في تجليات الوضع السوري كرديا – 5

ليلى قمر / ديريك 

ما كانت عواصف دخول جيش النظام الى لبنان قد هدأت ، حتى دخلت سوريا منعطفا خطيرا بدءا من  1977 ، يضاف اليها تراكمات البعد الطائفي الممارس ، والتدخل الامني السافر في هيكليات وبنى الاحزاب السياسية وتشطيرها ، كل هذا كان في واد ، والسعي الممنهج للنظام في تغليب وهيمنة الطائفة العلوية على كل المراكز الحساسة ، قابلها حشد طاىفي للسنة استطاع الاخوان المسلمون تسلقها ومن خلالها مساعي الإستحواذ عليها وتبني مطالبها وشعاراتها ، وبالتالي استثمارها لتوجهاتها الطائفية ، وحدثت في البداية بعض الإشكاليات من ملاحقات لعناصر الإخوان واعتقالهم ، مما ساهم في تسعير الشحن الطائفي ، وتبين فيما بعد , بان الاخوان المسلمون قد توجهوا نحو بناء تنظيم عسكري ، واخذوا يبحثون ويخططون لعمليات نوعية يوجعون بها النظام ، فكان خطتهم الجهنمية في استهداف مدرسة المدفعية ، حيث قاموا بشراء ذمة ضابط في الجيش وهو النقيب إبراهيم يوسف من مواليد تادف ، والذي خطط للعملية وحدد موعد تنفيذها في يوم مناوبته بمدرسة المدفعية ، وصادف مساء يوم السبت 16 / 7 / 1979 حيث ادخل الى المدرسة عدداً من أفراد جماعة الإخوان المسلمين ، 
ومن ثم دعا حوالي 300 من طلاب ضباط المدرسة إلى قاعة الندوة المغلقة لأمر عاجل . وقام بفرز طائفي للطلاب اخرج بموجبه عدد منهم الى خارج قاعة الندوة وبعدها خاطب المجرم ابراهيم اليوسف الطلاب الضباط وقال لهم بانهم رهائن وانه سيجري اتصالا مع القيادة ولكنه توجه برفقة بعض من المجرمين ، باتجاه مقر الحرس وقتلوا المجند هوسيب مانوكيان ، ولفت ذلك انتباه المجند عبد العزيز خليف زميل هوسيب ، والذي لقم بندقيته مع يقينه بخلوها من الطلقات وذلك بامر من النقيب بعدم توزيع الذخيرة على الحرس قبل الساعة الثامنة ، وتم قتل ذلك المجند ايضا . وعادوا الى حيث حجزوا الطلاب وتم اعدامهم في الساعة الثامنة وسقط على فورا 34 طالب ضابط وتناثرت الدماء والأشلاء في كل أرجاء قاعة الندوة وتشوه وجرح عدد كبير من الطلاب الضباط ، وبعدها خرج الإرهابيون برفقة النقيب المجرم ابراهيم اليوسف من المدرسة بسيارة الزيل نفسها التي يقودها المجرم عبد الراشد الحسين الذي عاد بسيارته الى المدرسة وكأن شيئا لم يكن ، هذه الجريمة هزت اركان سورية كاملة ، ولتخرج على اثرها مظاهرات حاشدة في حلب وحمص وادلب ودمشق واللاذقية والجسكة ودير الزوروغيرها مطالبة بتصفية العصابة تصفية نهائية . وبالفعل لم يكن قد مضى عام 1982 إلا وغالبية المجموعة كانوا قد اعتقلوا واعدموا . 
