تدوير ثقافة الإستبداد في الجزء الكوردستاني الملحق بسوريا

*  قهرمان مرعان آغا  
عمل النظام المجرم خلال حكمه الدكتاتوري الفاشي ،على تدمير منظومة القيم بكل تجلياتها الاخلاقية القيمية اللصيقة بالفرد والاجتماعية المحببة ( القيم النبيلة والعادات الحسنة والتقاليد الشعبية) لمختلف مكونات المجتمع السوري .
لم يأتي فساد القيم من فراغ في البنية المجتمعية للشعب السوري ، بل جاء بتدبير ممنهج لإستدامة الإستبداد والدكتاتورية من منظومة الدولة الأمنية على مبدأ ،، فَسِّدْ تَسُدْ ،، على مقياس ومتوالية التساوي اللفظي لِمقولة الاستعمار ،، فرِّق تسُد ،، بلْ ، أشد سوءاً وخطراً ، لأَن الفُرقَة تحدُث بين الجماعات ، فهي أهون شراً من الفساد ،حيث بإمكان الفُرقاء الإتفاق ، عند الإختلاف والتخاصم  ، ولا يمكن سد باب الفساد لأنه يقبَع في سلوك الأفراد ومؤشر على الإعتياد ، وبالتدريج  يتحول إلى ظاهرة ، و حيث يوجدالفساد يعني الخراب والدمار النفسي القيمي ،( الروحي والمادي ) معاً .
واستمرالنظام بخُبث في سلوكه المدمِّر ، في رفضه لفكرة الحق من خلال الدَفع  بإنتفاء قيمة العدالة بين الناس والعمل على إفساد هيكلية مؤسسات الدولة المدنية ، وعلى تجميدالإحساس بالانتماء الوطني من خلال التكليف الإضافي بالولاء المطلق والانقياد الاعمى . وتأطير تلك القيم وأدلجتها في المنظومة الفكرية لحزب البعث الشوفيني ، كواجهة للحكم الطائفي و كمعيار للإمتياز او الإقصاء عن الحياة العامة ، ناهيك عن الحياة الخاصة المحصورة بجدران الفقر والخوف وتكريس ثقافة التضليل والخداع والكذب والدونية ونكران الذات الآدمية .
والسؤال هنا لماذا قامت ثورة الحرية والكرامة أصلاً ، وفي مسيرتها السلمية خاصة .
فالثورة جاءت كإنقلاب على الموروث البضائعي الرديء لثقافة الاستبداد لنظام الإجرام ،فكانت إكتشافاً سحرياً للذات وبالشعور المحسوس ، و هي بذَرة التغيير المؤلمة ووعاء بلورة الفكرة السليمة الواعية والحقيقة الملموسة ، وإشراقة مضيئة للقيم الاصيلة و رَدْ عُنفي مُلطِّف على المفاهيم الخاطئة والفاسدة وانعطافة دائرية على مدى قطرها الأعظمي في كافة مجالات النشاط الإنساني . قبل أن يجرها النظام الى مخبئه السري ، حيث المؤامرة والإقتتال .
على منوال نهج النظام تعمل الإدارة الذاتية لإنصار (ب،ك،ك والنظام معاً) بإتباع تلك السلوكيات ، لإقناع الناس كرهاً او طوعاً بصلاحية السياسات التي يتبعونها لإرغام الشعب الكوردي على الإنتحار القومي ، ناسين بأنه كان ولم يزل الإعتماد على الأنظمة الغاصبة لكوردستان في كامل اجزائه المقُتَسَمة ، محل رفض وكراهية الشعب الكوردي وحركته الوطنية ، ولم يسبق للحركة السياسية الكوردية في الجزء المُلحق بالدولة السورية أن تنجرف الى هذا التوجه ، حيث الهاوية ، وتحت اية ظروف لايجاد حلول لقضيتها القومية ، بخلاف القوى في الأجزاء الأخرى التي كانت تمارس الكفاح المسلح وتعمل على استغلال تناقضات تلك الدول وبالتالي لا تلبس ان يتم التضحية بتلك القوى الكوردستانية، على سلم المصالح الاقليمية والدولية .
اصبح التعامل وكالةً  مع غاصبي حقوقنا القومية والإنسانية ، مغلَّفَة ( بالبراغماتية )النفعية المُذلِّة و وبضرورات المصلحة الذاتية .؟ ، في ظل هذيان التبريريين ، ، اصحاب السوابق في مضمار الشعارات الكبرى  والتجارب المريرة ، وسلوكياتهم الغير سوية التي تنم على عطالة بنيوية في الفكر وفي القدرات الشخصية السليمة ، من خلال العمل على إقناع الناس بصحة ورشادة الخيار(الفخ ) الذي نصبوه لإصطياد وطن ساهموا في ضياعه  في غياهب التاريخ ، بل في غفوات الحاضر و عملوا على بعثرة اشلاءه، ،من خلال الغوص في فضاءات اللاوجود ، لمفاهيم  مُبتزَلة في الفكر السياسي المعاصر .
والعمل على اصباغ الشرعية على الاوضاع بمجملها ، من خلال استخدام التحالف الدولي بقيادة امريكا للقوى المسلحة المحلية في محاربة داعش الإرهابية ، وهم من ضمن القوى  تلك ، والتي اصبحت تسمى ب قوات سوريا الديمقراطية بالتوافق والتنسيق التام مع قوات النظام  .
لا شك من يملك القوة المسلحة على الأرض ، يملك خيارات الحل السياسي ، لكن الخلاف هنا ، ما دامت العبرة بالنتائج فإن قوات  سوريا الديمقراطية التي ترفعون راياتها اصبحت القاسم المشترك بين النظام الاسدي المجرم والتحالف الدولي بما فيه روسيا ، ليس في مواجهة أحد بمقدار إدارة صراع اقليمي ودولي على مجمل مساحة وطن مستباح من اقصاه الى أقصاه ، يتناحر فيه ابناءه  لدرجة الفناء .
Deutsche land في 2016/1/17

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…