أخلاق الكورد و غدر الجيران

مروان سليمان
الأنظمة العربية و كل من شرب من وعائهم و تشبع من فكرهم يتميزون عن غيرهم بأسوأ الأخلاق بالإضافة إلى صفة الغدر و الخيانة، و الخيانة تأتي عندما ينتشر خوف الناس من بعضهم البعض و لا يأتمنون لبعضهم و اليوم تعتبر أكثرية المعارضة السورية العربية من الذين يحملون تلك الصفات التي إشتهرت بها أمتهم، لأنهم لم يسالموا قوماً إلا و غدروا به فهم يوقعون على شئ و يضمرون في قلوبهم الغدر و الخيانة و بعدها ينقضون كل ما عاهدوا عليه، و كل من يحسن إليهم يسيؤون إليه و يرون ذلك من حقوقهم بدون خجل أو حياء و يحرمونه على غيرهم، و حادثة إجتياح داعش لمنطقة شنكال الإيزيدية و القرى المجاورة لها كان العرب من القرى المجاورة يدلون الإرهابيين على جيرانهم و أبناء وطنهم من الإيزيديين و كانوا يشاركون و بقوة الإرهابيين في إبادة (أبناء وطنهم) و سبي نسائهم و نهب أموالهم و ممتلكاتهم. 
مهما كان خادم العدو وفياً و مخلصاً فهو بالنهاية يقوم بدور الخيانة لأن الذي يخون وطنه و شعبه كالذي يسرق ماله و مال أبيه و يوزعه على اللصوص و تكون نهايته صعبة لأن أبوه لن يسامحه على فعلته و لن يشكره اللص على خدمته لا بل و سوف يحاول القضاء عليه في أقرب فرصة ممكنة و بالتالي فإننا أمام واقع لا نستطيع الفرار منه إلا إذا تم استبدال الشعب بآخر و هذا مستحيل أو أن نلتزم الصمت و هذا يعتبر خيانة بحد ذاته على المبادئ و القيم و الأخلاق و الشعب و الوطن.
إن وجود الكورد في أحلاف لا يعطيهم المبرر في إلتزام الصمت و الحياد أو المطالبة بضبط النفس و المساومة على حقوقهم والكورد هم أكثر حرصاً على الدولة و شكلها أكثر من الذين يدعون ملكيتهم لذلك البلد و نقصد به سوريا و نحن دائماً أول من ينادي بالحوار السياسي و البحث عن الحلول السلمية و منذ تشكيل جسم المعارضة السورية نعتبر أنفسنا جزءً منها و وقعنا وثائق من أجل الإعتراف الدستوري بحقوق الشعب الكوردي و لو كان للكورد بعض التحفظات على بعض البنود و هذا يدل على أن الكورد حريصون على المضي قدماً بالتنسيق مع المكونات الأخرى الذي يشكل منه الشعب السوري، و لكن الطرف الآخر كان دائماً يبرز في مواقفه الغدر و الخيانة كما تعودنا عليهم و هذه ليست غريبة لدينا عندما يخرج رموز المعارضة السورية و الذين كان الكورد يعولون على مواقفهم الماضية في سبيل إنشاء جسور(المحبة) ما بين الشعب الكوردي و العربي و لكن سرعان ما سلكوا سبل الغدر و وسائل الخيانة تحت ذرائع التقسيم و الإستيلاء و هذه التبريرات من قوى المعارضة السورية أمثال الزعبي و كيلو و ماخوس و غيرهم الكثيرون الذي بينوا أنهم يبيتون الغدر للشعب الكوردي ما هي إلا تبريرات لمرآة عاكسة لضعف الإرادة لدى تلك القوى لإي حل للقضية الكوردية في سوريا والإرادة التي تراهن عليها تلك القوى هو فتح أبواب الوطن على مصراعيه أمام الإحتلالات و التهليل للمحتلين نكاية بالكورد لأن أمثال هؤلاء غير مؤهلين لإدارة الوطن و تولي أمر شعب عانى الظلم لأن الإرادة التي قامت عليها الثورة السورية يجب أن يحفز هؤلاء تجار الأوطان على رفض الإحتلال أيضاً مهما كانت دوافعه و غاياته لأن الدوافع تتكئ على مبادئ راسخة و ليست على أهواء و مشاعر من السهل دغدغتها و تحريكها من قبل القوى الخارجية المحتلة و بالمناسبة فإن الذين يهللون للإحتلال التركي و يساعدونه لا يقلون نذالة من الغدارين الذين ينقضون الوعود و العهود مع شركائهم في الوطن لأن الإعلان عن كورديتنا و سوريتنا ليست بحاجة إلى شروط أو شهادات حسن السلوك من الذين كانوا حتى في الأمس من لاعقي صرامي النظام.
من يدعى حرصه على الوطن يضع كل إمكاناته في خدمة الوطن فعلاً و قولاً(المعارضة العربية) و لكنهم على العكس من ذلك، الذين يدعون الحرص على الوطن هم أول من إنقض على أموال الشعب و نهبها و جرى خلف المناصب و تناسى الوطن و الشعب و قد بانت اليوم نياتكم و حججكم الباطلة و إدعاءاتكم الزائفة التي تم إستغلالها من قبل البعض كإستثمار دماء شهداء الأهل و الأقارب في الإستيلاء على أكبر قدر ممكن من المكتسبات و هذا ما يجعلنا ننظر إليكم بعين الشك و الريبة لأنكم خطر كبير على مستقبل سوريا و أجيالها.
المعارضة العربية في سوريا هي من نتاج فكري بعثي ترتدي قناع المعارضة كوسيلة و أداة سياسية في سبيل حماية الفكر الشوفيني البعثي و مواجهة تطلعات الشعب الكردي في نيل حقوقه ضمن الدولة السورية، و هدف تلك المعارضة هو إظهار نفسها على أنها خط الدفاع الأخير عن العروبة  و يسعون من خلف تلك الشعارات على أن تكون سلاحهم لكسب عطف شعبهم العربي لتكون لهم فيما بعد السلطة و المال و السياسة و العسكر.
مروان سليمان
مدرس في المدارس المهنية بالمانيا
11.09.2016 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…