في المؤتمر الثامن لمجلس «هيئة التنسيق» المركزي!

نزار بعريني

في ظروف أمنية ضاغطة ، وهواجس الإنقسامات المتتالية ، تنعقد في دمشق  دورة  ” المجلس المركزي  الثامنة ”  لهيئة التنسيق الوطنية ” بعد سنوات من التأخير ، (١) وقد  تخلل ساعات المؤتمر  حوارات ساخنة بين ” المستقلين ”  (٢)والأحزاب” (٣)  ، تناولات قضايا خلافية تنظيمية ، لم تنجح في منع    “خروج” أغلب” المستقلين من عضوية مكتبه التفيذي  “(٤)؛ وكان أبرز نتائجه ” انتخاب ” مكتب تنفيذي جديد ، برئاسة السيّد ”  عزت  محيسن “،(٥)  و ” لجنة رقابة” ، عقدت لاحقا  أوّل اجتماع لها في ١٤ – ٩- ٢٠٢٢  ،وأنتخب الأستاذ  ” طلال الحايك”  رئيسا –  إضافة إلى إقرار الوثائق السياسية التي أكّدت الإلتزام” بثوابت ” هيئة التنسيق” السياسية ! 
دون الخوض في تفاصيل الخلاف بين ” المتحزّبين ” و” المستقلين ”  ، اعتقد أنّه من مصلحة وحدة جهود  قوى  النضال الوطني الديمقراطي  الإشارة إلى بعض السلبيات التي تكشّفت في نشاط المؤتمر ، للوقوف عندها ، قبل أن تتحوّل إلى ” قنابل موقوته” ،قد يُحدث  انفجارها  المزيد من التشظّي في صفوف القوى الديمقراطية.! 
 في تقديري ، ياتي في المقدّمة ما بدا من  تجاهل  لأ همية العمل المؤسساتي الشفاف القائم على مبادئ الديمقراطية وروح الاخوة النضالية” سواء  بين الحزبيين  انفسهم  ، او تلك العلاقات  التي تجمعهم مع بقية اعضاء المكتب التنفيذي من ممثلي المستقلين ..وهنا يطفو على السطح ما يجابه به المستقلين من مقاومة ” من بعض القيادات الحزبية التي تريد من هيئة التنسيق ان تكون ثوبا على قياسها وقياس طموحاتها الشخصية”  ..!. 
هذه الاشكالية في نهج العمل السياسي الحزبي لا تخفي  الأهداف الحقيقية  من سعي   بعض ” المستقلين ”  للحصول على أكبر عدد من المقاعد في المكتب التنفيذي – تحت يافطة  الحرص على تجاوز الاخطاء ، او تطوير آليات العمل ، والارتقاء بأداء الهيئة-  من اجل تعزيز نفوذ قوى خارجية ، تعمل جاهدة ، وبجميع الوسائل ، للتحكّم  بتوجّهات وسياسيات قوى المعارضة ، بما يصبّ في خدمة اجنداتها الخاصّة !! 
في الأسباب الجوهرية  ،  غير المباشرة ، ثمّة ما يشيّر إلى عامل ” الوصي ” (٦) ،الذي تمارس دوره قيادة حزب ” الأتحاد الإشتراكي ” وزعيمه التاريخي ” الأستاذ حسن عبدالعظيم ” ، تحت مبررات عديدة ، خاصّة  الحالة الأمنيّة الضاغطة التي تعيشها كوادر الهيئة وأحزابها في دمشق . الإستثمار في هذه ” الذريعة ” لم يقتصر على المستوى السياسي والإعلامي ، بل وصل إلى  آليات التعطيل والتحكّم التنظيمية  في حياة مؤسسات الهيئة المركزية والتنفيذية. 
المشكلة الأبرز في هذا النهج هو أن تتحوّل ” التزكية ” إلى قانون ، و ” الإنتخاب ” إلى حالة ” استثنائية “عندما تفشل التوافقات في الوصول إلى ” تزكية “! 
جاء في إحدى وثائق ” المجلس المركزي “، عن رئيس المجلس :
” حيث  ان النظام الداخلي ينص على انتخاب سبع اعضاء من المجلس المركزي لعضوية لجنة الرقابة وحيث انه لم يتقدم سوى سبع اعضاء ، فأنني اعلن فوز الزملاء الواردة اسماؤهم اعلاه بالتزكية” . 
(١)- 
  عُقد المؤتمر الوطني ” التأسيسي” لهيئة  التنسيق  في  “حلبون” بتاريخ ١٧/٩/٢٠١١ ، وأنتخب في اليوم التالي  أوّل” مجلس مركزي ”  في ظروف حراك شعبي واسع . تشكّل المجلس  من ” قوى التجمع الوطني الديمقراطي” و :تيار المستقلين “في لجان إحياء المجتمع المدني ، بالإضافة إلى أحزاب في”  الحركة الوطنية الكردية” ، وبعض  ممثلي المكونات القومية الأخرى . 
”   المجلس  المركزي”،  انعقد   ٢٠١٧ ! 
عن الأسباب المُعلنة لتأخّر انعقاد” الدورة الثامنة” الحالية  للمجلس المركزي منذ ٢٠١٨ ، يقول الأستاذ ” حسن عبدالعظيم”  في مقابلة مع ” ليفنت ”  : 
” بسبب انسداد آفاق الحلّ السياسي وتوقّف العملية السياسية التفاوضية في مؤتمر جنيف ٣ بعد تهرّب الوفد الحكومي من حضور الجولة التفاوضية المباشرة وغير المباشرة.”  
