مراسم التصالح والوفاق بين عائلتين كورديتين

(قامشلو / عنترية – ولاتي مه) تمت يوم الجمعة 28-9-2007, وبتمام الساعة العاشرة صباحاً , في مدينة قامشلو مراسيم التصالح بين عائلتين كورديتين (عائلة مرعي, وعائلة خليل دويش).
وعلى الرغم من تدخل أطراف عديدة لحل الخلاف الذي حدث بين العائلتين قبل خمسة عشرة عاماً, إلا أنه بقي دون حل, وفي الآونة الأخيرة, ونتيجة الجهود الخيرة التي بذلت من قبل العديد من الوجهاء الكورد ومتابعتهم المستمرة للموضوع, تكللت جهودهم بطي صفحة مؤلمة بين هاتين العائلتين وفتح صفحة جديدة عنوانها المحبة والتسامح والتعاون والعودة الى الوضع الطبيعي كما كان.
واللجنة التي اشرفت على عملية التصالح تكونت من السادة التالية:
1-    حجي صلاح الدين – كيشك
2-    صبري علي أحمد- كرديم
3-    حجي بشير- كفري دنا
4-    حسو جب- تل داري
5-    جاسم شيخي- (أباسا)
وقد نصبت خيمة الصلح التي دعي اليها ممثلي الأحزاب والعشائر الكوردية, وكذلك الأخوة العرب والمسيحيين واليهود, في حي (عنترية).
وبعد عملية التصالح والتصافح بين افراد العائلتين , القى الشيخ العلامة عدنان إبراهيم حقي كلمة قيمة بهذه المناسبة جاء فيها: “أهلاً بكم جميعاً, وأرحب بكم أجمل ترحيب, لأن حضوركم في هذا المكان, حضور مبارك, واستطعنا السيطرة على نفسيتنا لنضع الخلاف جانباً ونعمل وفق كلمة الله, ونعتصم بحبل الله, ونسلك الطريق القويم وجادة الصواب وسبيل الإنسانية.

أشكركم جزيل الشكر كل الحضور, أكانوا ضيوف أم متفرجين, فهذا هو العمل المجيد والخير, وكنا ننتظر هذا اليوم بفارغ الصبر, والحمد لله تم الاتفاق على يد هؤلاء الخيرين وتمكنوا بجهودهم وتجاوب العائلتين, ليلتقوا مرة أخرى كأحبة وكأخوة.

أيها الأخوة يجب أن تعلموا جميعاً أن الكورد يعيشون ظروفاً قاسية, وحالتهم يرثى لها, أينما كانوا, فالعالم ينظرون إليهم بعين الحقد والكراهية, لا بل لا يتمنون رؤيتهم, ولا يعتبرونهم أصدقاء ومحبين.

لهذا يجب أن نحب بعضنا البعض, ولا نفسح المجال للخلاف أن يتمكن منا.” واضاف الشيخ عدنان قائلاً : ” ايها الأخوة أعداؤنا كثر ألا يكفي, لنصبح نحن أعداء لبعضنا البعض, هذه مصيبة كبرى.

هناك من يعتبر نفسه عاقلاً وعالماً ومثقفاً, فإذا كانوا عقلاء, أين هي عقلانيتهم وعلمهم وثقافتهم؟.

العقلانية: أن نكون يد واحدة, أن نكون يقظين فيما يخطط لنا ككورد, وأن نتحمل مسؤولياتنا تجاه ما يحاك ضدنا, وهي مسؤولية كبرى.

لذا يجب أن نكون أحبة وأخوة, وكونوا واقعيين, وابتعدوا عن الخلافات والصراعات, حقاً توجد خلافات فأبونا آدم عليه الصلاة والسلام كان له ولدين وبنتين, فحصل بين الأخوين خلاف, فقتل قابيل شقيقه هابيل, فالخلاف قديم قدم نشوء الخليقة, فالخلافات تحصل لكن العقلانية والنظرة البعيدة هي التي تمنع النار أن تأكل الأخضر واليابس.

تحدثوا لي عن هذه القضية منذ زمن بعيد, وأنا أشكر العائلتين على قبولهما بالصلح, فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول: رحم الله من كان مفتاحاً للخير ومغلاقاً للشر.
بشروا ولا تنفروا ..

يسروا ولا تعسروا.., والرسول صلى الله عليه وسلم يقول في حديثٍ آخر: كل بني آدم خطاء, وخير الخطاءين التوابون.
والحمد لله أنكم تبتم وعفوتم عن بعضكم البعض, وتوجهتم نحو الخير والأخوة, فهذا الحضور الغفير أتوا فرحين بهذا الصلح, ففي هذه الحادثة لم أتضرر شخصياً ولم يتضرر أحد من الحاضرين, وعندما تتصالحوا أيضاً فلن يعود علي بالفائدة الشخصية ولا للحضور.

