رسالة من الكتّاب والأدباء الكُرد.. إلى السَّيّد أحمد الشَّرع قائد إدارة العمليّات العسكريَّة المحترم
بقلم الكاتب
تحيَّة طيّبة وبعد:
انطلاقاً من حقيقة كون الشّعب الكُردي يشكّل جزءاً أصيلاً من النَّسيج البشري للمنطقة عموماً ومن النّسيج المجتمعي لسوريا على وجه الخصوص، وكون هذا الشَّعب قد تعرَّض لظلمٍ تاريخيٍّ لا يمكن تجاوزه بصمت، نتوجّه إليكم بوعي عميق تجاه سوريا الجديدة وقضيَّة الشّعب الكُردي لنعرض أمامكم الآتي:
قبل سقوط نظام البعث/ الأسد، كلَّما حاولتِ النُّخب الكرديَّة في سوريا الحديثَ عن حقوق الكرد ومطالبهم، كان الردُّ يأتيهم (من قبل المعارضة) بالقول: ليس وقتها الآن، دعوا الأمر لما بعد سقوط النِّظام. الآن، وقد زالَ شرطُ التّأجيل، نرى أنه قد حانَ وقتُ العمل الوطني الجادّ والحقيقيّ، ذلك أنَّ الحديثَ عن قضيّة الكُرد ليس مجرَدَ إحياء للذَّاكرة، بل ضرورة إنسانيَّة وأخلاقيَّة ووطنيَّة وديمقراطيَّة لإعادة الاعتبار لوطنٍ مكلوم ومجتمعٍ متنوّع، ولشعبٍ يعيشُ على أرضه، ولكنه محروم من أبسط حقوقه المشروعة والأصيلة.
نحن، الموقِّعين/ الموقِّعات أدناه، من كُتَّاب وأدباء كرد سوريين، نؤكِّد على أنّ:
ــ الكُردَ شعبٌ عريق يمتدُّ وجودُه في مناطقه الطبيعيَّة الحالية إلى آلاف السّنين، تلك الجغرافيا التي تُعرف بكردستان والتي قُسّمت (ككل المنطقة) قبل أكثر مائة عام وفقاً للمصالح الدّوليّة الاستعمارية آنذاك، ولم يكن للكُرد في أية مرحلة تاريخية نزوعٌ للهيمنة، بل كانت قضاياهم دائماً محصورة في الدّفاع عن هُويَّتهم ووجودهم وحريتهم.
ــ ساهم الكرُد في بناء سوريا منذ نشأتها الحديثة، إذ وقفوا مع إخوتهم السّوريين من عرب وآشوريين وغيرهم ضدّ الاحتلال والدكتاتوريات، وكانوا في المقدمة، وشاركوا في تأسيس الدَّولة الوطنيَّة. وقد كانوا من أوائل المعارضين للأنظمة الدّكتاتوريَّة التي هيمنَت على البلاد وامتلأت سجونُها بأحرار الكرد الذين دفعوا حياتهم ثمناً لمواقفهم.
ــ مع بروز الفكر العربي القومي المتشدّد في عهد جمال عبد النّاصر تفاقَمت معاناة الكُرد، ثم ازدادت مع استلام حزب البعث السّلطة واستمرَّت حتى سقوط النّظام، إذ تحوَّل الخطاب القومي إلى أداة لتهميش الكرد وقمعهم وحرمانهم من حقوقهم القوميّة والوطنيَّة. ولم يكتفِ النّظام المخلوع بإقصاء الكُرد من الحياة السّياسيّة، بل طبّق بحقهم أيضاً سياساتٍ شوفينيّة ممنهجةً عرقلت تطورهم الطَّبيعي. وقد بلغت تلك السّياسات العنصريّة بحق الكُرد ذروتها بتطبيق مشروع «الحزام العربي» وتعريب مناطقهم، وحرمان الآلاف منهم من الوظائف العامة، وتجريد مئات الآلاف من الجنسيَّة السّورية وفق إحصاء 1962 ما جعلهم «أجانب» في وطنهم.
ــ وفي السّنوات الأخيرة وقع على الكرد في مناطق عفرين وكوباني (عين العرب) وسري كانيه (رأس العين) كافةً حيفٌ كبيرٌ من تهجير ومصادرة للممتلكات الخاصة وغير ذلك، وينتظرون من إدارة بلادهم الجديدة أن تعيد لهم اعتبارهم في أقرب وقت ممكن من حيث العودة إلى منازلهم ورفع الحيف عنهم على كل الصّعد.
