تركيا بقيت وحيدة ..

أديب سيف الدين

لا أستبعد بوجود
إتفاق مبطن بين تريكا وروسيا لإن الحرب في سوريا فاقت كل التوقعات والتكهنات..
فالتناقضات والإتهامات والتوتر البادي ماهو إلا تضليل وخداع .. فسخونة التصريحات
المعلنة بينهم والتي توحي بإعلان حرب وشيكة ليس إلا للإستهلاك المحلي, تركيا  تقصف
عفرين واخواتها وروسيا تقصف سوريا واكبادها, فالإختلاف في سياستهم لاتفسد مصالحهم
وهو بمثابة القاسم المشترك الذي  يجمعهم, تركيا مصلحتها في تدمير الشعب الكوردي  في
كوردستان سوريا المتمسك بقوميته إلى درجة يرخص لها الروح ومتاثر بالتجربة
الكوردستانية في أقليم كوردستان العراق ومدرك لحقيقة الأوضاع الإقليمية والدولية
المساعدة لإقامة دولته الكوردية. 
وهذا ما يميزه عن الشعب الكوردي في كوردستان تركيا وهو في نشوة السبات الأبدي ,
تركيا تدرك إن تقسيم سوريا مسألة وقتْ, وهي ترى ما تنوي إليها روسيا في الساحل
السوري, لذلك هي تريد أن تجعل المناطق السنية بعد التقسيم ملحقاً لولياتها
العثمانية عن طريق حلفائها المتشددين من الاخوان المسلمين والعلمانيين العنصريين
الذين ضوجونا بتصريحاتهم العدائية للشعب الكوردي ليل ونهار.؟
الحل العسكري وهمٌ
لنْ يجدْ لهُ مكان في الحرب الدائرة في سوريا, والتدخل العسكري البري السعودي
والتركي لايمكن أنْ يتمْ لإنهم لن يغامروا ولن يتجرؤوا ولن يسمح لهم من الراعيين في
إستمرار الحرب, واللعبة أصبحت أكبر منهم التي تدار من قبل امريكا والتي أدارت ظهرها
للسوريين..؟
كان سيكون أهون ومقبول ومردود, لو تم هذا التدخل الثنائي في بدايات
الحرب الهوجاء.. قبل أن يصل العدد 400 الف قتيل و12 مليون مهاجر داخلياً وخارجياً..
إلا إذا وافقتْ امريكا وهذا مستحيل لإن دورها كانت سلبية, وإلا لما وصل الوضع إلى
هذا الهول والدمار المرعب الذي نراه ..
المواجهة بين تركيا وروسيا مستبعدة جداً
بل مستحيلة.. فلا أظن إن غباء وحماقة أردوغان وصل إلى حد المغامرة  بطموحاته
الأبدية بتحويل النظام البرلماني إلى نظام رئاسي وعثماني .. وبسبب الفرق  والتفاوت
العسكري والسلاح  بينهم ..وخاصة روسيا غير متضررة من الحرب لإتها مدفوعة الثمن
والتكاليف من قبل ايران, ومباركة من امريكا .. باعتقادي إن حلف الناتو لن يقف مع
تركيا لإن أهداف تركيا أصبحت مكشوفة ومجنونة لتدمير القضية الكوردية في الداخل
والمضي في ترسيخ أستبداده في القرارات التي يتخذها, فهذه النوايا المبيتة تختلف
كلياً عن أهداف الحلف الذي يدعم الديمقراطية (حسب ميثاقهم) ولن تورط نفسها في حرب
يقتل ويدفن فيها دماء من غير دمائها .. طلبات تركيا من التحالف الدولي وعلى رأسها
امريكا قوبلت بالرفض كالمنطقة الآمنة في الداخل السوري وعدم تلبية دعوتها بوضع قوات
حماية الشعب الكوردية في قائمة الإرهاب .. تركيا جنتْ على نفسها بعلاقاتها مع تنظيم
الدولة الاسلامية (داعش) ومازالت غامضة ومترددة في مواقفها, تقول بإنها مع
الإستراتيجية السياسية الغربية لكنها عملياً  ضد هذه الاستراتيجية وإلا
لِما
هددتْ أوروبا بفتح أبواب الهجرة المليونية منها وإليها..؟
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…