(آدمية) الكرد في وحدتهم..!!

علي شمدين *
نشرت وسائل الإعلام مؤخراً تصريحات عنصرية مسمومة للمدعو أسعد الزعبي (رئيس وفد المعارضة في جنيف3)، يحتقر فيها الشعب الكردي ويستهزئ بـ(آدميته)، ويشطب بجرة قلم على حقيقة وجوده كثاني اكبر قومية في البلاد، وقد أثارت هذه التصريحات حملة واسعة من السخط والاستنكار لدى الجماهير الكردية في سوريا، وأثارت كذلك أصوات عربية متضامنة وحريصة على العلاقات التاريخية بين الشعبين، مثلما ألهبت في المقابل حقد الشوفينيين وحماسهم في التحريض على الكرد وتشويه صورتهم والتشويش على قضيتهم القومية.
لاشك بأن التاريخ شهد الكثير من هذه الأصوات الحاقدة على الوجود الكردي إلى درجة وصفه بالسرطان في جسد الأمة العربية وضرورة بتره وفي مقدمتهم العنصري السيء الصيت محمد طلب هلال، وقد اندثرت تلك الأصوات بينما الشعب الكرد مازال باق على أرضه التاريخية، وإن وريثه أسعد الزعبي هو أحد تلك الأصوات الشوفينية اللئيمة وسيندثر صوته أيضاً بكل تأكيد ويزول.
 ولكن المثير في تصريحاته هو الموقع الإعتباري الذي يشغله هذا الشوفيني الأعمى كرئيس لوفد المعارضة السورية في المفاوضات الجارية مع النظام في مؤتمر جنيف3، ولهذا فإن مسؤولية مواجهته تقع على عاتق من يمثلهم من دون استثناء ولاسيما على عاتق الممثلين الكرد ضمن وفده، الذين وقفنا إلى جانبهم من دون تردد وحملناهم مسؤولية الدفاع عن قضية الشعب الكردي في سوريا، إلاّ أنهم بدلا من ذلك سارعوا مع الأسف الشديد إلى تبرير تلك التصريحات على إنها قديمة وشككوا في توقيت إثارتها وقالوا بأن المخابرات السورية هي التي تقف وراء ذلك، وبرروا موقفهم هذا بإنه استجابة لطلب (أصدقائهم) الأمريكان.
وهنا لابدّ من التأكيد بأن تصريحات شوفينية كهذه التي صرح بها شخص يحتل موقعاً بهذا القدر من الأهمية وأيّ كانت الجهة التي أثارتها، فهي لا تموت بالتقادم كما يدعي البعض ولا ينتهي مفعولها بمرور الزمن، خاصة وإنه لم يبادر بنفسه إلى تقديم أيّ إعتذار واضح وصريح عما قاله بحق الكرد، لابل قام بتأكيدها من جديد عبر وسائل الإعلام المختلفة.
لقد وضع الزعبي بتصريحاته العنصرية الملح في هذا الجرح العميق والملتهب في جسم الوحدة الوطنية، وأخرج المواقف الشوفينية الكامنة تجاه القضية الكردية في سوريا دفعة واحدة إلى العلن، في وقت تمر فيه البلاد بكارثة بشرية خطيرة لا تحتمل المزيد من الفتن المثيرة للحقد والتمييز القومي والطائفي الذي ظل (البعث) يثيره ويغذيه على مدى نصف قرن مضى.
ولهذا لابديل عن الإسراع في الإعلان عن انسحاب الممثلين الكرد من الوفد المفاوض والعمل على حشد الرأي العام العربي للضغط باتجاه طرد الزعبي من رئاسته، والإلحاح في المطالبة بتضمين الحقوق القومية للشعب الكردي في وثيقة المبادئ التي أعدها المبعوث الدولي ستيفان ديمستورا والتي تخلو حتى اللحظة من أيّة إشارة إلى هذه الحقوق، ولاشك بأن الضمانة الرئيسية للنجاح في هذا الاتجاه هي المبادرة الجادة إلى ترتيب البيت الكردي الممزق، والإصرار على المشاركة في هذه المفاوضات بوفد كردي موحد، عندئذ فقط سيقرّ الزعبي وأمثاله صاغرين بـ(آدمية) الكرد ليس إلاّ !!.
28/3/2016
* عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد بلال يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون. كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…