في الوقت الذي نبدي فرحَنا الكبير، رفقة السوريين كافة، بسقوط النّظام القاتل الذي دمَّر سوريا كدولة، وشتّت غالبية الشَّعب السّوري في الدَّاخل والخارج، نتطلَّعُ إلى بناء سوريا الجديدة، دولة ديمقراطيَّة مدنيَّة، دولة العدالة والقانون التي يتساوى فيها الجميع، وفق دستورٍ عصريّ يلبي طموحات كلّ مكوِّنات المجتمع السّوري، القوميَّة والدينيَّة، ويحميها من التّجاهل والظّلم والإقصاء.
ليست الغاية من هذه الأسطر سردَ المظالم التي لحقت بالكرد السُّوريين في تاريخهم الحديث، بل الدّعوة إلى التقاط هذه اللحظة الفارقة من تاريخ سوريا للتفكير في مستقبلٍ أكثر عدلاً لبلدنا، مستقبل يكون الشَّعب الكُردي فيه شريكاً حقيقيّاً ودائماً في بناء الوطن ووضع الحلول الوطنيّة للتّحدّيات التي تواجهه.
ضمن هذا المفهوم وبهذه الرّوح السّورية نطالب بحقوق الشّعب الكُردي القومية ضمن نظامٍ يتميّز باللامركزية السّياسية، أو الفيدرالية في إطار الدّولة السّورية الواحدة حفاظاً على وحدة البلاد سياسيّاً وجغرافيّاً.
01.01.2025
———–
الموقّعون والموقّعات:
1. إبراهيم اليوسف: شاعر وروائي
2. صبري رسول: ناقد وقاصّ
3. هوشنك أوسي: شاعر وروائي
4. عنايت ديكو: كاتب وفنان
5. د. ولات محمد: ناقد ودكتور في النّقد الأدبي
6. إبراهيم محمود: مفكّر وباحث
7. د. خالد حسين: ناقد وأستاذ جامعي
8. حليم يوسف: روائي
9. أحمد إسماعيل إسماعيل: قاصّ وكاتب مسرحي
10. هيفي قجو: قاصة وشاعرة
11. ماهر حسن: كاتب وروائي
12. زهرة أحمد: كاتبة
13. عبدالباقي الحسيني: كاتب
14. عبدالحكيم محمد: كاتب
15. عبد الحفيظ عبدالرحمن: شاعر وحقوقي
16. ندوة يونس: شاعرة
17. عبد العزيز قاسم: كاتب
18. عمر كوجري: كاتب وصحفي
19. عمر إسماعيل: شاعر
20. لقمان يوسف: كاتب روائي
21. إسماعيل رسول: كاتب وشاعر
22. فانيس ميراني كاتب وشاعر
23. كوهر فتاح كاتبة وشاعرة
24. ليلى بدرخان كاتبة وقاصة
25. كنعان بليج كاتب وروائي
26. ديا جوان كاتبة وشاعرة
27. فدوى حسين: كاتبة وقاصة
28. چاڤ شينو: كاتب وقاص
29. سيف الدين حسين: كاتب وقاص
30. عادل ديلاني: كاتب وشاعر
31. عبدالهادي درويش: كاتب وقاص
32. عرب حوري: كاتب وشاعر
33. زكريا الحصري: كاتب
34. أحمد طاهر: كاتب وشاعر
35. عبدالباقي يوسف: كاتب وروائي
36. هوزان ديرشوي: كاتب
37. سلام داري: كاتب
38. د. كاوا عزيزي: كاتب وأستاذ في العلوم السياسية
39. عبدالوهاب عزيز: كاتب وشاعر
40. بونيا جكرخوين: شاعرة وكاتبة
41. جميل إبراهيم: روائي
42. د. برزو محمود: باحث ولغوي
43. نارين عمر: روائية وشاعرة
44. عبدالصمد محمود: شاعر
45. مزكين حسكو: كاتبة وشاعرة
46. د. محمد عزيز زازا: أستاذ جامعي متقاعد، ومؤلف موسيقي.
غسان المفلح مو كوردي،كاتب قدير ،وسبق ان التقيت به في برلين.