دور الطلاب والجامعات في الانتفاضة الوطنية الإيرانية

نظام مير محمدي *

في انتفاضة الشعب الإيراني، التي اندلعت منتصف سبتمبر الماضي، كان الطلاب باستمرار في حالة‌الثورة‌ والهیاج ولعبوا دورهم المبتغی في استمرار الانتفاضة والترويج لها. الدكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران تخشى بشدة من هذا التطور في الجامعات. لذلك، بكل الوسائل، من تهديد الطلاب واعتقالهم إلى مهاجمة الجامعات وحتى عنابر الطلاب وضربهم حتى الموت، حاول قمع الطلاب المحتجين والجامعة. لأن انتفاضة 1999 كانت انتفاضة طلابية خاصة، التي انضم إليها فيما بعد أهالي طهران، وتم قمعها بشدة. بعد ذلك، فرض النظام من خلال القمع علی الجامعة والطلاب غبار الحیاد النسبي ولم يكن لديهم أنشطة كبيرة. نعرف أن خميني کان معاديا للجامعة منذ بداية حكمه، فقد أطلق “ثورة ثقافية” في السنة الأولى من حكمه، كان موضوعها قمع الطلاب والأساتذة التقدميين والديمقراطيين، وخاصة أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في الجامعات. وقاموا بإغلاق الجامعات لمدة ثلاث سنوات وبعد تعیین 40٪ من طلاب الجامعات من قوات الباسيج، استخدموا كل قوتهم لتحیید الجامعات.
 بعد جريمة ضريح شاهجراغ في شيراز خاطب قائد الحرس حسين سلامي “الشباب والطلاب” من منبره في هذه المدینة وقال: “تخلّوا عن الشرور! اليوم هو يوم انتهاء الشغب”! لا تأتوا إلى الشوارع بعد الآن “. لكن عملیا، كان لهذا “التوبيخ والخطاب” تأثير معاكس، ومنذ ذلك اليوم فصاعدًا، أصبح حضور الطلاب وشعاراتهم أكثر راديكالية.
شعارات مثل: “الموت لخامنئي”، “الموت للديكتاتور”، “إذا تم إيقاف الطالب ستغلق الجامعة”، “يجب إطلاق سراح الطلاب المسجونین”، “الموت للظالم، سواء کان الشاه او الزعیم “، «الباسيج وداعش، مبروك علاقتكم”، “الجامعة تحوّلت إلی سجن إیفین، إيران أصبحت مركز اعتقال”، “الطلاب یعیشون في الخنادق”، “حرية، حرية، حرية”، “لا الشاه و لا الزعیم، ديمقراطية ومساواة” و “كل إيران تدمي من زاهدان إلى طهران” إلخ.. 
في نفس الوقت الذي تم فيه تهديدات وتوبيخ وخطاب قائد الحرس، تم إرسال رسائل نصية على نطاق واسع تدعو الطلاب إلى مراکز المخابرات وتهدد وتعتقل و”تختفي” بأوامر طردهم من الجامعة ومن عنابرهم. والهدف کان انسحاب الطلاب من الانتفاضة واستسلام الجامعة.
خامنئي يريد وضع حد للتمرّد والعصیان والثورة من خلال فرض حکم عسكري باستخدام قوات الحرس وغيرها من القوات المسلحة الخاضعة لقيادته وعملائه القمعيين المعروفين بـ«الشبیحة». لكن هذه الانتفاضة لا تقف ولا تتراجع، وقد تحسّنت بشكل كامل في كل الاتجاهات، بما في ذلك أساليب وتكتيكات التجمع، والدعوات، ونوع الشعارات، وفي تأدیب العناصر القمعية والعملاء.
الطلاب ومناصروهم يهتفون في شوارع إيران “هذا ليس وقت حداد، إنه وقت غضب”. بهذا یردّون علی خامنئي وقائد حرسه بأنه ليس لديهم أي مانع من التضحية بأرواحهم من أجل تحرير البلاد من نير الاستبداد الديني، وأنهم غير مستعدين للزحزحة بفعل هذه الرياح القوية على ما يبدو.
الحقيقة أن الطالب والجامعة لديهما خلفية تاريخية رائعة في انتفاضات التحرير للشعب الإيراني، حتى أن الجامعات في إيران وصفت بـ “معاقل الحرية”.
وبعد الانقلاب المشين ضد حكومة الدكتور محمد مصدق في عام 1953 وتعزيز أسس الديكتاتورية من قبل الشاه، وصلت الاحتجاجات الطلابية إلى ذروة جديدة. وحوّلوا جامعة طهران إلی حمام دم، حیث تم إطلاق النار على ثلاثة طلاب من کلیة الهندسة في هذه الجامعة. عملاء الشاه قتلوهم وتحوّل ذلک الیوم إلی يوم تاريخي يسمى “يوم الطالب”، والذي يصادف 7 ديسمبر من كل عام. منذ ذلك التاريخ، يتم الاحتفال بهذا اليوم، وتقوم الجامعات في جميع أنحاء إيران بإحیاء  ذکری روّاد الحرية ویقسمون على مواصلة دربهم لتحرير البلاد من قيود الديكتاتورية.
في إشارة إلى الرادیکالیة الموجودة في الجامعات الإيرانية كان لدی خميني ضغينة غريبة ضد الأكاديميين والمثقفين والخبراء. لذلك صرّح خميني في إحدى خطاباته بمناسبة ما يسمى بـ “توحّد الحوزة الدینیة والجامعة” في 18 كانون الأول 1980 وقال:
«.. عندما نلقي نظرة واسعة على جميع جامعات العالم، فإن كل المصائب التي حدثت للبشرية لها جذورها في الجامعات. جذورها في هذه التخصصات الأكاديمية. .. كل هذه المصائب التي تم العثور عليها في العالم هي من المفكرين وخبراء الجامعات .. خطر الجامعات أكبر من خطر القنابل العنقودية. كلما كان التخصص أكثر فشروره أعظم(!) “.
خامنئي، خليفة خميني، لديه أيضًا نفس طريقة التفكير في الطبقة المتعلمة والطلاب والجامعات، ويريد قمع أصوات النخب والمثقفين الذين یبحثون إسقاط نظامه في مواکبة مع انتفاضة الشعب الإيراني.
لكن حتى اليوم، استمرت انتفاضة الشعب الإيراني في جميع أنحاء البلاد، وخاصة في الجامعات.
جدير بالذكر أنه حتى الآن سُجّلت مظاهرات وانتفاضات على مستوى البلاد في أكثر من 213 مدينة إيرانية ثمنها 450 شهيدًا واعتقال ما لا یقلّ عن 25 ألفًا من الثوار المنتفضین. أعلنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية أسماء 324 من شهداء الانتفاضة. ويتم جمع المعلومات حول شهداء ومعتقلي الانتفاضة من قبل أنصار مجاهدي خلق ووحدات المقاومة التابعة للمنظمة في جمیع أنحاء البلاد.
لذلك استعادت الجامعات دورها الإرشادي مرة أخرى وتواصل مهمتها التاريخية من أجل حرية الشعب وماهين بدفع ثمن باهظ.
* كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم تمر الحركة السياسية الكوردية في سوريا بمرحلة تختلف جذرياً عن المراحل السابقة، سواء من حيث طبيعة التحولات الإقليمية والدولية أو من حيث المتغيرات الداخلية في سوريا. ومن هنا، فإن استمرار العمل بالأساليب التقليدية لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الراهنة، بل قد يؤدي إلى مزيد من التراجع وفقدان فرص التأثير. أول ما ينبغي الإقرار به هو أن المرحلة قد…

