ما السبيل إلى إقناع المخطئين العنيدين؟

خورشيد محمد ملا سعيد

أعزائي: أحياناً نجدُ حولَنا أناساً عنيدين متصلّبين في آرائهم ولا يهتمون بآراء غيرهم في أمور حياتيةٍ مُعاشةٍ مشتركةٍ بيننا وبينهم، أي يهمّنا أمرُهم وتهمّنا ممارساتُهم. فما السبيلُ إلى إقناعهم أنّ لديهم أخطاءً يجب تجنّبها، و إلاّ فنحن و إيّاهم قد نتقاسم الخساراتِ والآلامَ و ربّما المآسي والمصائبَ والويلات؟.
لأن التقييمَ دائماً يُبنى على النتائج النهائية للأعمال والتّصرفات.
إنّ السبيلَ الوحيدَ إلى إقناع هؤلاء هو الحوار الأخوي البنّاء الذي يُؤَسَّسُ على الأسس التالية:
١- اتّباع الأسلوب النافع في الحوار القائم على المعرفة والحكمةِ والموعظةِ الحسنة عند تبيين الأخطاء، و طلب الرجوع عنها بكل احترام .
٢- ألاّ يتحوّلَ الحوارُ إلى أي نوعٍ من أنواع العنف المتبادَلِ، وعدمُ التجريح بالطرف المخطئ.
٣- أن يبقى الحوار دورياً ومستمراً تحت سقفٍ واحد بالعزيمة المطلوبة من الطرفين، ولا يتخلّله فتورٌ أو ضَعفٌ تجاه معالجةِ تلك الأخطاء، لأنّ الغايةَ هي تحقيقُ الاتّفاق على إزالة تلك الأخطاء المضرّة بالجميع.
٤- أن توضعَ الحلول المناسبة والسريعة لتلك الأخطاء بدقةٍ وموضوعيةٍ لتكونَ قابلةً للتطبيق بأقلّ الخسائر للطرف المخطئ .
٥- ألاّ يفضحَ الطرفُ الأول الطرفَ الثاني المخطئ علناّ في الوسائل الإعلامية المتاحة، بل يجب أن توظَّفَ الوسائلُ كلُّها في تحقيق الغاية المطلوبة 
و هي تجاوزُ تلك الأخطاء.
و هنا سيُطرَحُ السؤال التالي بضرورةٍ وإلحاح أَلَا
 و هو: ما المطلوب إذا بقي الطرف الثاني المخطئ على عناده وتصلّبه و تمسكه بآرائه و أنّه على صواب في كلّ الأمور و أنّ حججَ الطرف الأول واهيةٌ وباطلةٌ ؟.
عندئذٍ و بكلّ تأكيد سيوظِّفُ الطرفُ الأول كلَّ إمكاناته الفكرية والمادية في كشف وفضح أخطاء الطرف الثاني العنيد – للعلن، و التوجّه المباشر نحو الجمهور المحيط بهما لتبيين الحقائق له بشكلٍ دؤوب، لخلق هوّةٍ كبيرةٍ بين الجمهور والطرفِ المخطئ العنيد، حتى ينصاع المخطئ إلى الحقائق المعلنة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…