آذار …. لنجعله شهر الاتحاد

د .

علاء الدين جنكو

كثرت المقالات التي تناولت الأحداث التي تخص شعبنا الكردي والتي تقع  في هذا الشهر العجيب الرهيب !!
آذار ، بدأت بالآهات وتلتها الذكريات المؤلمة للذرات والغازات التي كانت سبباً في تدمير الذوات، أحزان تتبعها أحزان ، وبين الآهات والأحزان ومسبباتها ونتائجها تتلألأ أزهار نوروز ونفحاتها وأريج ياسمينها ..
يبدو أن مسلسل الأحداث لم تهدأ بالنزول على رأس هذا الشعب المسكين المغلوب على أمره، المقهور على أرضه ، والذي ذاق مرارة العذاب وفقد حلاوة مناسباته الباسمة .

ليس المهم ما كتبته أخي القارئ فالسرد ليس مهارة نادرة ولا فكرة بارعة لم يسبقني إليها أحد ، وإنما هي مشاعر سطرتُها كما يفعل الطفل حين صراخه لدى أمه وهو لا يقصد من ورائه إلا المطالبة بحقوقه !!
العاقل من يحاسب نفسه :
كلنا نتعرض للأحداث سواء المفرحة منها أوالمحزنة بإرادتنا كانت أو رغماً عنا، على أن الأهم في كل ذلك ما لذي نستفيده من تلك الأحداث وكيف يمكن أن نستنبط منها الدروس حتى نتابع في السير على الإيجابيات منها، والتصدي بكل قوة للسلبيات وخاصة تلك التي يتفق الجميع على آثارها الوخيمة .

أنتمي إلى أمة في شقاق :
تلك هي مأساتنا التي ما استطعنا أن نتخلص منها حتى لحظتي هذه قد أكون أحد أسبابها على أن آبائي وأجدادي وأمتي بأكملها تتحمل المسؤولية !!
وهل صحيح أن فكرة القومية التي فشلت عند الإخوة العرب في لم شملهم فاشلة في بني جلدتنا أيضا ؟!
الواقع مع كل أسف يؤكد ذلك فالكردايتي – مع قداستها عندنا جميعا – لم توحد أصحاب التوجه الواحد فضلا عن المختلفين، فلا اليساريين ولا اليمينيين ولا العلمانيين ولا الإسلاميين ولا حتى الفنانين مع أن هدف الجميع واحد هو خدمة الكردايتي .
كل منا عالم في ذاته ، عبقري في فكره ، خيالي في مشاعره ، ملك في نظرته ، لا إحترام للإنجاز، ولا للمقام، وقل الوفاء فينا، أصحب التطاول على الكبار مهارة، وهبط الكبار في الحوار لمستوى الصغار !!
بجمع الكلمات مع صورة شخصية جميلة – له أو لها – يصبح الأمي عندنا كاتباً ربما ينافس أمير الشعراء في شعره ويناطح طه حسين وسليم بركات !! بفضل الإطراءات والمجاملات البالونية .

لنجعله شهر الاتحاد :
إذا لم تكن المآسي تجمعنا وتوحدنا وإذا فشلت الأفراح في لم شملنا وتصفية قلوبنا وتنقيتها فما الذي سيقوم بذلك ؟
الدعوة إلى الاتحاد والوحدة في كل شيء مثالية غير واقعية بل ومستحيلة ، ولكن على أقل تقدير لتوحد الجهود عند توحد الفكرة والنظرة .
الأمر ليس صعبا ، فقط يحتاج إلى الجرأة والتغلب على الذات والأنا .
فتكفيني كرديتي لأكون متميزا ، وتكفيني حتى ألتقي بكل من تجمعني به هذه الخصلة بغض النظر عن الدين والمذهب والتوجه السياسي و الفني !!

أقولها وبكل اعتزاز :
نجحنا في الإمارات العربية المتحدة بفضل الجهود المخلصة في لم الشمل وتصفية القلوب إلى حد كبير مع وجود بعض المنغصات التي لا يخلو الواقع الكردي منها .
كما وقرأت في الأخبار عن الجهود التي وحدت بعض جالياتنا في احتفالاتها بأعياد النوروز، وهي بادرة تبشر بالخير، نأمل أن تدوم وأن تتعدى مظاهر الاتحاد إلى جوانب حياتنا المختلفة وخاصة السياسية منها .

فلا يكفي أن تجتمع القلوب على الرقص والطرب – مع أهميتهما للإنسان – وتتفرق عند محطات النضال والكفاح وفي الاجتماعات التي تقرر مصائر الشعوب .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….