افتح فمك لأرى هل أنت معارض ؟ ولمن ؟ ولماذا ؟

صلاح بدرالدين
  سجل أعداء الثورة السورية ( نظام الأسد – روسيا – ايران ) نقطة أخرى في سجل انتصاراتها السياسية والعسكرية على معسكر الثورة أو من يدعي أنه من ضمنه وذلك عندما فرضوا منذ حوالي الشهرين خطابا مستحدثا مدروسا في تناول الجميع لايبحث في مصير الثورة والنظام ووقف القصف الروسي وبراميل النظام وانقاذ الجياع في مضايا وغيرها بل فقط في زج المعارضات بأتون سجالات محمومة ومماحكات ومنافسات حول من هو المعارض ومن هو الموالي طبعا خارج اطار الثورة التي لاناقة لها ولاجمل فيما يحصل ومساهمة منا في محاولة الاحاطة بجوهر الموضوع نقول :
في البلدان التي تعيش أوضاعا غير طبيعية وتجتاز ظروف الانتفاضات والثورات من أجل التغيير الديموقراطي وفي سبيل الحرية والكرامة وتمر بمراحل انتقالية تتعرض فيها سلطة الأنظمة الحاكمة الى التفكك والانقسام كما في سوريا وتسود فيها أحيانا وفي حالات معينة الولاءات الفرعية من دينية وقومية ومذهبية على حساب الانتماء الوطني الجامع والقضية الرئيسية وذلك كشكل من اشكال اطالة الأزمة وعجز الفرقاء المعنيين في تطبيق الحلول الناجزة خاصة عندما ينتقل الصراع الداخلي حول طبيعة النظام السياسي والمستقبل الى دائرة أوسع تلعب فيها القوى الخارجية الدور الأكبر وتتنافس على مواقع النفوذ والمصالح الخاصة الى درجة تجاوز الجوهر الحقيقي لطبيعة الصراع بماهي ثورة من أجل الحرية والتغيير وتحويله الى صورة تعكس العوامل الخارجية على حساب الأسباب الداخلية المشروعة وبسبب ضعف العوامل الذاتية لاتجد قوى الصراع الداخلي نفسها الا وهي تحارب باالوكالة من أجل الآخرين .
  في معظم تلك الحالات السائدة في عدد من بلدان المنطقة تنقلب قوانين التعامل المجتمعي على عقب وتسود مظاهر سياسية وثقافية غير مألوفة تنطلق من مفاهيم مغلوطة مصطنعة لاتاريخية على غرار الاندفاع الانتهازي نحو استغلال الظروف الاستثنائية بدلا من مراعاتها والمشاركة في اعادتها الى طبيعتها السابقة وركوب الموجات الدينية والمذهبية والقومية المغالية وانتهاج طريق ( كل شيء أولاشيء ) ومقايضة الدعم المالي والعسكري المتدفق من الخارج باالولاء الكامل والتبعية المطلقة حتى لوكان ذلك الخارج عدوا للشعب والوطن والقضية كل ذلك من أجل الاستمرارية والحفاظ على سلطات الأمر الواقع الحزبية والشللية المستحدثة واطالة عمرها وهناك أمثلة بارزة في هذا المجال تتقدمها تجربتا ( جماعات – ب ك ك – في سوريا وجماعة الحوثيين في اليمن )  .
  الحوثييون وتسميتهم تكشف خلفيتهم المذهبية وهم موالون لجمهورية ايران الاسلامية يصرون في اعلاناتهم أنهم ثائرون من أجل التجديد والاصلاح بل جزء طليعي في ثورات الربيع مع كل عبثهم بأمن واستقرار اليمن وانضمامهم عسكريا وسياسيا الى نظام – علي عبد الله صالح – المستبد رمز الدكتاتورية والفساد والقمع في المنطقة والذي انتفض عليه الشعب اليمني في أوسع موجة من أجل الحرية والتغيير ووجهت بالحديد والنار لقد استغل هؤلاء ظروف اليمن المعقدة  وبساطة شعبه وحرصه على الوحدة والسلم الأهلي واستطاعوا التمدد والسيطرة على معظم المناطق اليمنية ان لم يكن جميعها واعتقدوا أن سلطتهم المذهبية الانقلابية التي فرضوها بالقوة ستدوم ولكن مالبثت المعادلة أن انقلبت على أهل سلطة الأمر الواقع ويمنون بالهزيمة النكراء ويفرون كالجرزان أمام قوات المقاومة الشعبية والسلطة الشرعية .
