المؤتمر الكردي السوري مصدر شرعية التمثيل ( ٢٣ )

صلاح بدرالدين

 

من وحي وعلى ضوء رسالة اوجلان 

  بمناسبة رسالة السيد عبد الله اوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني ومؤسسه ، والذي دعا الى حله بكل منظماته ، وفروعه ،  لابد ومن اجل اطلاع القارئ من توضيح الطبيعة الآيديولوجية – لحزب العمال الكردستاني – تركيا – وفروعه ، وشبكاته المنتشرة في كل من العراق ، وسوريا ، وايران ، فبحسب تعريف معظم اطراف الحركة القومية التحررية في تلك البلدان والتي سبقت ظهور هذا الحزب بعقود طويلة ، انه :

   ١ – من صنع الدولة العميقة في تركيا وعمادها منظمة – الارغنكون – ، ورعاية الأوساط العسكرية – الأمنية في البلدان الأربعة المعنية بالملف الكردي .

   ٢ – بمثابة – ثورة مضادة – ضد الحركة الكردية المستمرة باشكال مختلفة منذ بداية القرن التاسع عشر ذات المضمون الوطني ، والتقاليد الديموقراطية ، الساعية الى إيجاد الحل السلمي عبر الحوار للقضية الكردية على قاعدة مبدأ حق تقرير مصير الشعوب وفي اطر التعايش المشترك ،  ووحدة البلدان التي يتوزع فيها الكرد بعد ان نالت الاستقلال ، ورسمت حدودها باتفاقية سايكس – بيكو ، وأقرت من هيئة الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية .

  ٣ – هذا الحزب وفروعه ، عبارة عن تشكيلات شبه عسكرية ، ذات نزعة مغامرة ، تمارس شتى أنواع الاعمال الخارجة على  مبادئ ، واعراف المجتمع ، بمافي ذلك العنف ، والاغتيالات ، وخطف وتجنيد القصر من النساء ، وفرض الاتاوات ، وتخوين الاخر المختلف .

  ٤ – الوافدون من هذا الحزب الى سوريا ، جاؤوا بناء على اتفاقية مراد قرايلان – آصف شوكت لمواجهة الثورة السورية ، وتحويل القضية الكردية السورية الى مجرد استعداء تركيا ، مقابل منح الحرية لهم باستلام المدن والمناطق ، والإدارات ، ولم يكن في برامجهم ، وادبياتهم السياسية أي اهتمام بحقوق الكرد السوريين حتى سقوط نظام الأسد ، حيث شعروا بالحاجة الى – قضية – في مواجهة العهد الجديد من اجل تثبيت سلطتهم الحزبية في مناطق نفوذهم وليس في الجغرافية الكردية التاريخية .

  ٥ – معروف عن هذا الحزب سلوكه – المذهبي – خصوصا في مركزه – قنديل – ذلك السلوك الذي كان استجابة لرغبات – قاسم سليماني – والاوساط الحاكمة بطهران ، وقبل ذلك إرضاء لآل الأسد بسوريا عندما قدم زعيمهم – اوجلان – نفسه كشخص علوي – لجميل – شقيق حافظ الأسد الأكبر ( مؤسس جمعية المرتضى ) والمعروف بتزمته الطائفي .

 

لاتلعبوا بالنار في سوريا

  ٦ –  في أي بلد متعدد الاقوام ، والديانات ، والمذاهب بالعالم مثل سوريا تتصدر قضايا القوميات – الكردية خصوصا – الصدارة من اجل فهمها ، وإيجاد الحلول الديموقراطية لها ، والاستجابة لخصوصيتها القومية ، والثقافية ، والتاريخية ، وتميزها اللغوي ، وحقوقها المشروعة ، اما الأديان ، والمذاهب فليس لها طابع قومي ثقافي ، بل ان معظم المذاهب ، والطوائف في سوريا من أصول قومية عربية ، او كردية في حالة – الازيديين – وترتبط طموحاتها بحق المواطنة في ظل النظام السياسي الديموقراطي ، وحرية المعتقد والعبادة ، نعم حاول المستعمرون في العقود الماضية استغلال مسالة الأديان والمذاهب الى درجة اندراج ذلك تحت اسم – المسالة الشرقية – ولكن بنهاية المطاف وفي الظروف الراهنة كان الاستغلال الأخير باسم – الإسلام السياسي – من جانب نظام ايران بشكل خاص ، ومنظمات سياسية مثل – الاخوان المسلمين – ، اما ان يتورط – قسد – مسد – باستثمار ورقة المذاهب في سوريا ( العلوييون والدروز ) لمصالحها الحزبية الخاصة ، وسياساتها ، ويصرف الأموال المستولى عليها من عائدات النفط السوري ، على بعض متزعمي الطائفتين ، وتغطية مؤتمرات ، واجتماعات ذات الطابع المذهبي التحريضي في العهد الجديد ، فامر يناقض مصالح الشعب الكردي السوري، ومصيره المرتبط بمستقبل سوريا مابعد التحرير ، ويتنافى مع الفرص الراهنة امام السوريين لاعادة بناء سوريا الجديدة ، مهما كانت المصاعب ، بل يمكن ان يشكل دعما لقوى الردة الإقليمية ، والداخلية المتربصة العاملة الى إعادة عقارب الساعة الى الوراء ، والتمهيد لعودة نظام البعث الاسدي المجرم ، ونفوذ ولاية الفقيه .

  ٧ – كان الأولى بمسؤولي – قسد – مسد الذين يقودون حزب الاتحاد الديموقراطي ، والإدارة الذاتية ، ان يوافقوا على مشروع عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع كما طرح ومن دون تمييع والتفاف ، وقبول قيام اللجنة التحضيرية من غالبية وطنية مستقلة ، وصرف تلك الأموال لتغطية مصاريف مندوبي المؤتمر المنشود ، ومكان  انعقاده  ، من اجل إعادة بناء حركتنا الكردية ، وصياغة مشروعنا للسلام ، وانتخاب من يمثلنا على الصعيد الوطني ، للبدء بالحوار الجاد مع الإدارة الانتقالية بدمشق العاصمة ، والمشاركة في بناء سوريا الجديدة وإيجاد الحلول لجميع قضايانا المشتركة وخاصة قضيتنا المشروعة .

 

رسالتي للسيد مظلوم عبدي

  ٨ – أقول لقائد قسد – مسد الأخ مظلوم عبدي ان مرحلة تصفية مكامن – الحرب بالوكالة – بدات ومستمرة ، وستليها مرحلة – الحل وسحب السلاح – وستتغير قواعد اللعبة بالنسبة لحزبكم الام – ب ك ك – الذي لفظ اليوم أنفاسه الأخيرة على يدي صانعه ، وبما انك كنت الابن المدلل للقائد ، والقائل لاحياة بدون آبو ، عليك الالتزام بكل أوامره : حل حزبك ، وتسليم السلاح للدولة السورية ، والاعتذار لاهالي الضحايا ، والالتحاق بمن يعملون على عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع ،  وكن حذرا من امرين  الأول : العامل الخارجي ( الانتهازي ) لن يكون البديل للاحتضان الشعبي ، ومصالح الخارج ليست دائما لمصلحة الداخل ، ودعم الخارج وقتي ومؤقت ويتغير بأقصى سرعة ، وقد يصب عكسيا ، والامر الثاني : لايغرنك الوافدون اليك لابداء الولاء والطاعة ، فمعظمهم  نفوس ميتة ، ابدوا الولاء نفسه للضابط الأمني – محمد منصورة – وزملائه في باقي المناطق .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيض ا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…