على هامش معركة الموصل

صلاح بدرالدين
   مغالطات كبرى ضارة وغير مبررة بشأن الحرب ضد ارهاب داعش عامة ومعركة الموصل على وجه الخصوص تسطرها أقلام كتاب وصحافيين في بعض المنابر الاعلامية العربية اما عن جهل وعدم اطلاع أو بدوافع سياسية صادرة عن مواقف مسبقة وآيديلوجيات شوفينية – عنصرية متأسلمة ضد الكرد ومنحازة بصورة مبطنة الى جانب الخندق الارهابي حتى لو لم يفصح أصحابها عن ذلك بشكل معلن ولاشك أن تلك المغالطات المزعومة ستساهم سلبا في عمليات قوى التحالف المحلي – الدولي وخططها السياسية والعسكرية والاعلامية في مواجهة – داعش – وفي مسألة السلم والعيش المشترك بين مكونات المنطقة وسكانها الأصليين مابعد التحرير  .
العينة الأولى من مقالة باسم ( د موسى الزعبي ) في موقع – كلنا شركاء – وجاء فيها :
 ” وما يحدث بالموصل و الرقة اليوم حيث تم التسهيل وزرع دواعش للسيطرة والتمدد بهما لتبرير التدخل والبدء بإنشاء دويلة سيفر بدءا من الموصل  ولكن أردوغان مدرك لهذه اللعبة حيث فشلت أمريكا بالشروع  بالانطلاق من سوريا لبدء دولة سيفرعلى غرار دولة بلفور ,مما جعل الخيار الأوحد لهم هو مدينة الموصل لوصلها بكوردستان العراق حيث حقيقة ما يجري بالموصل ولاحقا بالرقة  هو تهجير السنة وتسليمها للبشمركة والميليشيات  الكوردية وغيرها لذلك نجد إصرار الأتراك على المشاركة بتحرير هذه المناطق ببعشيقة والموصل والرقة  كي يفسدوا عليهم هذا المخطط  ” .
  العينة الثانية من مقالة باسم ( عبد العزيز محمد قاسم ) بموقع – مدونة الشرق الألكترونية – الخليجية .
   ” يا قادة داعش في الموصل، ليكن لكم شيء من شرف قائدكم أسامة بن لادن، الذي رفض تماما أن يتضرر الملا عمر أو يموت الأفغان لأجله، رغم عرضهم له بالحماية، وانحاز بمن معه لجبال تورا بورا، كي لا يُقتل أفغاني واحد بسببه. تداعى الصفويون اليوم إلى الموصل، وثمة مذبحة قادمة على أهل المدينة، سيكون أهل السنّة أولى ضحاياها، فانحازوا عنها، وأخرجوا منها لفيافي شمال العراق وجبالها، حقنا لدماء من تدّعون نصرتهم ” .
  في الأولى يتجاهل الكاتب تماما المشروع الايراني وعبر مراكز قوى حاكمة في بغداد ومجاميع الحشد الشعبي القاضي بتغيير التركيبة السكانية في الموصل ومحيطها وتأمين ممرات آمنة توصل جلولاء بسوريا ويصب جام افتراءاته على الكرد متهما اياهم بمحاولة السيطرة على الموصل وضمها الى اقليم كردستان وذلك بدعم أمريكي في حين ومن أجل قطع الطريق على اثارة الفتن والحساسيات والحد من الأقاويل الباطلة فقد أعلن مسعود بارزاني رئيس الاقليم ” أن قوات البيشمركة لن تدخل مدينة الموصل ” في حين أن الناطق باسم الحشد الشعبي يعلن أنه بعد السيطرة على تلعفر والوصول الى مركز مدينة الموصل ستتوجه قوات الحشد الى سوريا لدعم نظام الأسد ويستمر الكاتب في الادعاء حسب خياله الواسع بأن التدخل التركي العسكري سيتم
لابطال المشروع الكردي التوسعي في حين أن تصريحات المسؤولين بأنقرة تشير الى رفض تدخل الحشد الشعبي وتجاهر بحماية التركمان والسنة العرب . 
 ذكرتني مواقف هذا ( الزعبي ) بتصريحات الزعبي عمران خادم نظام الاستبداد الأسدي وكيف أن – زعبينا – وعلى طريقة – زعبيهم – يكيل المديح لحكومة أنقرة بسبب ومن دون سبب الى درجة أنه يعتبرها حامي حمى الشعب السوري ومنقذ ثورته بل الأمل في الحفاظ على عروبة العراق ووحدته وينصب نفسه محاميا ويبحث عن مادة وسبب – كردي – لاختلاق قضية دون جدوى لأن العلاقات بين أنقرة وأربيل مستقرة حتى اللحظة .
  أما في العينة الثانية فواضح مدى تعاطف الكاتب مع – داعش – الى جانب تحريضهم الى التوجه نحو كردستان وهو واثق أنهم بالأساس عندما احتلوا الموصل كانت وجهتهم التالية أربيل عاصمة الاقليم وذلك لعداء قادة هذا التنظيم الارهابي الشديد للكرد انطلاقا من آيديولوجيتهم البعثية العنصرية المغطى بلبوس الاسلام السياسي المتطرف وكذلك بدفع من المالكي وأسياده ولكن مخططهم اصطدم بارادة شعب كردستان الصلبة وشجاعة البيشمركة ومساندة الحلفاء وفهم قادة داعش وجلهم من أهل السهول والصحاري أن البيئة الجبلية في كردستان لن تناسبهم أبدا
 أما العينة الثالثة فتتجسد في الحملة الشعواء المضللة التي يشنها ( المدير السابق في مخابرات صدام حسين وفيق السامرائي ) منذ احتلال الموصل وحتى الآن ضد شعب كردستان العراق وقيادته الشرعية واثارته للفتن الداخلية وتأليب الأحزاب الكردية على بعضها وتشكيكه بقوات البيشمركة ومناصرته لكل موبقات – نوري المالكي – بمافي ذلك الدفاع المستميت عنه حول تواطؤه في تسليم الموصل وأسلحة أربع فرق عسكرية الى الدواعش والتطبيل والتزمير للحشد الشعبي  .  
من دون شك فان مثل هذه العينات لاتعبر عن مواقف الوطنيين العرب ولا عن رؤا الثوار السوريين ولا عن جوهر الموقف العربي العام تجاه الكرد ووجودهم وحقوقهم وأن هناك طيف واسع بل حركات وأحزاب من الشركاء العرب في سوريا والعراق يؤمنون بالشراكة الحقيقيةوبالمساواة والعيش المشترك والحل الديموقراطي للقضية الكردية وبحق الكرد كشعب في تقرير مصيره وبالتضامن والتكاتف أمام التحديات التي تواجه الجميع .
 أخيرا نقول للتيارات المغامرة الكردية والمجموعات الانتهازية الباحثة عن مصالح حزبية فئوية بأن – رأس الفتنة –  نظام طهران سيسعى الى استخدامكم كأدوات ووسائل لتمرير مشروعه التدميري المذهبي العنصري ثم سيلقي بكم على قارعة الطريق وحينها لن ينفع الندم . 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…