  وعلى المنوال ذاته تدعي جماعات – ب ك ك – ليل نهار أنها تقوم بثورة ( أحيانا كردية وتارة سورية وديموقراطية ) من دون معرفة ضد من قامت ثورتهم ومن أجل ماذا ؟ فعلى الصعيد الكردي لاتلتزم بأدنى مبادىء قوانين التحرر القومي في الانفتاح على الشعب وقبول الآخر المختلف والاستقلالية في القرار والموقف والممارسة كما عملت على افراغ المناطق التي تحت سيطرتها بسبب القمع والملاحقة والتهديدات وتتخذ مواقف استفزازية عدائية تجاه قيادة اقليم كردستان العراق وانجازات شعبه وتتدخل في أمورها الداخلية وتتعاون مع مراكز قوى عراقية معروفة تناهض  الاقليم وان لم تكن مذهبية صرفة مثل الحوثيين فانها مركز قيادتها لايخلو من ذلك مع موالاتها مثلهم أسوأ نظامين مستبدين طائفيين في المنطقة أما مسألة مواجهتها لارهابيي – داعش – فان الحوثيين أيضا يواجهون – القاعدة – وكذلك – داعش – مؤخرا وهذا لايغير من المشهد شيئا في حسابات اكتساب صفة الثورية الزائفة فهناك نظم دكتاتورية وفاشية تشتبك مع مع هذا التنظيم الارهابي المجرم وهناك أطراف اقليمية خلقته وتستثمره وتحاربه أحيانا  .
  في سياق عرضنا هذا لن ننسى الفروقات العميقة بين الثورة السورية كمشروع تغييري وفعل كفاحي وفكر وطموح وارادة الغالبية الشعبية من جهة وبين سائر المجموعات التي تدعي – المعارضة – ومن ضمنها – الائتلاف وقبله المجلس – ومايضم من أفراد باسم – المجلس الكردي – ففي البدء كانت الانتفاضة والثورة ثم جاءت الأحزاب التي كانت تعيش أسوأ حالاتها مهزومة مأزومة منقسمة لتجد أمامها فرصة للظهور مجددا واستثمار الانتفاضة لمصالحها الذاتية ولم يكن ليتحقق ذلك الا بابعاد الشباب وتنسيقياتهم ومجمل الحراك الوطني الثوري المستقل عن الطريق وكان ذلك بداية ولادة مقدمات الردة المضادة التي تقوم الآن بوظيفتها في اجهاض مكاسب الثورة والالتفاف على أهدافها عبر ( الهيئة العليا للتفاوض ) ومن خلال جنيف3 كحصيلة لمقررات فيينا 2 القاضية بالحفاظ على مؤسسات النظام المستبد وتجاوز أهداف الثورة ووأدها .
  لقد خذلت الأحزاب الكردية شعبنا للمرة الألف وأضرت بقضيته أكثر مما يلحق النظام بها فقد شاءت دون ظهور كيان موحد يعبرعن مطامح الكرد وابعاد وازاحة وتهجير أصحاب القضية الحقيقيين من الحراك الشبابي والوطني الكردي المشارك في الانتفاضة منذ البدايات ومما يندى لها الجبين أن تنزلق الأحزاب ( الكردية ) الى هاوية التبعية ليس لجهات اقليمية فحسب بل لأفراد أقل مايقال عنهم أنهم منبوذون حتى من بيئاتهم ويفتقرون مثلها الى الشرعتين الثورية والوطنية وهم الآن يشفعون لتلك الأحزاب ويشهدون زورا على تمثيلها للشعب الكردي في لوزان وجنيف .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…