(٢)- 
عارف دليلة – طارق أبو الحسن – محمد حجازي – مروان قواس – علي الخطيب –  عمر مسالمة – سيف حجازي – ناجي جبارة – صفوان مدخنة.
من الجدير بالذكر قيام ” علي الخطيب ” بالإنسحاب من ” تجمّع مستقلون “، حرصا على  البقاء في ” الهيئة المركزية “، وقد مثّل” المستقلين ”  ، مع “مروان قواس”   ، في المكتب التنفيذي الجديد.
(٣)-
تضم “هيئة  التنسيق الوطنية” لقوى التغيير الديموقراطي  تسعة مكونات: 
• -حزب البعث الديمقراطي الاشتراكي العربي . 
• – حزب الاتحاد  الاشتراكي العربي الديمقراطي . 
• – تيار سبت. 
• – تيار المستقلين في هيئة التنسيق. 
• -الجمعية الأهلية لمناهضة الصهيونية ونصرة فلسطين. 
• -حركة الاشتراكيين العرب. 
• – الحزب الديمقراطي الاجتماعي. 
• – الحزب الشيوعي السوري – المكتب السياسي  . 
• – حزب العمل الشيوعي.
(٤)- 
في بيان إلى ” المؤتمر ” من  “تجمّع مستقلون ” ، أعلن الموقعون  عن عزمهم –  إحتجاج   على ” مجريات الأمور التي حصلت بالتحضير للمجلس المركزي الثامن ومخالفتها الصريحة للنظام الداخلي”-  على”  عدم الترشح أو المشاركة بانتخابات المكتب التنفيذي” ، وعن أعتذارهم ” عن المشاركة بأية نشاطات للمكتب التنفيذي القادم” ، وتأكيدهم على” الاستمرار في العمل الدؤوب ضمن هيئة التنسيق الوطنية بغاية اصلاح الهيئة ومأسستها على قاعدة المساواة بالعضوية في الحقوق والواجبات والالتزام بالنظام الداخلي”.
(٥)-
جاء في بيان الأستاذ “عزت محيسن “،رئيس المجلس المركزي الثامن لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي”:
” بعد  انتهاء اعمال انتخابات المستقلين يوم السبت ، 10/9 لعضوية  المكتب التنفيذي وباستكمال الاحزاب لتسمية ممثليها فاني اعلن تشكيل المكتب التنفيذي مع حفظ الالقاب على النحو التالي: 
١- حسن عبد العظيم منسق عام. 
٢- صفوان عكاش امين سر هيئة التفاوض السورية المعارضة.٣- اياد التقي ٤- هند بوظو ٥- يحيى عزيز
٦- فاتن العطار ٧- منذر اسبر ٨-مصطفى المعلم.
٩-علي الخطيب ١٠- محمود جديد ١١- محمد فاضل فطوم ١٢-احمد العسراوي ١٣- محمد زكي هويدي
١٤- حسين نورالدين ١٥- علي صايغ
١٦-عمر الخطيب.١٧-هاشم حسون ١٨-عبد القهار سعود
١٩- بسام سفر ٢٠- ادوار حشوة ٢١- انور اليوسف
٢٢- محمد سيد رصاص  ٢٣- نشأت طعيمه.”
(٦)التحق  المحامي ” حسن عبد العظيم”، المولود عام ١٩٣٢ في حلبون بمنطقة التل،إلى حركة “الوحدويين الاشتراكيين” ، قبل  قيام “الاتحاد الاشتراكي العربي” ، ١٩٦٤ ، لينضمّ  إليه لاحقا ، وليصبح في ظل قيادة الراحل ” جمال الأتاسي”،  نائباً للأمين العام خلال المؤتمر السابع للاتّحاد ، ١٩٨٥ . انتُخب أميناً عاماً مساعداً بالعام 2000، وتم انتخابه لموقع الأمين العام بعد رحيل جمال الأتاسي، وشغل موقع الناطق الرسمي للتجمع الوطني الديمقراطي، وساهم بتأسيس” هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغير الديمقراطي” في سوريا، مع الراحل حسين العودات، والمعتقلين عبد العزيز الخيّر، ورجاء الناصر، وشغل موقع المنسّق العام للهيئة منذ العام ٢٠١١، وحتى اليوم. 
ظروف وأسباب مختلفة قد تكون  ساعدت ” الأستاذ حسن عبدالعظيم “بالوصول إلى حالة ” الأخ الأكبر”  ،كفشل جهود توحيد شركاء الهيئة في قوى  قوى المعارضة الخارجية  ؛  وما نتج عنها انسحاب   شخصيات بارزة، منافسة  ، كان لها دورا  رئيسيا في أعلان وثيقة التأسيس، في حزيران ٢٠١١؛ برهان غليون، وميشيل كيلو، وحسين العودات،  هيثم منّاع ، وحازم نهار، إضافة إلى ما اصاب الهيئات القيادية من نزيف مستمر ، وتغييب طبيعي او قسري لأبرز شخصيات الهيئة،- عبد العزيز الخيّر، ورفاقه ، رجاء الناصر وإياس عياش وفائق المير؛ علاوة بالطبع ، على فشل جهود ” الحل السياسي” ، وما واجهته القوى الديمقراطية  من تحدّيات في ظل تتابع مراحل الخيار العسكري منذ ٢٠١١ ! 
ايلول – ٢٠٢٢

