الطريق إلى الجحيم يمر من حميم

قهرمان مرعان آغا 
منذ بدء الثورة السورية , وقفت روسيا علناً وعلى رؤوس الأشهاد إلى جانب نظام الأسد , بالدعم اللوجستي المدمِّر و السياسي المعطِّل , حيث أقدمت على إجهاض وإفشال خمسة مشاريع قرارات لمجلس الأمن الدولي منذ 4/ أكتوبر /2011 القاضي بفرض عقوبات على النظام و لغاية مشروع القرار الفرنسي الأسباني الأخير 8/أكتوبر /2016 بخصوص مدينة حلب . 
لم تكن روسيا تحلم أكثر من تزويد سفنها المتهالكة بالوقود والصيانة في قاعدتها البحرية على ساحل المتوسط في طرطوس قبل الثورة , في حبن أنَّ نظام الأسد لم يكن في وسعه التفكير أكثر من إستجابة روسيا بتزيده بالسلاح والخبراء دون التدخل المباشر في الحرب , قبل أزمة أوكرانيا /2014 .
هكذا تقاطعت تداعيات الصراع الدولي بين المتخاصمين روسيا – أمريكا وأوروبا حول الكثير من الملفات لمصلحة بقاء النظام المجرم في دمشق و محوره الإقليمي الطائفي , حيث استنفذ فرص الإنتصار بقدراته العسكرية الخائرة بعد خمس سنوات من القتال في مواجهة الشعب السوري المنتفض, في حين شكَّلت الضربات الجوية الروسية المنطلقة من قاعدة حميم في 30/ سبتمبر/2015 بداية تصدع جدار المقاومة المسلحة في ظل منع إمتلاك السلاح المضاد و ترجيح كفة الصراع العسكري لبقايا جيش النظام و باسيج ايران و الميليشيات الداعمة له , متجاوزاً الغطاء الجوي للعمليات إلى التدمير الشامل من خلال إستهداف التجمعات البشرية في المدن والأرياف الحاضنة للثوار و بخاصة مدينة حلب لما لها من أهمية رمزية و تأثير معنوي , وإرتدادات لباقي المناطق .
بَدأَ تفعيل حكم الإنتداب الروسي لسوريا , منذ إستدعاء وزير الدفاع الروسي لرأس النظام إلى قاعدة حميم في 18/ يونيو /2016 , وحيداً و مفاجئاً , كما سبق في زيارته إلى موسكو ولقائه بـ بوتين , للإلتفاتة نحوه , دون الإستدارة إليه و تذكيره بحجمه وتصغيره , اصبحت تلك القاعدة مصدر القرار العسكري و السياسي ومركز إتصال وتواصل مع القوى المؤثرة لمجريات الحرب في سوريا إضافة إلى مهمة رسم سياسات النظام الداخلية , حيث جاءت الدعوة الموجهة من القائد العسكري (المندوب السامي)  إلى الأحزاب الكوردية في هذا الإطار , بمقدمة لا تخلو من معاني العطف و الحميمية , مستذكراً بمراسلات الغزاة من قادة الدول المنتدبة لحكم بلدان الشرق في بدايات القرن الماضي , مؤكداً على التمسك الثابت لروسيا الاتحادية بسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدة وسلامة أراضيها وكذلك بالأهداف والمبادئ لميثاق الأمم المتحدة ..و عملاً بالتنسيق مع السلطات السورية الشرعية … ومن أجل التحقيق العاجل للتسوية السياسية … وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 و القضاء على كافة أشكال الإرهاب و التطرف المعتدي في الأراضي السورية وإنطلاقاً من تقاليد الصداقة التاريخية و التعاون المتبادل و الإحترام العميق بين شعوب روسيا وسوريا . ؟!
تهدف الدعوة إلى تحقيق المصالحة و صياغة المطالب وتوحيدها تجاه الحوار مع النظام وتشكيل وفد أكراد سوريا للمشاركة في الإجتماعات اللاحقة للحوار الوطني السوري العام  .؟
يأتي ذلك بوضوح ودون مؤاربة في إطار سياسات تأهيل النظام وتبييض ممارساته وأعوانه و يفيدنا بشكل قاطع, بأنه لا إتفاق في الأفق بين المجلس الوطني الكوردي و إنصار حزب العمال الكوردستاني ( ب.ي.د و حلفائه من الأحزاب ) بمعزل عن مصلحة النظام .
في 15/12/2016
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…