لا لوثيقة لندن التي تهضم حقوق الشعب الكُردي في الجزء الكُردستاني الملحق بسوريا

طرحت المعارضة السورية المُتمثلة بالهيئة العليا للتفاوض في العاصمة البريطانية لندن وثيقة الإطار التنفيذي لخارطة الحل السياسي وتضمنت هذه الوثيقة جملةً من المبادئ حول رؤيتها لسوريا المستقبل ولكن بكل أسف هذه المبادئ لا ترتقي لتُمثل المستقبل السوري المشترك الذي يتطلع إليه الشعب الكُردي، وتُعيد إلى الذاكرة الكُردية السياسات العنصرية الشوفينية التي مارسها حزب البعث ونظام الأسد ضدّ الكُرد على مدى أكثر من خمسين عاماً حيث جاء في المادة الأولى ما يلي:
(سوريا جزء لا يتجزأ من الوطن العربي، واللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة، وتمثل الثقافة العربية الإسلامية معينا خصبا للإنتاج الفكري والعلاقات الاجتماعية بين السوريين على اختلاف انتماءاتهم الإثنية ومعتقداتهم الدينية حيث تنتمي أكثرية السوريين إلى العروبة وتدين بالإسلام ورسالته السمحاء التي تتميز بالوسطية والاعتدال)، وهذا فيه إجحافٌ كبير ليس فقط بحق الكُرد بل بحق كل المكونات غير العربية أو غير المسلمة ( المسيحية والإيزيدية وغيرها ) ويزيد من هواجس الجزء الأكبر من السوريين
فكما هو معلوم فإنّ سوريا بلدٌ متعدّد القوميات والأديان ولا يمكن فرض لونٍ أو طابعٍ واحد على جميع المكونات الأخرى، كما تُشدّد الوثيقة على مركزية الدولة مع منح المحافظات بعضاً من الحقوق للمشاركة في إدارة محافظاتهم وهذا أيضاً هو استنساخ للنظام المركزي الإستبدادي الحالي الذي تسبّب في فشل الدولة والمجتمع السوري وإرتهانه لثلّة قليلة تتحكم بمصير كامل الشعب وهذا يتنافى أيضاً مع تطلعاات السوريين الذين ثاروا ضدّ هذا النظام ومنهم الشعب الكُردي الذي قال كلمته في تطلعه إلى نظام حكم فيدرالي ضمن حدود سوريا الحالية. والأخطر هو البند الذي ينسف كل البنود الباقية حتّى تلك الإيجابية منها حيث تعتمد الوثيقة على مبدأ تصويت الغالبية بأغلبية الثلثين في القضايا الخلافية وهذا لا يبعث على الإطمئنان لدى الشارع الكُردي الذي تمّ خذلانه كثيراً من قبل الحكومات السورية السابقة ويجعل من قضيته وحقوقه رهينةً بيد الأغلبية، حيث يجب استبدال هذا المبدأ بمبدأ التوافقية السياسية في القضايا المتعلقة بالشعب الكُردي وحقوقه المشروعة.
إنّ اصرار هيئة التفاوض على هذه المبادئ لا يخدم بناء الثقة بين المكونات السورية بل يدفع بإتجاه زيادة الشرخ في صفوف المعارضة والشعب السوري على حدٍ سواء ويُجبر بقية المكونات للبحث عن بدائل تضمن لها حقوقها بعد كل التضحيات التي قدّمها السوريون بكل مكوناتهم وفي مقدّمتهم الشعب الكُردي الذي لاتزال معاناته مستمرّةً ونزيف دمه يسيل ومناطقه تزداد فقراً وحقوقه تُهضم منذ أكثر من نصف قرن رغم أنّه مكونٌ أساسيٌ من نسيج سوريا ويعيش على أرضه ولا يُطالب سوى بحقوقه التي تُشرّعها كل المواثيق الدولية ذات الصلة.
إنّنا في تيار المستقبل الكُردي إذ نرفض وثيقة لندن ونُطالب بإعادة صياغتها بما يضمن حقوق الشعب الكُردي كما يجب على المجلس الوطني الكُردي تحمّل مسؤولياته حول الفشل الحاصل فيما يتعلق “بوثيقة لندن” وتثبيت الحقوق القومية للشعب الكُردي والقيام بمراجعة جذرية فيما يتعلق بآليات تحركه ضمن كيانات المعارضة والبحث عن آليات ناجعة، حيث نؤكد بأننا لازلنا مستمرين كمعارضة كُردية سورية ضدّ نظام بشار الاسد ولكننا لن نساوم مطلقاً على حقوق شعبنا الكُردي في الجزء الكُردستاني المُلحق بسوريا.
تيّار المستقبل الكُردي في سوريا
10 أيلول (سبتمبر) 2016

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

تداولت بعض المنصات المؤدلجة ووسائل التواصل الاجتماعي المرتبطة بها خبر مفاده انني عارضت تعليم اللغة الكردية في المدارس في المناطق الكردية حين لقاء وفد البرلمانيين الكرد مع السيد وزير التربية والحقيقة هي كانت كالتالي أنا اقترحت ان نعمل على مسارين بنفس الوقت هما الحفاظ على اللغة الكردية وتطويرها بين الطلبة مع الحفاظ على مستوى تعليم متقدم ومتطور ولتحقيق الهدفين معا…

حسن قاسم تمر الحركة السياسية الكوردية في سوريا بمرحلة تختلف جذرياً عن المراحل السابقة، سواء من حيث طبيعة التحولات الإقليمية والدولية أو من حيث المتغيرات الداخلية في سوريا. ومن هنا، فإن استمرار العمل بالأساليب التقليدية لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الراهنة، بل قد يؤدي إلى مزيد من التراجع وفقدان فرص التأثير. أول ما ينبغي الإقرار به هو أن المرحلة قد…

تنكزار ماريني بداية اعتذر لكل القراء وخاصة قراء كتاباتي وقراء الأخ ابراهيم اليوسف على الكتابات التي كنت ارد فيها على كتاباته. برأيي انها تدخل في بوتقة المدح الشخصي وعرض العضلات وخلق عداوات وهمية وأنا بغنى عن ذلك. أخي سالار واستاذي رزو لم يعلمانني هكذا فاعتذر لهما على مابدى مني وأعلم أن مهمتي تقديم مادة للقارئ ليحولها الى سؤال وليس الكتابة…

أوجه شكري بداية إلى كل من أشرفوا على إدارة ” المؤتمر الأول لفيدراسيون الكتّاب الكوردستانيين في المهجر” الدياسبورا “في ” 25 تموز 2026 ” وممَّن حضروا المؤتمر من الزملاء الكتاب والمعنيين بقضية الثقافة ودورها الفاعل في بناء المجتمع، وتنوير قضيتهم للعالم، وأسهموا في دفع عجلته الثقافية إلى الأمام بنتائجه، وفي السياق، أوجّه شكري إلى اللجنة التي اختارت أسماء كتّابها الكرد…