المؤتمر الكردي السوري مصدر شرعية التمثيل ” ٢ “

صلاح بدرالدين
  منذ اكثر من تسعة أعوام ونحن تحت مظلة اسم حراك ” بزاف ” ندعو الى ترتيب البيت الكردي السوري ، اعتمادا على الحوار حيث عقدنا حتى الان اكثر من تسعين لقاء تشاوري وأربعة  لقاءات موسعة ، وطرح نحو عشرين مبادرة للحوار لم تستجب لها أحزاب طرفي الاستقطاب ، واستنادا الى المشروع المطروح ، والمنشور ( إعادة بناء الحركة الكردية السورية ) والنداءات المتكررة كاولوية ، ومهمة عاجلة من اجل استرجاع الأداة النضالية الشرعية السلمية المنظمة الموحدة ، من خلال مؤتمر كردي سوري جامع ، لان كل الأحزاب ، والكيانات السياسية الكردية القائمة لم تقم على أساس شرعي ديموقراطي مجمع عليه ، كما ان سقوط النظام أدى الى طي صفحة العديد من الأطراف ، والمجموعات الحزبية ، والعسكرية ، وخصوصا التي تحمل اجندات خارجية .
  وبعد سقوط الدكتاتورية في الثامن من ديسمبر ، و الانتقال الى عهد الحرية ، تضاعفت ضرورات انجاز هذه المهمة القومية ، والوطنية ، النبيلة ، وأصبحت الأجواء اكثر من مناسب ، لذلك بادرنا الى الدعوة لعقد لقاء استشاري افتراضي واسع في ١٥ – ١٢ – ٢٠٢٤ ، شارك فيه اكثر من ثمانين من ممثلي الراي العام الكردي في الداخل والخارج ، من منتسبي منظمات المجتمع المدني ، والمنظمات السياسية ، والجمعيات الثقافية ، والنسوية ، والاجتماعية ، وتوافقت الآراء على ضرورة العمل من اجل توفير شروط المؤتمر الكردي السوري الجامع على ارض الوطن .
  وفي التواصل الاولي مع الفعاليات السياسية التي تتصدر المشهد في – القامشلي – تلقينا خطابا إيجابيا مشجعا ، ونحن بصدد تحويل ذلك الى مواقف رسمية معلنة التزامية ، حتى نتمكن سوية من البدء بالخطوات العملية واولها تشكيل لجنة تحضيرية للاشراف على الاعداد ، والتنفيذ .
  في السياق ذاته بدانا بتسريع التواصل مع مسؤولين بالاحزاب ، ونشطاء سياسيين ،  وتحركت الأوساط الوطنية ، وناشطو المجتمع المدني في الداخل ، وبدانا نلمس ظهور مواقف إيجابية ، وعقد لقاءات تشاورية بالقامشلي لمناقشة مايجب القيام به ، وجميع تلك التوجهات تصب في مجرى الدعوة لعقد المؤتمر الكردي السوري الجامع ، وهذا ما يسعدنا ، ويعزز من ايماننا بنهجنا الذي نسير عليه منذ نحو عقد ، ويدفعنا الى الانفتاح على تلك الطاقات والعمل التنسيقي المشترك معها للعمل سوية من اجل تحقيق الأهداف المشتركة .
  نمر الان بمرحلة شديدة الخطورة ، ومااحوجنا في مثل هذه الظروف الى اليقظة ، والحذر ، وتجنب الوقوع في مطبات التطرف ، والانعزالية ، والتشبث بالعقلية الحزبية الضارة ، والتشديد على استقلالية قراراتنا ، وصيانة الشخصية الوطنية الكردية السورية ، وذلك يتطلب استقلالية مواقفنا ، ووقف المراهنة على أي طرف خارجي ، والانطلاق من مصالح شعبنا الكردي ، ووطننا السوري ، وعدم الرضوخ في مساعينا لعقد مؤتمرنا الكردي السوري على أي طرف خارجي كان ، وعلينا جميعا تجنب الوقوع من جديد في أخطاء الماضي التي جلبت لنا الويلات ، والتشرذم ، والاصطفافات الحزبية ، والتدخلات في شؤوننا الداخلية ، شعبنا يزخر بطاقات هائلة ، وبمقدوره حل اموره الداخلية دون املاءات ، ولدينا في وطننا المحرر حلفاء ، وأصدقاء ، ورفاق الدرب ضمن الحركة الوطنية الديموقراطية السورية قبل الثورة وخلالها ، ومابعدها ، وفي مرحلة التحرير التي نعيشها الان .
  نقولها بكل صراحة ووضوح اننا كمعارضين ، وثوار ، ووطنيين سوريين من كل المكونات وفي المقدمة نحن الكرد ، قدمنا التضحيات الجسام ، ولكن لم تخلو مسيرتنا خلال ثلاثة عشر عاما من الأخطاء ، وفي المقدمة عندما اعتمدنا على الخارج ( القريب والبعيد ) وسلمناهم مصيرنا ، وقرارنا ، ولم نجد سوى الخذلان ، والتراجع ، وتقديم التضحيات ، وبحكم التجربة نقول لكل تلك الأطراف : ارفعوا ايديكم عن شعبنا السوري حيث بلغ سن الرشد .
  أيها الكرد السورييون اسرعوا الخطى قبل فوات الأوان ، من اجل تحقيق إرادة شعبنا ، في توحيد الصفوف ، والقرار ، والبرنامج ، وإعادة بناء حركتنا السياسية ، لمواجهة كل التحديات ، واولها التواصل ، والتعاون ، والتشارك مع العهد الجديد في العاصمة دمشق .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….