خطوة إلى الوراء

قاسم ظهراب
هي محاولة للعودة إلى الماضي القريب، وربما البعيد، لإعادة تقييم الواقع؛ ولمراجعة مجمل السياسات المتبعة، والنتائج المترتبة عليها للمضي قدما نحو الأفضل .
ومن هنا نرى إن الكثير من الدول قد اعتمدت لا بل شكلت مراكز دراسات، للتصدي لهذه المهمة (العودة إلى الماضي)، وفتح ملفاته .
وحين ندعو لفتح هذه الملفات فإننا لا نطالب بمحاسبة المسؤولين عنها، أو لمجرد تأكيد مقدرتنا على التحليل والتفكير العلمي فحسب؛ وإنما لإعادة البناء عليها، علما إن الحالة الكردية تلزمنا بمحاسبة كل من أخطأ عمدا في اصابة الحراك السياسي الكردي بالفشل، ولاتخفى أهمية هذه العودة إلى الماضي ولا سيما القريب منه، ونشر تلك الملفات لتكون في متناول الجميع، وهذا بدوره سيؤدي إلى تعزيز الوعي العام من أجل انتاج القدرة لدى هذا العام لاتخاذ القرارات، أو تفعيل السلطة الثقافية المحتكة مباشرة مع العامل الجماهيري الناضج والمتسلح بمعرفة تحليلية معمقة بما جرى أو ما يمكن أن يحدث مستقبلا.
كما إن مأسسة هذه الظاهرة – خطوة إلى الوراء – ستتيح لنا إمكانية التصالح مع الماضي والاعتراف بالإخطاء وتحديدها لنتمكن من التقدم خطوة إلى الأمام .
ولكن لا يمكن أن تنجح هذه العودة إلا من خلال تثبيت المبادئ والقيم التي تشكل أهدافا أو ثوابتا فوق دستورية على إنها ثوابت أمة غير قابلة للمساومة وعليه ينبغي في اعتقادي لإنجاح مثل هذه العملية أن نبدأ بـ
1- تحديد الثوابت التي يتفق عليها الكرد وأولها: تثبيت الحق الكردي في تقرير مصيره  
2-مطالبة جميع الحراك الكردي وفي عموم كردستان بالثابت أعلاه.
3-مراجعة دقيقة لماضي كل  
   الأحزاب الكردستانية، ومواجهتهم بتنازلاتهم عن الثوابت، بلغة قانونية موثقة تؤرشف وتنشر في الصحف والمجلات وعلى مجمل مواقع التواصل الاجتماعي .
4-تثمين الخطوات الهادفة لتحقيق الثوابت وإعادة دراستها وذكر أسباب فشلها بشكل شفاف لا لبس فيه .
وهذه العملية كفيلة باعتقادي إذا تمكنا من تعميقها ومن ثم ممارستها عمليا كفيلة بوضع معيار عام أو على الأقل سنساهم في تشكيل قيم معيارية يحتكم إليها الشعب أمام أي تنظيم يتلاعب بآمال وطموحات الشعب الكردي في تحقيق حلمه على أرضه التاريخية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…

اكرم حسين الحديث عن مسؤولية «الكرد» عن ممارسات قوات سوريا الديمقراطية، وتحميلهم جماعياً نتائج سياسات وممارسات هذه القوة، هو خلط سياسي وأخلاقي لا يخدم الحقيقة ولا وحدة البلاد. أولاً: قسد لم تدّعِ يوماً أنها تمثّل الكرد السوريين ، ولم تكن مفوضة بالحديث باسمهم. بل إن مشروعها السياسي، منذ نشأته، قام على مفهوم «الأمة الديمقراطية»، وهو تصوّر عابر للهويات…

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…