فيمن ينتظرون حرباً تركية ضد الكرد السوريين: من يخرج بسواد الوجه

إبراهيم اليوسف
يستبق بعضهم عقارب ساعة اليوم وحركة دوران الشمس وتتالي ثنائية الليل والنهار مقلبا محطات تلفازه من محطة إلى أخرى لاسيما فضائيات الفتنة وصفحاتها الفيسبوكية ومنصات أبواقها مشوهي حرب داعش وفصائل تركيا وقطر ضد الكرد والسوريين في انتظار القول:
لقد هزم الكرد
لقد تم طرد الكرد
ومن بين هؤلاء من يتوعد ويجاهر بالتلميح إلى كل صوت نظيف طاهر ناعتا إياه بالعنصرية، وشتان بين من يدعو إلى الوئام ومن يقرع طبول الحرب للقضاء على جاره بغرض احتلال داره وسرقة وتعفيش ممتلكاته وحتى دجاجه وماشيته ودوابه أعراضه قائلاً:
هانحن
أعداء هؤلاء ثلاثة:
مقاتل كردي إيلت إليه مهمة الدفاع عن شعبه ضمن مهمة دفاعه عن سوريا كاملة في مواجهة الاحتلال لاسيما التركي بينما هذا الأنموذج لم يصدر عنه موقف في مواجهة هذا الاحتلال وهؤلاء الممولين.
حزب كردي حتى ذلك الذي لا يفكر بأبعد من وطنيته متناسياً بل ناسياً حقه القومي في تقرير المصير الذي يحق لنا أن ندعو إليه وهو رأيي أقوله الآن وغدا أنى كان هناك من يسلبك حقك الوطني وينظر إليك بتعال عنصري كان حزب البعث ووحشيه من ضمن عفنه العفلقي أو الأرسوزي إلخ، رغم وجود جذور تاريخية أعمق لهذه العصبية التي سما عليها الكردي.
مثقف ذي موقف طالما ألب عليه نظام الأسد ودفع بالأقلام المكتراة من قبله والمدفوع لها في محاربة هؤلاء.
أستغرب هذا التناقض لدى أنفار من هؤلاء ممن يطبق عليهم قول الشاعر:
إن الأفاعي وإن لانت ملامسها
عند التقلب في أنيابها العطب
وليس بعيداً عمن وصفهم الشاعر قائلا:
إذا رأيت نيوب- الليث- بارزة   فلا تظن أن الليث يبتسم
أبشر هؤلاء
أنهم مهما أمعنوا في استخدام مهاراتهم التي تدربوا عليها، أو رضعوها،
 لربما يخسر الحق في جولة ما أو جولات إلا أن الباطل يظل باطلاً
لهؤلاء أقول: حكما التاريخ، وستشهد الأجيال القادمة على من كان في صف الوطن والإنسانية، ومن ارتضى لنفسه أن يكون بوقاً للاحتلال والخراب. إن من يظن أن تحالفاته الظرفية مع قوى الهيمنة ستمنحه مجداً أو سلطة فهو واهم، فالتاريخ لا يرحم الخونة، ولا يكرّم من مد يده لمحتل على حساب دماء الأبرياء. لقد مرّ الكرد عبر تاريخهم بمحطات أشدّ قسوة، ومع ذلك ظلوا صامدين، يقاتلون بأخلاق الفرسان وليس بجبن اللصوص. فليفرح من يترقب سقوطهم اليوم، لكن عليه أن يدرك أن الزمن دوّار، وأن من خذل جاره وباع قضيته لن يكون له موطئ قدم في صفحات الشرف، بل سيجد نفسه في زوايا العار، مكشوف الوجه، محاطاً بالخزي الأبدي.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. فريد سعدون استقبل المحافظ وفد مربي النحل .. استقبل مدير المنطقة وفد تجار البوظة استقبل مدير الناحية وفد مزارعي البابونج.. استقبل عظيم الروم وفد رعاة البط وديوك الحبش ……… كنت أتمنى أن نقرأ : قام المحافظ بتدشين أوتستراد ديريك/ قامشلو/ الحسكة، وافتتاح مشفى الحسكة لأمراض السرطان. قام مدير المنطقة بتدشين محطة كهرباء قامشلي النووية. قام مدير الناحية بتدشين مصفاة…

*شيرزاد مامساني/ اسرائيل من أكثر الظواهر المؤلمة التي بدأت تنتشر بين بعض المثقفين والناشطين الكورد، ولا سيما في المهجر، أن بعضهم يربط نجاح أي مشروع أو مؤتمر أو نشاط بوجوده الشخصي. فإذا لم يُدعَ، أو دُعي ولم يُمنح فرصة لإلقاء كلمة، أو لم يكن في الصف الأول، انقلب فجأة إلى معارض لكل شيء. لا يبحث عن مكامن القوة والضعف، ولا…

عمر إبراهيم تمرّ سوريا اليوم بمرحلة تاريخية دقيقة ومفصلية، تتداخل فيها التحولات السياسية مع التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وسط حالة من عدم اليقين بشأن شكل الدولة ومستقبلها. وفي ظل هذه المرحلة الحساسة، تبرز الحاجة إلى قوى سياسية تمتلك رؤية واضحة، وتدرك أن مستقبل البلاد لا يُبنى بالإقصاء أو فرض الأمر الواقع، بل بالحوار والشراكة والاعتراف بحقوق جميع المكونات. وفي هذا…

مهند محمود شوقي لا تُقاس قوة الدول الاتحادية بعدد المناصب التي يتقاسمها شركاؤها، ولا بالشعارات التي تُرفع في المناسبات السياسية، وإنما بمدى احترام الدستور، وعدالة توزيع الثروة، والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات. فالأرقام لا تجامل، والدستور لا يفرق بين إقليم ومحافظة، والاقتصاد لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للضغط السياسي. بعد أكثر من عقدين على التغيير في…