قال : ” أن هوية البلاد سورية وان ادخال تعريفات…

عنايت ديكو المثقف لا تصنعه الاجتماعات والمؤتمرات والمظاهر البرّاقة، بل تصنعه المواقف، وتُنجبه المبادئ. المثقف هو ذاك العنقاء الذي يخرج من بين الزحام والآلام، حاملاً مشروعه الوجودي بين يديه. نعم … قد يخطئ المثقف، لأنه بشر، يأكل ويشرب، لكنه لا يخون عمداً، ولا يؤجر مساحات الوعي، ولا يبيع أركان ضميره، ولا ينكر معروفاً. فيبقى وفياً لقضية الانسان، صادقاً في مشاعره،…

شادي حاجي ورقة رؤية استراتيجية لبناء النفوذ الكردي داخل الديمقراطيات الغربية بعد عقود من الهجرة والاستقرار في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، لم يعد السؤال: كم يبلغ عدد الكرد في المهجر؟ بل: لماذا ما يزال تأثيرهم السياسي والفكري أقل بكثير من حجمهم الحقيقي؟ لا تهدف هذه الورقة إلى نقد واقع الجاليات الكردية فحسب، بل إلى طرح رؤية عملية لكيفية تحويل…