لكننا ينبغي أن نكون أخوة متحابين ونقضي على الخلافات, وكلنا نعرف بعضنا البعض, نحن أخوة, لهذا فالجميع سعداء وفرحين بمصالحتكم.”
* ثم شكر السيد عباس خلو الشيخ عدنان حقي على كلمته القيمة , وكذلك شكر السيد عبدالباقي أبو بوزو لضيافته خيمة الصلح أمام داره, وكذلك شكر كل من ساهم كجنود مجهولون في حل هذه المشكلة.
* وتحدث أحد أعضاء لجنة الصلح شاكراً العائلتين لتخويلهما بأمور الحل, وكذلك تحدث عضو اللجنة السيد صبري علي أحمد..
* ثم دعا السيد سليمان صالح الحضور إلى مأدبة الغداء بعد عيد الفطر, على شرف الوفاق والتصالح بين العائلتين.
* وتحدث أبو مزهر باسم عشيرة برازا, مرحباً وشاكراً الجميع وخصوصاً الشيخ عدنان حقي.
* وتحدث أبو أحمد من عشيرة عسافا, لافتاً النظر إلى العلاقات الحميمة بين عائلتي مرعي ودويش منذ القدم.
** هذا وقد سأل مراسلنا بعض الوجهاء عن انطباعاتهم حول هذا الصلح فأجابوا:
1- سيف الدين نجم الدين (رئيس عشيرة دل ممكا):
بسم الله الرحمن الرحيم, والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد صادق الوعد الأمين.
نبينا يقول في حديثه: “إن لله عباداً خصهم الله بقضاء حوائج الناس, حبب إليهم الخير وحبب الخير فيهم, ألا انهم الآمنون من النار يوم القيامة”.
نحن نشكر لجنة التصالح, ونتمنى من الله عز وجل أن يكثر من أمثالهم بين أمتنا, ونحن نقدر ونشكر الشيخ عدنان حقي, ونتمنى من الله أن يمده بالقوة والعزيمة ليكون حاضراً في مجالس أبناء شعبنا, ليرشدنا بأقواله ونصائحه القيمة.

كما يجب علينا أن لا نعقد خلافاتنا البسيطة ولا نضخمها, بل أن نعفو عن بعضنا ونتسامح.
2- نذير حجي عمر فقه (عشيرة هارونا): نحن نشكر كل الحضور والقائمين بالصلح, ونشكر عشيرتي برازا وعسافا, كما نتمنى أن نتراجع عن أخطاءنا ونتصالح, وشكراً لكم.
3- رمضان هرميسي: إن هذا الصلح هو الصواب بعينه, فالذي أقدم عليه الجانبان وبجهود الخيرين من وجهائنا في حل هذه المشكلة, ستكون موضع احترام وتقدير من لدن ابناء الشعب الكوردي.

4- فيصل اسماعيل (عضو اللجنة المركزية للبارتي): يجب علينا كممثلي الحركة الكوردية أن نضع في سلم أولوياتنا مسألة حل الخلافات الاجتماعية, ودعم جهود وجهاء عشائرنا الكوردية وكذلك رجال الدين لما يتمتعون به من مكانة في المجتمع الكوردي, وعلينا كسياسيين أن نساندهم ونيسر لهم الأمور, وذلك بالضغط على أصدقائنا في العوائل التي تحدث بينها الإشكاليات, وكانت لنا كـ بارتي وأطراف أخرى في الحركة الكوردية مساهمة في حل هذه المشكلة وكانت لنا لقاءات عديدة مع طرفي الخلاف وخاصة عائلة دويش, ووجودنا هنا كان بناءً على الدعوة التي وجهت لنا من قبل العائلتين لحضور عملية التصالح.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بسم الله الرحمن الرحيم تكرّر العدوان غير المشروع على إقليم كوردستان الليلة الماضية مرة أخرى، وللأسف أسفر عن استشهاد اثنين من المواطنين الأبرياء في قرية زَرگزَوي بمحافظة أربيل، نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية. وهذا الأمر يُعدّ غايةً في الإجرام والظلم، حيث يُستهدف مواطنو كوردستان العُزّل بهذه الطريقة ومن دون أي مبرر، بدافع الحقد الأعمى. إن استشهاد هذين المواطنين البريئين قد…

شــــريف علي في السياسة كما في الاجتماع البشري عمومًا، لا توجد معادلة أكثر هشاشة من تلك التي تقوم على “اتفاق الفاسدين”. هذا النمط من التفاهمات، الذي يُبنى على تقاسم الغنائم بدل تقاسم المسؤوليات، يحمل في داخله بذور فنائه منذ لحظة ولادته. إذ لا يمكن لمنطق النهب أن يتحول إلى منظومة حكم مستقرة، ولا يمكن لتحالفات المصالح الضيقة أن تصمد أمام…

حوران حم في لحظات التحوّل الكبرى، لا تكون أخطر التحديات تلك القادمة من الخارج، مهما بلغت قسوتها، بل تلك التي تتسلل إلى الداخل بهدوء، وتُعيد تشكيل الوعي، وتُربك الاتجاه، وتُفكك البنية من حيث لا نشعر. ولعلّ أخطر ما أصاب الحركة الكردية عبر تاريخها الحديث، ليس فقط حجم الاستهدافات الإقليمية والدولية، بل ذلك المرض المزمن الذي تكرّر بأشكال مختلفة: الانشقاق… وما…

عمر إبراهيم بعد أربعة عشر عامًا من الحرب السورية، لم تعد القضية الكردية مشروعًا عسكريًا بقدر ما أصبحت اختبارًا سياسيًا لمستقبل الدولة نفسها. فالأكراد، الذين ملأوا فراغ السلطة في الشمال الشرقي خلال سنوات الصراع، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع جديد تحكمه التوازنات الإقليمية والدولية أكثر مما تحكمه القوة على الأرض. تراجع الحديث عن الاستقلال أو الفيدرالية الواسعة، لصالح طرح أكثر…