على ضوء ” مفاجأة ” حلب : مازلنا بمنتصف الطريق

صلاح بدرالدين

 

في ٢٥ سبتمبر أيلول كتبت بعد الضربات الإسرائيلية ضد حزب الله : ( ان الآتي اعظم ” وفي ٢٨ أكتوبر / تشرين الثاني كتبت : هل هي نهاية مرحلة الحرب بالوكالة ؟ كما نشرت رؤيتي حول تطورات الاحداث بربط ماتقوم به إسرائيل من اعمال حربية لتصفية او اضعاف او انهاك اذرع ايران في غزة ولبنان وسوريا بمثابة تحقيق لارادة القسم الأكبر من المجتمع الدولي واقصد : أمريكا وأوروبا والنظام العربي الرسمي وهؤلاء جميعا يدعمون جهودها بالمال والسلاح والعتاد ، او بالسكوت والتريث مثل تركيا ، او بالتجاهل واغماض العين مثل تركيا ، او بالتشجيع المبطن مثل روسيا ،  وهذا يعني ان الجميع متوافقون بشكل او باخر على تحقيق الهدف الأساسي وهو تصفية وكلاء ايران في المنطقة ، واذرعها ، وحلفاؤها بمافيهم بشار الأسد ، ومن ضمن القائمة جناح – قنديل – لحزب العمال الكردستاني وتوابعه في سوريا خصوصا ، لان نظام طهران تعدى حدوده المعقولة ، واصبح يشكل حملا ثقيلا ، وخارجا عن السيطرة ، وتهديدا لسلامة استمرارية الدورة الاقتصادية ، والتجارة العالمية ، وعائقا امام نمو البناء الدولتي المنظم بالمنطقة الكفيلة بدعم الاستقرار ، لمصلحة الميليشيات المسلحة المذهبية الظلامية .

وقبل ذلك وتحديدا منذ أواسط اوغست / آب كتبت عدة بوستات في مواقع التواصل الاجتماعي ، داعيا الكرد السوريين الى التنبه والحذر مما سيجلبه لنا قادم الأيام ، والتحضير لمواجهة التحديات المحتملة ، وذلك بتسريع الخطا من اجل انجاز  المهمة – المفتاح وهي إعادة بناء حركتنا السياسية عبر الحوار ، ومن خلال المؤتمر الكردي السوري الجامع الذي من الضروري وحتى يكون ناجحا ان يستند الى الطاقات الخلاقة المغيبة لغالبية الوطنيين المستقلين ، وتقديم المشروع السياسي الكردي ، واختيار المؤهلين لقيادة المرحلة على ضوء خارطة الطريق المقرة من المؤتمر المنشود ، وعند ذلك سيكون للكرد السوريين من يمثلهم حسب الطرق الديموقراطية المدنية ، ومرجعية قومية – وطنية تعبر عن مصالحهم  وطموحاتهم المشروعة .

ماهو موقف الكرد كشعب ، وكمكون رئيسي سوري من الاحداث الجارية التي تتواصل ؟ ولم تتوقف بعد ؟ ماهو دورهم في سير الاحداث ، والمصير المجهول ؟ من يضمن وجودهم الراهن على ارضهم وفي مناطقهم ؟ اين قرارهم الموحد حول الحاضر والمستقبل ؟ بل ماهو مواقفهم من الفرقاء المؤثرين على مجريات الأمور ، وبالاحرى ماموقف المعنيين ، والاطراف المشاركة في الهجمات الأخيرة التي انطلقت من – ادلب – وحررت – حلب – من محتلي ايران وحزب الله وجيش النظام ؟، اين  يجب ان يقف الكرد إزاء مايجري ؟ .

كل هذه التساؤلات برسم أحزاب طرفي الاستقطاب التي قسمت الحركة الكردية ، وفككت اوصالها ، وعطلت طاقاتها ، وعرقلت كل مساعي الحوار ؟ وربطت نفسها بالخارج ، ولامهام لها سوى تقديم الخدمات لمراجعها الأيديولوجية والحزبية ، وليست مهيئة لمواجهة أي طارئ ، ولا اتخاذ الموقف الصحيح الذي يخدم شعبنا وقضيتنا ووطننا ، الاتستحق مثل هذه الأحزاب وبالأخص مسؤولوها المتنفذون انتفاضات جماهيرية سلمية ؟ .

الم تجلب جماعات – ب ك ك – وسلطتها المفروضة بقوة السلاح لشعبنا مآسي الهجرة ، والتشرد ، والاقتلاع من الأرض ، الم تستدعي الاحتلال التركي ؟ الم تلحق الضرر الكبير بشعبنا وقضيتنا ، الم تستعدي الغالبية العظمى من السوريين وخصوصا المعادون للنظام ، الم تشوه سمعة الكرد وحركتهم الوطنية التاريخية عندما صادقت نظام الاستبداد ، وحاربت الثورة السورية الى جانب قوات النظام ؟ وانتهجت خطا انتهازيا متذبذبا في العلاقات الإقليمية والدولية ؟ ، نحن لانتمنى ولكن نخشى على مصير أهلنا في عدة احياء من حلب ان يذهبوا ضحايا مغامراتها ، ونخشى على أهلنا في – كوباني – والعديد من المدن والبلدات ، والمناطق في جميع أماكن التواجد الكردي السوري .

مازال الحدث – الحلبي – وقد يتطور الى ماهو أوسع في بداياته ، ومازال الغموض سيد الموقف ، وليس امامنا مثل بقية السوريين الا ان نامل ان تكون العواقب لمصلحة شعبنا ووطننا ، وان يزول نظام الاستبداد ، ويسود السلام ،  وتتحقق التغييرات الديموقراطية ، وتحل القضية الكردية بشكل سلمي ديموقراطي ، ويعود الشعب السوري لحكم نفسه بنفسه .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…