تركيا.. من استغلال النزوح إلى استغلال الإعمار تحت عباءة الوصاية!

إبراهيم اليوسف

 

منذ 2011، فتحت تركيا أبوابها للسوريين، ليس دعماً لهم، بل لاستغلال نزوحهم، على أكثر من صعيد، متوهمةً أن سقوط النظام لن يطول. استقبلت الأيدي العاملة، بأجور جد زهيدة، و استغلتهم عبر أساليب مشينة، واستفادت من ضخّ المساعدات الدولية الممنوحة للسوريين، بينما اضطر رجال الأعمال إلى نقل مصانعهم إلى هناك، لاستمرار معيشتهم وديمومة حياتهم، ما عزّز الاقتصاد التركي على حساب وطنهم الذي تحوّل إلى ساحة حرب مفتوحة، فقد كانت أنقرة في طليعة المتلاعبين بها. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل قامت الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا بسرقة قسم من المصانع السورية، وتفكيكها، ونقلها إلى الداخل التركي، حيث أُعيد بيعها أو تشغيلها ضمن شبكات مصالح تُديرها أنقرة.

واليوم، بعد أن حصدت تركيا كل هذه المكاسب،  وبعد أن أدارت ظهرها للسوريين، فتدهورت أوضاعهم وتعرضوا لمعاملات سيئة، وبعدما تحوّلوا من مورد اقتصادي إلى عبء في نظر السلطات التي حملتهم أسباب فشلها. لم تكتفِ أنقرة بخذلانهم، بل بدأت تنصّب نفسها وصيةً على مستقبلهم، إذ تستعد شركاتها للاستحواذ على مشاريع إعادة الإعمار، لضمان استمرار استنزاف موارد سوريا حتى بعد الحرب، متذرعةً بأنها الأقدر على إدارة شؤون المناطق التي تسيطر عليها.

أجل.بعدما سرقت أنقرة مصانعهم، و استثمرت عقولهم، وأيديهم العاملة، و واستفادت من المساعدات الدولية المرسلة لهم، ها هي تستعد لجولة جديدة من الربح. فمنذ سقوط نظام البعث والأسد، بات حديث المواطن التركي عن المشاريع والعمل والتجارة أشبه بكنز متدحرج بين أنقرة ودمشق، وكأن دمشق مربط الخيل التركي، بينما تواصل أنقرة بدهاء وصلف فرض وصايتها على مستقبل سوريا، وكأنها صاحبة القرار في إعادة بناء ما ساهمت في تدميره!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيض ا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…