حول مناسبات شهر آذار

  جريدة الديمقراطي *

بحلول شهر آذار من كل عام تتكرر ذكرى مناسبات عديدة تخص شعبنا الكردي ، ومع الأسف فإن بعض هذه المناسبات تتعلق بأحداث مفجعة وأليمة وقعت في الماضي القريب لتزيد من عدد المناسبات في هذا الشهر ولتجعل منه شهراً  للمناسبات الكردية بامتياز….فمنها ما يتعلق بإحياء ذكرى شهداء سقطوا ظلماً وغدراً ومن دون أي مبرر وهم لم يقدموا على ارتكاب أي ذنب لولا تعمد البعض من الشوفينيين على اقتراف جريمة قتلهم … فإحياء ذكرى استشهادهم ينبغي أن يتم بوقار وإجلال بعيداً عن كل ما يسيء إلى مكانة الشهادة والشهداء ليبقى أبناء شعبنا يتذكرون بأن استشهادهم سيبقى رمزاً لما تعرض ويتعرض له شعبنا من ظلم واضطهاد وتمييز قومي عنصري…
أما الاحتفال بعيدنا القومي نوروز والذي هو في  الأساس رمز لانتصار الخير على الشر ورمز للمحبة والسلام  ، والذي تحول إلى مناسبة وطنية كبرى في سوريا وأصبح يومه عطلة رسمية ،فلابد من مضاعفة الجهود للحفاظ على معانيه السامية ،ومواجهة محاولات بعض الجهات الشوفينية الهادفة لاستعادة أساليبها السابقة في منع شعبنا الكردي من الاحتفال بنوروز ، ولذا من الضروري والملح التخلص من المظاهر السلبية والممارسات غير اللائقة التي تزايدت في السنوات القليلة الماضية وخصوصاً ما يتعلق منها برفع الشعارات والصور والأعلام و إشعال النيران في الشوارع  بشكل أساء إلى الموقف السياسي الكردي على الصعيد   الوطني ،  وبدلاً من أن نستغل العيد لنجعله مناسبة  تشاركنا فيها سائر فئات الشعب السوري فإن مثل هذه الظواهر الخاطئة تثير المخاوف والشكوك لدى الآخرين وتقلل من دعمهم لمطالبنا وقضيتنا العادلة ..

وبدلاً من أن نكسب المزيد من المؤيدين والأصدقاء ، نخسرهم.
 وهذه الممارسات ، وكما يعرفها أبناء شعبنا لا تنم إلا عن تطرف وعن فكر انعزالي لا يمكن جني أية فوائد من ورائه … فالمطلوب إذاً هو أن ننقل قضيتنا إلى الساحة الوطنية بسلوك حضاري وخطوات مدروسة ، وليأخذ عيدنا القومي نوروز وسائر المناسبات التي تخص شعبنا  بعدها الوطني السليم خدمة لشعبنا وقضيته العادلة .
 وأخيراً وبحلول هذه المناسبات فإننا نهيب بأبناء شعبنا جميعا التحلي باليقظة وبروح المسؤولية والابتعاد عن كل ما يثير المشاكل والفتن وكل ما يسيء إلى المعاني السامية والنبيلة لمناسبات آذار ومن خلال ذلك تعزيز الموقف الوطني وإظهار الوجه الحضاري لشعبنا الكردي وكذلك سد الطريق أمام كل من يتربص لإلحاق الأذى بشعبنا أو الإساءة إليه ..
* جريدة نصف شهرية يصدرها الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا – العدد (523) أوائل آذار  2009

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ابراهيم برو ما تشهده محافظة الحسكة من حشد لبعض الشخصيات من العشائر العربية، وما يرافق ذلك من تصريحات تحريضية وعنصرية تستهدف الكرد، فضلا عن بعض الخطابات التي تروج لها وسائل الاعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، يمثل ظاهرة خطيرة تهدد السلم الاهلي والاستقرار الوطني. ولا يمكن تجاهل مسؤولية النظام البائد، كما لا يمكن تجاهل الانتهاكات التي ارتكبتها قسد وبعض الفصائل العسكرية المحسوبة…

روني علي وقفة .. ما يهمنا في الأحزاب والأطر الكوردية في غرب كوردستان هو مراجعة ماهيتها وكذلك مبررات وجودها والأهداف التي تسعى إليها … ففيما لو وقفت على مثل هكذا نقاط أعتقد سنتمكن من غربلة الواقع السياسي الحزبي وكذلك الارتقاء بالاداء النضالي .. أما غير ذلك سنبقى نعيش دوامة الانشقاقات والانشطارات والانسحابات.. لأنه باختصار حين لا يتمكن أي حزب من…

تتابع نخبة المثقفين الكورد بقلق بالغ التصعيد المتسارع في خطابات التحريض والكراهية والدعوات التي تستهدف أبناء الشعب الكوردي في سوريا، وما يرافقها من محاولات خطيرة لجر العشائر العربية والمكونات الاجتماعية إلى صراعات قومية لا تخدم إلا أعداء سوريا والساعين إلى تمزيق نسيجها المجتمعي. إننا نوجه تحذيرا واضحا وصريحا إلى كل من يسعى إلى التحريض ضد الشعب الكوردي أو استغلال اسم…

د . عبدالحكيم بشار ما يجري في محافظة الحسكة لا ينبغي التعامل معه بسطحية أو اختزاله في تفاصيل آنية، لأن تداعياته تتجاوز حدود المكان والزمان، وتمس جوهر الوحدة الوطنية والسلم الأهلي. فحتى إن لم يحقق التصعيد أهدافه المباشرة، فإنه يخلّف آثارًا لا تقل خطورة عن الحرب نفسها، تتمثل في تعميق الانقسام داخل المجتمع السوري، وزيادة الاحتقان بين مكوناته. قد لا…