تنكزار ماريني بداية اعتذر لكل القراء وخاصة قراء كتاباتي وقراء الأخ ابراهيم اليوسف على الكتابات التي كنت ارد فيها على كتاباته. برأيي انها تدخل في بوتقة المدح الشخصي وعرض العضلات وخلق عداوات وهمية وأنا بغنى عن ذلك. أخي سالار واستاذي رزو لم يعلمانني هكذا فاعتذر لهما على مابدى مني وأعلم أن مهمتي تقديم مادة للقارئ ليحولها الى سؤال وليس الكتابة…

أوجه شكري بداية إلى كل من أشرفوا على إدارة ” المؤتمر الأول لفيدراسيون الكتّاب الكوردستانيين في المهجر” الدياسبورا “في ” 25 تموز 2026 ” وممَّن حضروا المؤتمر من الزملاء الكتاب والمعنيين بقضية الثقافة ودورها الفاعل في بناء المجتمع، وتنوير قضيتهم للعالم، وأسهموا في دفع عجلته الثقافية إلى الأمام بنتائجه، وفي السياق، أوجّه شكري إلى اللجنة التي اختارت أسماء كتّابها الكرد…

د. فريد سعدون استقبل المحافظ وفد مربي النحل .. استقبل مدير المنطقة وفد تجار البوظة استقبل مدير الناحية وفد مزارعي البابونج.. استقبل عظيم الروم وفد رعاة البط وديوك الحبش ……… كنت أتمنى أن نقرأ : قام المحافظ بتدشين أوتستراد ديريك/ قامشلو/ الحسكة، وافتتاح مشفى الحسكة لأمراض السرطان. قام مدير المنطقة بتدشين محطة كهرباء قامشلي النووية. قام مدير الناحية بتدشين مصفاة…