وفي بيان وُزع في 24 يونيو 1979 ، نفت الجماعة أي معرفة مسبقة بالمذبحة أو المشاركة فيها ، واتهموا الحكومة السورية بقيادة الرئيس العلوي حافظ الأسد ، بمحاولة تشويه صورة الإخوان المسلمين ، مقدماً لنفوذها الكبير بين الشعب السوري . وجوبه بيانهم برد من الحكومة السورية حيث اصدرت أحكام بالإعدام على نحو 15 سجيناً ينتمون إلى “حركة المقاومة الإسلامية”، كلهم اِتهِموا بأنهم عملاء عراقيون وإثر المذبحة أصبحت الهجمات الإرهابية حدثاً يومياً ، خصوصاً في حلب والمدن الشمالية الأخرى . وعادةً كانت الحكومة توعز تلك الهجمات إلى حركة الإخوان المسلمين ، ولكن مع تصاعد المقاومة المسلحة ، برزت جماعات مسلحة أخرى ، فأصبح من الصعب تحديد مدى تورط الإخوان المسلمين ، من عدمه ، وقد ادت هذه العمليات الى زيادة حدة الصراعات الدموية ، وخلقت بؤر توتر شديدة او ما يمكن عنونتها بحالات تمرد للإخوان المسلمين في سوريا وذلك في الفترة الممتدة من عام 1976 حتى عام 1982 . وكانت هذه الانتفاضات كلها موجّهة ضدّ حكومة حزب البعث المسيطرة على السلطة في سوريا ، عدا عن الاغتيالات الممنهجة في صفوف الأطراف المتحاربة ، وكلمة حق يجب ان تقال : فقد هاجمَ الإسلاميون المدنيين والعسكريين على حدٍ سواء ونفس الأمر مارسته الحكومة حيثُ قتلت عشرات المدنيين في الغارات الانتقامية التي كانت تشنّها بين الفينة والأخر ى. وصلت الانتفاضة ذروتها عام 1982 حينما حصلت مجزرة حماة التي راحَ ضحيّتها ما بينَ 1000 حتى 25,000 شخص بمن فيهم مدنيين ومتمردين وغيرهم الكثير . 
وهنا يمكننا وفي العودة الى سلسلة التحركات التي تمت إضافة إلى العمليات التي نفذت من قِبل جماعات إسلامية سنيّة وفي مقدمتهم جماعة الإخوان المسلمين والتي نفذت في سوريا في الفترة مابين عام 1976 الى 1982 حيث حدثت نفذ الاخوان المسلمين حركات تمرد مسلحة رافقتها عمليات إغتيالات ممنهجة في صفوف الأطراف المتحاربة ، والاسوأ كانت هي هجمات الإسلاميون على المدنيين والعسكريين ، وذات الأمر فعلتهُ الحكومة حيثُ قتلت عشرات المدنيين في الغارات الانتقامية التي كانت تشنّها بين الفينة والأخرى ، ووصلت الانتفاضة ذروتها عام 1982 حينما حصلت مجزرة حماة التي راحَ ضحيّتها ما بينَ 1000 حتى 25,000 شخص بمن فيهم مدنيين ومتمردين وغيرهم الكثير .
….
– يتبع

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…

عبدالله كدو على المثقفين والسياسيين، وكل أصحاب الخبرة والحكمة والمهتمين بالشأن الوطني الكردي السوري العام ، أن يقدموا، بصدق وأمانة، الأدلة والقرائن والوثائق الأساسية التي توضح السير السياسية والفكرية للقوى والشخصيات الكردية الفاعلة، المدنية منها والعسكرية، كما هي في حقيقتها، بعيدا عن التقديس أو التشويه أو الانتقائية. فمعرفة الحقائق ونشرها ليست ترفاً، بل مسؤولية قومية ووطنية، إذ لا ينبغي أن…

ماجدة بوعزة بين نزع سلاح حزب العمال وحسابات أردوغان للبقاء في السلطة، يفتح القانون الجديد باب السلام في تركيا، لكنه يطرح أسئلة صعبة حول مستقبل الأكراد. فما تفاصيله؟ يُعدّ قانون نزع سلاح حزب العمال الكردستاني ومنح عفو جزئي للسجناء خطوة تاريخية، لكنه لا يُلبي المطالب الكردية الأساسية. ومن المرجح أن يكون لدى الرئيس أردوغان أهداف أخرى. تحول في الخطاب القومي