مقالات

إقليم كوردستان بين مركزية الحكم وازدواجية النفوذ: هل انتهى عصر المناصفة؟

شكري بكر
يتمتع إقليم كوردستان العراق بنظام حكم اتحادي، يقوم دستورياً على وجود حكومة وبرلمان ومؤسسات إقليمية موحدة، إلا أن الواقع السياسي والإداري يكشف عن حالة من التداخل بين مركزية المؤسسات الرسمية وازدواجية النفوذ الحزبي والمناطقي.
فعلى الرغم من وجود حكومة إقليمية واحدة، لا يزال الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني يحتفظان بنفوذ سياسي وأمني وإداري واسع في مناطق سيطرتهما التقليدية؛ حيث يتمركز نفوذ الديمقراطي في أربيل ودهوك، بينما يتمركز نفوذ الاتحاد الوطني في السليمانية وحلبجة.
وقد قامت العلاقة بين الحزبين تاريخياً على مبدأ الشراكة وتقاسم السلطة، المعروف بمبدأ المناصفة، والذي تعزز باتفاقهما الاستراتيجي عام 2006. غير أن نتائج انتخابات برلمان الإقليم عام 2024، التي منحت الديمقراطي 39 مقعداً والاتحاد الوطني 23 مقعداً، أعادت طرح مسألة التوازن بين الاستحقاق الانتخابي والشراكة السياسية.
وتكمن الإشكالية في أن الديمقراطي يميل إلى ربط توزيع السلطة بالثقل الانتخابي، بينما يتمسك الاتحاد الوطني بضمان شراكة سياسية تحفظ مكانته ونفوذه. وبين الموقفين تتعثر عملية توحيد المؤسسات الأمنية والإدارية والمالية.
إن جوهر الأزمة لا يتعلق فقط بمن يحصل على الوزارات والمناصب، بل بطبيعة النظام الذي ينبغي أن يحكم الإقليم: هل هو نظام مؤسساتي موحد، أم شراكة حزبية تتحكم فيها موازين النفوذ الجغرافي والسياسي؟
إن مستقبل كوردستان لا ينبغي أن يبقى رهينة معادلة المناصفة أو صراع النفوذ، بل يحتاج إلى مشروع إصلاح مؤسساتي يضمن التعددية السياسية، والعدالة في توزيع الصلاحيات، ووحدة القرار الأمني والإداري والمالي.
فكوردستان ليست ملكاً لحزب أو منطقة، بل هي مشروع سياسي وقومي جامع، ولا يمكن بناء مستقبلها على ازدواجية السلطة، وإنما على مؤسسات موحدة تستمد شرعيتها من الدستور وإرادة الناخبين.

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

مقالات أخرى