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

لوند حسين* في رسالته الموجهة إلى الكونفرانس الثالث لاتحاد البحوث الإسلامية في ميزوبوتاميا «MÎA-FED» باس مؤتمر(الإسلام الديمقراطي) الذي انعقد بقاعة علي أميري بمدينة آمد (دبار بكر) يوم السبت 20 حزيران/يونيو 2026، يطرح عبد الله أوجلان رؤية تعتبر أن الديمقراطية متجذرة في جوهر الإسلام، وأن وثيقة المدينة «يثرب» تمثل أحد أوائل النماذج الديمقراطية في التاريخ، وأن الانحراف بدأ مع قيام الدولة…

شـــــريف علي دخلت العلاقات بين إقليم كوردستان وسوريا منذ تشكيل السلطة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع مرحلة إعادة تشكّل عميقة، انتقلت فيها من القطيعة والتوتر إلى انفتاح سياسي وتنسيق أمني وحوار كردي–سوري برعاية كوردستانية. سقوط النظام السابق في 8 كانون الاول 2024 فتح الباب أمام دمشق للبحث عن بوابات آمنة تعيد عبرها وصل ما انقطع، وكان الإقليم –…

صلاح بدرالدين قامت الحركة القومية لكرد سوريا في بدايات انبثاقها قبل نحو قرن، شأنها شأن كل الحركات القومية بالمنطقة، على تجاذبات التجريبية، والاختلاف حول الأهداف والوسائل، واجتهادات لم تكن بالضرورة متشابهة بحسب رؤا، ومصالح أفراد ينتمون بالنهاية الى خلفيات، وفئات اجتماعية، ومشارب متباينة، ثم التوافق على مشتركات لم تكن دائمة، ولم تعتبر هذه الديناميكية التي افرزت أطر، وتنظيمات، ومجموعات، وكسرت…

د. محمود عباس خسارة غربي كوردستان ليست المأساة الأكبر، لماذا بقيت كوردستان غائبة عن العالم؟ تناولتُ في الجزء الأول العوامل الداخلية والخارجية التي أدت إلى تآكل تجربة غربي كوردستان، من أخطاء الإدارة الذاتية والانقسام الكوردي، إلى الاجتياحات الإقليمية وتقلب المصالح الدولية. لكن الوقوف عند خسارة هذه التجربة وحدها قد يحجب السؤال الأكبر: لماذا تبقى كل تجربة كوردية عرضة للعزلة والتراجع؟…