نهاية حلم إيران النووي: جدية الغرب في مواجهة طهران!

نظام مير محمدي *

الجدية والحسم، مطلبان غربيان صارا يفرضان نفسهما على أي حوار أو تفاوض مع النظام الإيراني بشأن برنامجه النووي، ذلك إن هذا الموضوع قد إستغرق وقتا أطول بکثير من ذلك الذي يستحقه ويتطلبه.

منذ أن بدأ الغرب بالتفاوض مع النظام الإيراني من أجل معالجة سلمية تضع حدا لظلال الشك المخيمة على برنامجه النووي، فإن الضبابية والغموض کانتا معلمين واضحين في اسلوب وفد النظام الإيراني في إجراء التفاوض، وکان النهج السائد والطاغي على طريقة النظام في التفاوض هو جعل الامر يستغرق أطول فترة زمنية ممکنة وکأنه کان يريد إجهاد الطرف الآخر وجعله يتقبل طروحات النظام الذي کان يحاول التمويه على الغرب والعالم نواياه الحقيقية.

لئن کانت الولايات المتحدة وخلال الولاية الاولى لترامب المبادرة للإنسحاب من الاتفاق النووي للعام 2015، والذي کان أساسا غير مناسبا للبرنامج النووي وکان يميل على الارجح لصالح النظام الإيراني، وشروع الولايات المتحدة بممارسة قدر أکبر من الضغط على النظام الإيراني بحيث وصل الى سياسة الضغط الاقصى المطبق حاليا، فإن البلدان الاوربية التي تميزت بنوع من سياستها المتساهلة والمسايرة للنظام الإيراني، بدأت هي الاخرى تصحو من وهم إسترضاء ومسايرة هذا النظام وتدرك حقيقة فشل هذا الاسلوب من التعامل مع طهران.

النظام الإيراني وإن حاول السعي للعب على الحبال والاستفادة من خلافات وثغرات بين بلدان الاتحاد الاوربي والولايات المتحدة في سبيل تقوية موقفها وتحقيق أهدافها، لکنه وفي نفس الوقت يعلم جيدا بأن هناك ما يمکن وصفه بالتطابق بين الموقفين الامريکي والاوربي تجا‌ه البرنامج النووي الإيراني والرغبة المٶکدة بحسمه وعدم السماح لطهران بالمزيد من اللعب والمراوغة هدر الزمن.

الرغبة في أن تکون هناك جدية واضحة للنظام الإيراني في المفاوضات النووية، هو الامر الذي قد شدد عليه كريستوف لوموان، المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، في تصريح له في مؤتمر صحافي عقده في 24 أبريل 2025، قال فيه أن الترويكا الأوروبية تفضل الحوار، لكنها تريد أن ترى مدى جدية إيران. وأضاف أن”الحل الوحيد هو الحل الدبلوماسي، وعلى إيران الانخراط بحزم في هذا المسار، وهو اقتراح طرحته الترويكا الأوروبية مرارا، لذا سنواصل الحوار مع الإيرانيين”.

لکن هذا التصريح المهم يتزامن مع تمسك الدول الأوروبية بآلية “العودة السريعة للعقوبات” التي أدرجت ضمن الاتفاق النووي لعام 2015. ولاسيما وإنه ووفقا لمصادر دبلوماسية، يتطلع مسؤولو الترويكا الأوروبية الآن إلى تفعيل هذه الآلية بحلول أغسطس بدلا من الموعد المحدد سابقا في يونيو، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جوهري بحلول ذلك الوقت. علما أن هذه الفرصة تنتهي في 18 أكتوبر مع انتهاء سريان اتفاق عام 2015، مع ملاحظة إن هناك تحسن في التنسيق بين الولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الاوربي بخصوص التفاوض مع طهران ولاسيما بعد أن بادر  كبير المفاوضين الأميركيين المعنيين بالنواحي الفنية مايكل أنطون، الى تقديم إحاطة إلى دبلوماسيين من الترويكا الأوروبية في باريس يوم 17 أبريل.

إذن، من الواضح إن النظام الإيراني لم يعد يمتلك المساحة اللازمة للقيام باللعب والمراوغة في سبيل المحافظة على حلمه بإمتلاك السلاح النووي، ذلك إن المطلب الاساسي للغرب أي للولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الاوربي هو إنهاء الحلم النووي الإيراني.

*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…